العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المواضيع

 

( هل الأرض كروية وتدور حول الشمس ؟! )

 

عدد الروايات : ( 2 )

 

فتوى : الشيخ عبدالعزيز بن باز في تحريم القول بدوران الكرة الأرضية

 

 

- بسم الله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام ، والحمد لله رب العالمين ، القول بدوران الأرض قول باطل والاعتقاد بصحته مخرج من الملة ، لمنافاته ماورد في القرآن الكريم من أن الأرض ثابته وقد ثبتها الله بالجبال أوتادا ، قال : سبحانه وتعالى : والجبال أوتادا ( النبإ : 7 ) : وقوله جل وعلا : وإلى الأرض كيف سطحت ( الغاشية : 20 ) وهي واضحة المعنى فالأرض ليست كروية ولا تدور كما بين جل وعلا ، وقد يكون دورانها أو تغيرها من غضبه سبحانه ، كما في قوله سبحانه : أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ( الملك : 16 / 17 ) والجبال موضوعة في الأرض لترسيتها عن الدوران والتحرك ، قال تعالى : والقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون ( النحل : 15 ) وقال سبحانه : وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( الأنبياء : 31 ).

 

وقوله : وجعلنا في الأرض رواسي ( الأنبياء : 31 ) أي جبالا أرسى الأرض بها وقررها وثقلها لئلا تميد بالناس أي تضطرب وتتحرك فلا يحصل لهم قرار ، والأرض تدل على عظمة الخالق سبحانه وهي آية من آياته كبقية آياته العظيمة ، وقد ذكر الله سبحانه أن الشمس والقمر يجريان في فلك في آيتين من كتابه الكريم وهما قوله عز وجل في سورة الأنبياء : وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ( الأنبياء : 33 ) وقوله سبحانه في سورة يس : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ( يس : 40 ) ولم يذكر أن الأرض تدور كما يزعمون ، ولو كانت الأرض تدور لأخبرنا بذلك الله سبحانه أو نبيه عليه الصلاة والسلام الذي تركنا على المححة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الا هالك ، والحمد لله رب العالمين.

 


 

فتوى : ابن عثيمين بأن الشمس هي التي تدور على الأرض

 

 

السؤال : بارك الله فيكم هذا سؤال من المستمعة ابتسام محمد أحمد من العراق الأنبار ، تقول : ما معنى قوله تعالى : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء ( النمل : 88 ) وهل يستدل بهذه الآية على صحة القول بدوران الأرض ؟.

 

الجواب :

 

الشيخ : بالنسبة لسؤال المرأة عن قوله تعالى : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون ( النمل : 88 ) فهذه الآية في يوم القيامة لأن الله ذكرها بعد ذكر النفخ في الصور ، وقال : ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله وكل أتوه داخرين * وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون * من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزعه يومئذ آمنون ( النمل : 87 / 88 / 89 ) فالآية هذه في يوم القيامة بدليل ما قبلها وما بعدها وليست في الدنيا ، وقوله : تحسبها جامدة ( النمل : 88 ) : أي ساكنة لا تتحرك ولكنها تمر مر السحاب لأنها تكون هباء منثورا يتطاير ، وأما الاستدلال بها على صحة دوران الأرض فليس كذلك هذا الاستدلال غير صحيح لما ذكرنا من أنها تكون يوم القيامة ، ومسألة دوران الأرض وعدم دورانها الخوض فيها في الواقع من فضول العلم لأنها ليست مسألة يتعين على العباد العلم بها ويتوقف صحة إيمانهم على ذلك ، ولو كانت هكذا لكان بيانها في القرآن والسنة بيانا ظاهرا لا خفاء فيه ، وحيث إن الأمر هكذا فانه لا ينبغي أن يتعب الانسان نفسه في الخوض بذلك ولكن الشأن كل الشأن ، فيما يذكر من أن الأرض تدور وأن الشمس ثابتة وأن اختلاف الليل والنهار يكون بسبب دوران الأرض حول الشمس فإن هذا القول باطل يبطله ظاهر القرآن فإن ظاهر القرآن والسنة يدل على أن الذي يدور حول الأرض أو يدور على الأرض هي الشمس ، فإن الله ، يقول في القرآن الكريم في القرآن الكريم : والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ، فقال : تجري فأضاف الجريان اليها ، وقال : وترى الشمس إذا طلعت تزاوروا عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ( الكهف : 17 ) فهنا أربعة أفعال كلها أضافها الله إلى الشمس إذا طلعت تزاوروا إذا غربت تقرضهم هذه الأفعال الأربعة المضافة إلى الشمس ما الذي يقتضي صرفها عن ظاهرها ، وأن نقول إذا طلعت في رأي العين وتتزاور في رأي العين وإذا غربت في رأي العين وتقرضهم في رأي العين ، ما الذي يوجب لنا أن نحرف الآية عن ظاهرها إلى هذا المعنى سوى نظريات أو تقديرات قد لا تبلغ أن تكون نظرية لمجرد أوهام والله تعالى يقول : ما اشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ( الكهف : 51 ) والانسان ما أوتي من العلم الا قليلا وإذا كان يجهل حقيقة روحه التي بين جنبيه كما قال الله تعالى : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا ( الإسراء : 85 ) فكيف يحاول أن يعرف هذا الكون الذي هو أعظم من خلقه كما قال الله تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( غافر : 57 ) فنحن نقول إن نظرية كون اختلاف الليل والنهار من أجل دوران الأرض على الشمس هذه النظرية باطلة لمخالفتها لظاهر القرآن الذي تكلم به الخالق سبحانه وتعالى وهو أعلم بخلقه وأعلم بما خلق فكيف نحرف كلام ربنا عن ظاهره من أجل مجرد نظريات اختلف فيها أيضا أهل النظر فانه لم يزل القول بأن الأرض ساكنة وأن الشمس تدور عليها لم يزل سائدا إلى هذه العصور المتأخرة ، ثم إننا نقول : إن الله تعالى ذكر أنه يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل والتكوير بمعنى التدوير وإذا كان كذلك فمن أين يأتي الليل والنهار الا من الشمس ، وإذا كان لا يأتي الليل والنهار الا من الشمس دل هذا على أن الذي يلتف حول الأرض هو الشمس لأنه يكون كذلك بالتكوير ، ثم أن النبي (ص) ثبت عنه أنه قال لأبي ذر (ر) وقد غربت الشمس : أتدري أين تذهب ، قال الله ورسوله أعلم ، قال : فانها تذهب فتسجد تحت العرش ، إلى آخر الحديث ، وهذا دليل على أنها هي التي تتحرك نحو الأرض لقوله أتدري أين تذهب وفي الحديث المذكور ، قال : فإن إذن لها والا قيل ارجعي من حيث شئت فتخرج من مغربها وهذا دليل على أنها هي التي تدور على الأرض وهذا أمر هو الواجب على المؤمن اعتقاده عملا بظاهر كلام ربه العليم بكل شيء دون النظر إلى هذه النظريات التالفة والتي سيدور الزمان عليها ويقبرها ، كما قبر نظريات أخرى بالية هذا ما نعتقده في هذه المسألة أما مسألة دوران الأرض فاننا كما قلنا : أولا ينبغي أن يعرض عنها لأنها من فضول العلم ولو كانت من الأمور التي يجب على المؤمن أن يعتقدها اثباتا أو نفيا لكان الله تعالى يبينها بيانا ظاهرا ، لكن الخطر كله أن نقول : إن الأرض تدور وأن الشمس هي الساكنة وأن اختلاف الليل والنهار يكون باختلاف دوران الأرض هذا هو الخطأ العظيم لأنه مخالف لظاهر القرآن والسنة ونحن مؤمنون بالله ورسوله نعلم أن الله تعالى يتكلم عن علم وأنه لا يمكن أن يكون ظاهر كلامه اختلاف الحق ، ونعلم أن النبي (ص) يتكلم كذلك عن علم ونعلم أنه أنصح الخلق وأفصح الخلق ولا يمكن أن يكون يأتي في أمته بكلام ظاهره خلاف ما يريده (ص) ، فعلينا في هذه الأمور العظيمة علينا أن نؤمن بظاهر كلام الله وسنة رسوله (ص) اللهم إلا أن يأتي من الأمور اليقينيات الحسيات المعلومة علما يقينيا بما يخالف ظاهر القرآن ، فاننا في هذه الحالة يكون فهمنا بأن هذا ظاهر القرآن غير صحيح ، ويمكن أن نقول إن القرآن يريد كذا وكذا مما يوافق الواقع المعين المحسوس الذي لا ينفرد فيه أحد وذلك ، لأن الدلالة القطعية لا يمكن أن تتعارض أي أنه لا يمكن أن يتعارض دليلان قطعيان أبدا إذ أنه لو تعارضا لأمكن رفع أحدهما بالآخر وإذا أمكن رفع أحدهما بالآخر لم يكونا قطعيين ، والمهم أنه يجب علينا في هذه المسألة أن نؤمن بأن الشمس تدور على الأرض وأن اختلاف الليل والنهار ليس بسبب دوران الأرض ولكنه بسبب دوران الشمس حول الأرض.

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المواضيع