( سالم بن ديرا )

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين

 

البطاقة الشخصية

 

مولده ونشأته : ولد عام 1973م بمدينة " دار السلام " في تنزانيا ، ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعي ، ثم واصل دراسته الأكاديمية حتى نال الشهادة الثانوية ، شاءت الأقدار الالهية أن ينطلق الأخ سالم نحو البحث الموضوعي فيبلور لنفسه معتقدا مبتنيا على الأدلة والبراهين ، ويتحرر من التقليد الأعمى الذي فرضته عليه الأجواء الفكرية التي تحيطه ، فأسفر بحثه عن الوصول إلى نتائج دفعته لاعتناق مذهب أهل البيت (ع) عام 1992م بمدينة " عروشة " التنزانية.

 

أهمية دراسة التاريخ الاسلامي : كان بداية انطلاقته عام 1991م من خلال دراسته مادة التربية الدينية في الثانوية ، فكان ممن يتفاعل مع هذه المادة الدراسية ويهتم بها ، وممن لم يعبأ بالشبهات التي تلقى بالنسبة إلى هذه المادة ، فان البعض يدعي أن جملة من دروس مادة التربية الدينية لها صلة بالاحداث التاريخية التي جرت في صدر الاسلام ، وفيها اشارة إلى الصراعات والاختلافات التي جرت بين الصحابة ، والحروب التي وقعت فيما بينهم بعد وفاة رسول الله (ص) ، وان هذه الأمور قضايا تاريخية قد مضى زمنها ، ولاينفعنا البحث حولها في حياتنا المعاصرة ، ولا جدوى في بذل الجهد لدراستها ، ولابد من الاهتمام بالأمور التي تنفع واقعنا المعاصر فحسب.

 

ولكن الباحث الواعي يجد أن هذه الشبهة هي مجرد محاولة لابعاد المسلم ، عن مصدره التشريعي ، لأن المسائل التاريخية لها بعدان ، بعد تاريخي مضى عصره والآخر بعد ديني باق أثره إلى يومنا هذا ، وعلى المسلم المهتم بدينه أن يغربل التاريخ ويبذل قصارى جهده لمعرفة الحقيقة في ذلك.

فتاريخ الرسول (ص) والاحداث التي جرت بعد وفاته تمثل المنهج الديني والتشريعي للمسلم في معرفته للاسلام الصحيح ، الذي لم تتلاعب به أيدي المغرضين ، ومالم يعرف المسلم واقع الاختلافات التي جرت بعد رسول الله (ص) ، فانه سوف يجهل الدين الصحيح الذي جاء به النبي (ص) ، فقد يتبع أهل البدع والأهواء وهو يظن أنه على سنة رسول الله (ص).

ومما لاشك فيه أن أعظم خلاف وقع بين الأمة بعد رسول الله (ص) هو اختلافها في الامامة ، لأنها تمثل حفظ وصيانة الاسلام من التلاعب والتغيير ، إذ مع غيابها تفتقد الساحة الاسلامية من يصون مبادءها ، فيكون الدين لعبة بأيدي أناس يؤولون النصوص على ضوء المصالح التي يرتؤونها لأنفسهم ، وبذلك تستأجر السلطات الجائرة بعض وعاظ السلاطين لتأويل النصوص التشريعية على مرامهم ، ليحملوا الالفاظ ما لاتطيق ويصرفونها عن مفادها ومغزاها طمعا منهم في حطام الدنيا.

 

وعي مجتمعاتنا المعاصرة : لابد لكل مسلم من قراءة الاحداث التاريخية المرتبطة بالشؤون العقائدية بكل دقة وامعان ليكون على بصيرة من دينه ، والطريق شائك ، واجتيازه مجهد ، لأن الانحراف الذي تواصل أربعة عشر قرنا من الصعب اصلاحة في بضع سنين ، والأمر يستدعي من الباحث الذي يقصد معرفة الحق أن يغوص فيه بروح بناءة ونفس موضوعية ويتناول الأبحاث بعقلية واعية.

وهذا الأمر لايحصل الا للقلة التي تصمم مواصلة السير مهما كلفها الأمر ، لأن الاشكالية الأساسية التي تعاني منها البشرية المعاصرة ، هي حالة الفراغ العقائدي والخواء الروحي لابتعادها عن التتبع والبحث والمطالعة.

فنجد معظم الناس اكتفوا باتباع نهج الآباء في العقائد ، ولم يتعبوا أنفسهم في هذا المجال ، مما أدى بهم إلى التخبط على الصعيد الفكري والعقائدي ، لأنهم باتباعهم الأعمى لنهج السلف أصبحوا يعيشون حالة الخواء ، فإفتقدوا المتانة الذاتية في نفوسهم للصمود امام الشبهات والتيارات المعاكسة ، فأصبحوا اتباع كل ناعق واتباع كل من له القدرة على خداعهم والتلاعب بمشاعرهم ، ولهذا آل أمرهم إلى الانحدار المريع ، فأصبحوا لا يمتلكون المستوى الفكري الذي يحصنون به أنفسهم ازاء التيارات الفكرية التي تعصف بين الحين والآخر لتحقق مصالحها وتصل إلى ماربها.

ولكن مع ذلك فان الباري عز وجل لايترك عباده سدا ، بل يتم عليهم حجته ويريهم آياته لعلهم يبصرون ، فمن هذه النماذج كان الأخ سالم ، إذ شاءت الأقدار الالهية أن ترشده إلى الحق وهو يعيش في أجواء تحيطها غيوم العصبية وأقلام التحريف.

 

بداية التحرر من التقليد الأعمى : يقول الأخ سالم : في احدى سنوات الدراسة الثانوية تولى تدريسنا أستاذ في مادة التربية الدينية كان يختلف عن باقي الأساتذة ، لأنه كان يكثر من الاستشهاد بأقوال محمد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ، وكانت هذه الأسماء غريبة على أسماعنا ولم نألفها من قبل.

ويوما سألت الأستاذ : من هو محمد بن علي الباقر ، ومن هو جعفر بن محمد الصادق ، فقام الأستاذ من مكانه وكتب على اللوحة حديث الثقلين الذي ورد فيه أمر رسول الله (ص) بالتمسك بالقرآن والعترة ، فسألت الأستاذ : من هم العترة ، فقال : هم أهل بيت رسول الله (ص) وهم علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من أولاد الحسين (ع) ثم عد أسماءهم ، وقال : ومحمد بن علي الباقر (ع) وجعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) من هؤلاء الذين أوجب الله أن نتمسك بهم ، فتعجبت من مقولة الأستاذ فانه ذكر أمرا لم نسمع به من قبل ، وللتأكد من قول الأستاذ ، راجعت أستاذا آخر فسألته عن أهل البيت ووجوب التمسك بهم ، فقال لي : هنالك طائفة تسمى بالشيعة الاثنى عشرية وهي تدعي أتباع أهل البيت ، ولكنهم وإن كانوا مسلمين فهم يعتقدون بأمور تستوجب القول بكفرهم ، فتعجبت من قول هذا الأستاذ وبقيت في حيرة وتردد ، وعرفت أن الأمر يتطلب مني البحث والمطالعة لأصل بنفسي إلى الأدلة والبراهين فأتحرر من الحيرة بين قول هذا وذلك.

 

في رحاب حديث غدير خم : بعد ذلك نشأ عندي المحفز والدافع لمعرفة الشيعة والتشيع ، فخصصت فترة معينة في كل يوم للمطالعة في هذا المجال ، وحبذت في بدء الأمر قراءة كتبهم لأتعرف على حقيقة أمرهم بصورة مباشرة ، فكان من جملة الكتب التي قرأتها كتاب حول غدير خم مترجما إلى اللغة الانجليزية ، فعرفت أن الاختلاف الأساسي بيننا وبين الشيعة هو مسألة الامامة والخلافة ، وقد بين مؤلف هذا الكتاب الأدلة من القرآن والسنة على ضوء مصادرنا ـ أبناء العامة ـ وثبت بأن الرسول (ص) لم يترك أمته من بعده سدا ، بل أنه (ص) ذكر في مواقف عديدة النص على خلافة علي بن أبي طالب (ع) من بعده ، وكان من أهمها يوم غدير خم.

 

ترك هذا الكتاب أثرا بليغا في نفسي ، فلخصت مطالبه وعرضتها على الأستاذ الذي كفر الشيعة ، لكنه لم يستطع الوقوف بوجه الأدلة المتينة التي ذكرتها له ، فان حديث الغدير قد رواه أكثر من مائة صحابي ، وهذا العدد في حد ذاته قليل لأن السامعين لهذا الحديث كانوا مائة الف أو يزيدون ، ورواه التابعون بكثرة ، وأشار إليه معظم علماء القرون المتتابعة ، وهو حديث بلغ حد التواتر بين أوساط المسلمين.

 

مفاد خبر الغدير : ان مجمل خبر يوم الغدير ، أن رسول الله (ص) لما انتهى من حجة الوداع نزل عليه في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ، وكان الأمر الالهي هو أن يقيم (ص) عليا (ع) علما للناس ويبلغهم ما أنزل الله فيه ، فنزل رسول الله غدير خم في الجحفة ، وكان يتشعب منها طريق المدينة ومصر والشام ، ووقف هناك حتى لحقه من كان بعده ، ورد من كان قد تقدم ، ونهى أصحابه عن سمرات متفرقات بالبطحاء أن ينزلوا تحتهن ، ثم بعث اليهن فقم ما تحتهن من الشوك ، ونادى بالصلاة جامعة ، وعمد اليهن ، وظلل لرسول الله (ص) بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فصلى الظهر بهجير ، ثم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ، وقال : ماشاء الله أن يقول ، ثم قال : الستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

 

قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الستم تعلمون ـ أو تشهدون ـ أني أولى بكل مؤمن من نفسه ، قالوا : بلى يا رسول الله ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض ابطيهما ، ثم قال : أيها الناس الله مولاي وأنا مولاكم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأنصر من نصره ، وأخذل من خذله ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، ثم قال : اللهم اشهد ، ثم لم يتفرق رسول الله (ص) وعلي (ع) حتى نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ، وقد ذهب الكثير من علماء التفسير وأئمة الحديث وحفظة الآثار من أبناء العامة أن هذه الآية نزلت في غدير خم ، ثم قال رسول الله (ص) : الله أكبر على اكمال الدين ، واتمام النعمة ، ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي ، ثم أخذ الناس يهنئون عليا (ع) وكان في مقدمتهم أبو بكر وعمر ، فقالا لعلي (ع) : أمسيت يابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ، وفي رواية ، قال له عمر : بخ  بخ  لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم.

 

وفي لفظ آخر ، قال : هنيئا لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ، ثم قام حسان بن ثابت في ذلك الحشد الحافل بمائة الف أو يزيدون من المسلمين ، وقال لرسول الله (ص) : أئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتا ، فقال (ص) : قل على بركة الله ، فقام حسان وأنشد :

 

 يناديهم يوم الغدير نبيهم  *  بخم واسمع بالرسول مناديا

فقال فمن مولاكم ونبيكم  *  فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

     الهك مولانا وأنت نبينا :  *  ولم تلق منا في الولاية عاصيا

 فقال له قم يا علي فإنني  *  رضيتك من بعدي اماما وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه  *  فكونوا له اتباع صدق مواليا

هناك دعى اللهم والي وليه  *  وكن للذي عادى عليا معاديا

 

فلما سمع النبي (ص) أبياته ، قال : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ، رفض القوم لتنصيب الامام علي (ع) للخلافة : قد حسم النبي (ص) في يوم الغدير موضوع الخلافة والامامة من بعده ، فربط (ص) ولاية الناس لعلي بن أبي طالب (ع) بولايته ، وربط ولايته بالولاية الله عز وجل، كما شاءت الارادة الالهية.

 

وتبيينا لأهمية أمر الولاية لعلي (ع) أضيف إلى واقعة الغدير أمرا معجزا آخر ، وذلك بتخصيص آية قرآنية في هذا المجال ، فقد جاء مثبتا في كتب التفسير والحديث أنه لما شاع خبر الغدير في الأقطار والأمصار وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، أتى على ناقة له إلى رسول الله (ص) فنزل من ناقته فأناخها ، وقال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله الا الله وإنك رسول الله فقبلناه ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة ، فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا ، وأمرتنا بالحج فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا ، وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شي منك أم من الله ، فقال (ص) : والذي لا إله الا هو ان هذا من الله.

 

فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته ، وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول : محمد حقا : فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم ، فما وصل اليها حتى رماه الله تعالى بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله عز وجل : ( سأل سائل بعذاب واقع ... ) ، الآيات.

 

ولا غرابة في موقف الحارث هذا ، لأن الرفض الاجتماعي لهذا الأمر الالهي قد أشار إليه الباري حينما أمر رسول الله (ص) بتنصيب الامام علي (ع) بقوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) ، فان الجو السائد كان أنذاك هو سيادة قريش على القبائل الأخرى ، وكما هو واضح أن قلوب قريش كانت ترفض خلافة علي بن أبي طالب (ع) لقتله كبارهم في حرب بدر وأحد وغيرها ، ولدوره الكبير في كسر شوكتهم في حرب الأحزاب ، والأمر الآخر هو ان كل قبيلة كانت تبعا لرئيسها ، فلم يكن لأحد مجال لابداء الرأي ، وكان الاذعإن من قبل رؤساء القبائل بكون الخلافة بالنص يسد الباب بوجوههم ويحرمهم من الزعامة في المستقبل ، فلهذا اتفقت كلمتهم على أن لا تكون الخلافة بالنص ليكون لهم حصة فيها فيما بعد.

 

مجال تأويل حديث الغدير : كان الرسول (ص) يعلم بما تنطوي عليه نفوس المعارضين لخلافة علي (ع) ولهذا حاول في يوم الغدير أن لايترك مجالا لمن في قلوبهم مرض فيؤولوا الحديث حسب أهوائهم ، ولاسيما في كلمة ( المولى ) التي تشتمل علي معان متعددة : من قبيل المحب والناصر وغير ذلك ، فأورد الرسول (ص) القرينة في كلامه ليحدد المعنى الذي يقصده من هذه الكلمة ، فقال : " الستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم "، فلما شهدوا له بذلك ، قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ليثبت أن عليا (ع) أولى بالتصرف في أمور الناس من بعده.

 

وقد فهم الصحابة ذلك من دون تكلف وعناء ، فأسرعوا يسلمون عليه بأمرة المؤمنين ، وأقروا بذلك جميعا، وورد أنه قيل لعمر : انك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي (ص) ، فقال : انه مولاي ، وروي أيضا أنه قال : هذا مولاي ومولى كل مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن ، وبهذا هدى الله الأمة إلى الحق ، ثم جعلهم بين أمرين أما شاكرا وأما كفورا ، وقد قال الله عز وجل لرسوله (ص) من قبل : ( إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ) ، فكان هذا الأمر إختبارا الهيا لهذه الأمة لكنها فشلت فيه فتفرقت واختلفت وقد أنبأ رسول الله (ص) بذلك من قبل وحذرهم من الاختلاف.

 

كلام الغزالي حول حديث الغدير : قد أفصح الغزالي ، عن الحقيقة عند ذكره خبر غدير خم في كتابه " سر العالمين " ، فقال في المقالة الرابعة مالفظه : واجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته (ص) في يوم غدير خم باتفاق الجميع ، وهو (ص) يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى ، فهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرياسة ، وحمل عمود الخلافة وعقود النبوة ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار ، وسقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأول ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ، ثمنا قليلا.

 

مواجهة التيار الاجتماعي بعد الاستبصار : ومن خلال هذه النتائج تجلت للأخ سالم هذه الحقيقة التاريخية المهمة التي لم يكن يعلمها من قبل ، فيقول الأخ سالم : حينما تبينت لي هذه الحقائق بالأدلة والبراهين القاطعة ، ذهبت إلى زملائي والسعادة تملأ قلبي لأني سأبث البشرى لهم وأدلهم على طريق الحق.

ولكن بكل آسي جاءت ردود فعلهم قاسية جدا ، فهجرني بعضهم كما ان أستاذي الذي كان يكره الشيعة نهرني ولم يسمح لي بالحوار والتفاهم معه ، فتألمت لتعامله الغليظ كثيرا ، ولم يكن حزني لحرماني من الاتصال به ، بل كان لاعراضه عن الأدلة والبراهين ، ولسلوكه السلبي وهو في موقع التربية والتدريس في الثانوية ، لكن هذا الأمر لم يثن الأخ سالم عن عزمه لأنه بدأ يشعر بالحرية والاستقلال والثقة بالنفس ، ولم يكن كالسابق تبع لهذا وذاك ، بل أصبح يمتلك الدليل والبرهان الذي يمنحه القوة الذاتية للصمود والتحدي امام التيارات المعاكسة ، كما ان ارتكاز معتقداته على الاُسس المتينة جعلته غير متهيب من صعوبة الطريق ووعورته.

 

فيضيف الأخ سالم : بعد البحث والدراسة تبين لي أن جميع الافتراءات التي كانت تلقى بين أوساطنا على الشيعة هي كذب وبهتان وافتراء ، بل أن بعض كبارنا كانوا يتعمدون في ذلك ليحجبونا ولينشؤوا امامنا حاجزا من النفور والاشمئزاز بيننا وبين اتباع مذهب أهل البيت (ع).

 

سبيل التحرر من البيئة المتخلفة : ويقول الأخ سالم أيضا : إنني اعتقد أن للبيئة تأثيرا كبيرا في بلورة معتقدات الانسان ، ولكن كل فرد يستطيع عبر البحث والدراسات أن يوفر لنفسه أجواءا مناسبة ترشده إلى الحق ، فيعيش فيها ويحافظ على أفكاره الصحيحة ، ولاعذر لأحد أن يدعي عدم الاستطاعة في هذا المجال ، بل كل فرد عليه : أن يصل إلى معتقده بالأدلة والبراهين ، وهو أمر يتطلب منه الجهد والمثابرة ، وقد قال الله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ).

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين