( ماجد محمد أحمد رشيد )

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين

 

البطاقة الشخصية

 

مولده ونشاته : ولد عام 1971م بمدينة " كركوك " في العراق ، من عائلة كردية تعتنق المذهب الحنفي ، واصل دراسته حتى نال شهادة الثانوية ، تشرف باعتناق مذهب أهل البيت (ع) عام 1996م بمدينة " أربيل " العراقية.

 

بداية الحوار مع الشيعة : يقول الأخ ماجد : " كنت عضوا في أحد الأحزاب ، وكان ضمن مهامي حراسة المقر ومراقبة الأشخاص الذين يترددون عليه للحفاظ على أمن منطقتنا المضطربة ، لفت نظري تدين أحد الأشخاص وورعه ووقاره في المنطقة ، فكان كثير الصلاة ومواظبا على صلاة الليل ، وعرفت من هيئة صلاته وسجودة على التربة أنه من الشيعة ، وكان يتمتع بشخصية متزنة يكن لها الجميع التقدير والاحترام ، رغم اختلاف القومية والمعتقد والتقاليد والثقافة.

 

السجود على التربة : ولحرصي لمعرفة الحقائق تقدمت إليه ذات يوم فسألته : لماذا تصلي على هذه الحجارة ( التربة)، فأجابني بهدوء واتزان : ذلك لأن شريعتنا كما روى أهل البيت (ع) عن الرسول أن السجود في الصلاة لا يجوز الا على الأرض وما لا يؤكل ولا يلبس من نباتها " ، وقد شنع الخصوم بأن السجود على التربة بمثابة السجود للصنم ، وخفى عليهم أن الشيعة تسجد على التربة وليس لها ، والفرق واضح بين السجود على الشيء والسجود له ، والسجود لا يجوز الا لله تعالى.

 

أهمية السجود : ان السجود من أعظم أركان الصلاة ، وورد في الحديث : " أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد " ، وأن الله تعالى أخرج ابليس من الجنة وطرده منها لأنه أبى عن السجود وأخذته الأنانية والكبرياء عندما رأى نفسه أنه أفضل من آدم ، وما من عمل أشق علي ابليس من أن يرى ابن آدم ساجدا لله تعالى ، لأنه أمر به فعصى وغوى فهلك ، وابن آدم أمر فأطاع وسجد فنجى ، والجدير بالذكر أن سجود الملائكة لآدم كان بأمر من الله تعالى ، فهو سجود لله تعالى لأنه جعل آدم (ع) قبلة للملائكة ، كما كان سجود يعقوب (ع) وأولاده ليوسف (ع) في الملك.

 

الأخبار تشترط السجود على الأرض : يشترط في السجود أن يكون على الأرض ، وقد تظافرت الأخبار بذلك عن النبي (ص) ، منها :

1 ـ قال رسول الله (ص) : " جعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ، فأيما أدركته الصلاة صلى حيث كان ".

2 - عن أبي سعيد الخدري ، قال : " أبصرت عيناي رسول الله (ص) وعلى أنفه وجبهته أثر الماء والطين ".

3 - عن أنس بن مالك ، قال : " كنا نصلي مع رسول الله (ص) في شدة الحر ، فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه ".

ويظهر من هذه الروايات أن الصحابة شكوا إلى رسول الله (ص) من الحر ، حيث كانت تحترق جباههم ليرخص لهم في السجود على غير الأرض مما يدفع عنهم هذه المشقة كالثياب وكور العمامة أو المناديل فلم يبالي رسول الله (ص) بشكواهم وهو الرؤوف العطوف ، وما ذلك الا لعدم جواز السجود على غير الأرض.

 

أخبار جواز السجود على النبات : ان السجود على خصوص الأرض كان في أول التشريع ، وبعد ذلك رخص لهم بالسجود على مالحق بها من نبات ، وقد وردت روايات قطعية متواترة ترخص بالسجود على نبات الأرض غير المأكول والملبوس ، فالحق (ص) نبات الأرض بالأرض وعده من أجزائها وسهل لهم بذلك السجود ، كما أجاز لهم صنع شيء من النبات يحملونه معهم ( الخمرة ) تنسج من خوص النخل بقدر الوجه ، فتوضع في المساجد والبيوت ويسجد عليها في الصلوات ، وكثر ذلك وشاع وانتشر ، وهذه جملة منها :

 

1 - عن أنس بن مالك ، قال : " كان رسول الله يصلي على الخمرة ".

2 - عن اُم أيمن قالت : " قال لي رسول الله (ص) ناوليني الخمرة من المسجد ، قلت : إني حائض ، قال : ان حيضتك ليست في يدك.

3 - عن ميمونة زوج النبي (ص) ، قالت : " كان رسول الله (ص) يصلي وأنا حذاءه ، وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة ، ولا خصوصية للخمرة ، فقد صلى رسول الله (ص) على البساط والحصير والكل من أفراد النبات ، فعن أنس ، قال : " كان رسول الله (ص) أحسن الناس خلقا ، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ، ثم ينضح ثم يؤم رسول الله (ص) ونقوم خلفه فيصلي بنا ، وكان بساطهم من جريد النخل " ، وعنه أيضا : " أن رسول الله (ص) صلى على حصير " ، وقد ورد أيضا عن أهل البيت (ع) الترخيص بالسجود على النبات ، فعن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله (ع) ، قال : " ذكر أن رجلا أتى أبا جعفر (ع) وسأله عن السجود على البوريا والخصفة والنبات ، قال : نعم.

وعن إسحاق بن الفضل أنه سأل أبا عبد الله (ع) ، عن السجود على الحصر والبواري، فقال : " لا بأس ، وأن يسجد على الأرض أحب إلي : فأن رسول الله (ص) كان يحب ذلك أن يمكن جبهته من الأرض ، فأنا أحب لك ما كان رسول الله (ص) يحبه ".

 

مناقشة أحاديث السجود على الثياب : أما ماورد في بعض الأحاديث من جواز السجود على كور العمامة أو الثياب أو الطنافس وغيرها ، فهذه الأحاديث ـ على فرض تمامية سندها ودلالتها ـ لا تقاوم مامر من الروايات المتواترة والمتضافرة الدالة على حصر جواز السجود بالأرض أو نباتها ، وهي محمولة على الاضطرار كما صرح بذلك الكثير من الفقهاء ، بحيث أرسلوه ارسال المسلمات كالبخاري ، والنسائي ، والدارمي ، وابن ماجه ، والنخعي ، والسلماني ، وصالح بن خيوان ، وعمر بن عبد العزيز ، وعروة ابن الزبير ، والشافعي ، والشوكاني ، وابن حجر العسقلاني ، ومالك وغيرهم ، وهناك فارق فيما ورد في هذه الأحاديث بين " صلى على البساط " و " سجد على البساط " إذ الصلاة عليه أعم من أن يسجد عليه أو يضع شيئا عليه كالخمرة والتراب والحجر فيسجد على أحدها ، ولا ملازمة عقلية ولا عادية ولا عرفية بين الصلاة على الشيء وبين السجود.

 

كما ان البساط كان يصنع في زمان النبي (ص) من جريد النخل أو الحصير ، ولا اشكال في السجود على النباتات ، فلا يقاس عليها غيرها من الطنافس ونحوها ، وبعد هذا كله فانه لامناص في مقابل الأدلة القطعية المتقدمة من تأويل هذه الأحاديث إن لم يكن ما ذكرناه آنفا هو الظاهر منها ، وعليه فالقول بجواز السجود على الفرش والسجاد والالتزام بذلك وافتراش المساجد بها للسجود عليها كما تداول عند الناس بدعة محضة وأمر محدث غير مشروع يخالف سنة الله وسنة رسوله ، ( ولن تجد لسنت الله تحويلا ) ، والشيعة الامامية لا يتدينون ولا يقولون الا بما نطق به الكتاب وجاء به الروح الأمين ، والتزم به وقرره أهل البيت (ع) الذين أذهب عنهم الله الرجس ، وجعلهم سفينة النجاة ، والأئمة الهداة ، وعدل الكتاب ، وقدوة لأولي الألباب ، وجعلهم أئمة يهدون بأمره إلى الحق المبين والصراط المستقيم.

 

السجود على التربة الحسينية : قالت : الشيعة الامامية باستحباب السجود على تربة قبر الحسين (ع) وذلك امتثالا منهم لقول أئمتهم ، فقد وردت عن أهل البيت (ع) نصوص عديدة في هذا المجال ، منها :

 

1 ـ قال الصادق (ع) : " السجود على طين قبر الحسين (ع) ينور إلى الأرضين السبعة ، ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (ع) كتب مسبحا وإن لم يسبح بها ".

2 - عن معاوية بن عمار ، قال : كان لأبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) خريطة من ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله (ع) فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه ، ثم وقال (ع) : " ان السجود على تربة أبي عبد الله (ع) يخرقالحجب السبع ".

3 ـ سئل أبو عبد الله (ع) عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة وقبر الحسين (ع) والتفاضل بينهما ، فقال (ع) : السبحة التي من طين قبر الحسين (ع) تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح ".

ولا غروأن يجعل الله سبحانه الفضل في السجود على تربة سيد الشهداء (ع) فهو سيد شباب أهل الجنة ، وقرة عين الرسول (ص) ، ومهجة قلب فاطمة البتول (ع) وابن أمير المؤمنين (ع) وأحد أصحاب الكساء ، وهو وأخوه المراد من الأبناء في الكتاب الكريم في آية المباهلة ، وشريك أبيه وأمه في سورة هل أتى ، وأحد سفن النجاة للأمة ، وأحد الأئمة الكرام الهداة والخلفاء الاثنى عشر ، ومصباح الهدى وسفينة النجاة.

 

حكمة السجود على التربة الحسينية ، قال العلامة كاشف الغطاء (ر) في كتابه (الأرض والتربة الحسينية) في بيان حكمة ايجاب السجود على الأرض واستحباب السجود على التربة الشريفة : " ولعل السر في التزام الشيعة الامامية السجود على التربة الحسينية ، مضافا إلى ما ورد في فضلها [ ايعاز إلى ما مر من الأحاديث ] ، ومضافا إلى أنها أسلم من حيث النظافة والنزاهة من السجود على سائر الأراضي وما يطرح عليها من الفرش والبواري والحصر الملوثة والمملوءة غالبا بالغبار والميكروبات الكامنة فيها ، مضافا إلى كل ذلك ، لعل من جهة الأغراض العالية والمقاصد السامية أن يتذكر المصلي حين يضع جبهته على تلك التربة تضحية ذلك الامام بنفسه وآل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ ، وتحطيم الجور والفساد والظلم والاستبداد " ، والشيعي الامامي انما يحترم تربة الحسين (ع) لأن الله تعالى اهتم بهذه التربة أشد الاهتمام ، حيث أرسل جبرئيل (ع) وغيره من الملائكة إلى النبي (ص) ليعلموه بخبر قتل الحسين (ع) وأتوا إليه بقبضة من تربة مصرعه صلوات الله عليه ، فقد ورد عن أم سلمة أم المؤمنين (ر) : " ثم اضطجع ـ رسول الله (ص) ـ فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها ، فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله ، قال : أخبرني جبرئيل ان ابني هذا يقتل بأرض العراق ـ يعني الحسين (ع) ـ فقلت لجبرئيل : أرني تربة الأرض التي يقتل بها ، فهذه تربتها " ، ومن هنا يتضح أن تقبيل الشيعة لتربة الحسين (ع) انما هو تأسى برسول الله (ص) وأن تفضيلهم السجود على التربة الحسينية على سائر مايصح السجود عليه ، انما هو تكريم ما أكرمه الله تعالى ، والتزام بما سنه الله ورسوله ، ولما نقل عن أهل البيت (ع) من تعظيمها وتكريمها والسجود عليها وأخذ السبحة منها.

 

حصد الثمار البحث : يقول الأخ ماجد : " بعد تسعة أشهر من النقاش المستمر الذي اطلعت خلاله على الكثير من الكتب والأشرطة الدينية التي كانت تصلني عن طريق صديقي الشيعي ، اقتنعت بأحقية مذهب أهل البيت (ع) وعرفت أن عترة الرسول (ص) قد لاقت نتيجة حفاظها على التراث الاسلامي الأصيل أفدح المصائب والماسي والآلام من حكام الجور.

وخلال هذه الفترة كنت أدعو صديقي إلى بيتنا وكنا نجلس معا فنغوص في حوارات ممتعة معه ونستفيد من علومه ، ثم جاء اليوم الذي أعلنا فيه ـ أنا ووالدي وأمي وأخي وزوجتي ـ تشيعنا ونحن الآن بصدد رفع مستوياتنا العلمية عن طريق مطالعة الكتب لنستوعب ديننا من جميع الجوانب ، ونتمكن من صيانة أنفسنا أزاء الشبهات والتيارات الضالة ".

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين