( الأستاذ / مروان خليفات )

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين

 

البطاقة الشخصية

 

مولده ونشأته : ولد الأستاذ مروان خليفات عام 1973م في كفر جايز التابعة لمدينة اربد في الأردن ، ترعرع في أسرة تعتنق المذهب الشافعي ، واصل دراسته حتى تخرج من جامعة اليرموك ، حائزا شهادة البكالوريوس في الشريعة الاسلامية عام 1995م.

 

التأثر بالتيار السلفي : تأثر الأستاذ مروان في دراسته الجامعية بالتيار السلفي نتيجة تتلمذه على أيدي مجموعة من الأساتذة السلفية الذين كانوا يمارسون مهمة التدريس في الجامعة ، فكان يستمع اليهم بآذان صاغية ويتلقى منهم ـ دون أي تمحيص ـ كل ما يبدونه له حول القضايا الدينية والأمور العقائدية.

 

مع صديقه الشيعي : كان للأستاذ مروان صديق شيعي ، كان قد تعرف عليه منذ أيام الطفولة ، وكان لانسجامهما في الطباع وارتياح كل منهما للآخر ، عند الصحبة سببا في استدامة صداقتهما رغم اختلافهما في الفكر والعقيدة ، وكان مع ذلك يندفعان بين حين وآخر إلى النقاش والجدال حول الأمور العقائدية وكان هذا الأمر يزداد يوما بعد يوم نتيجة ارتقاء مستوى كل منهما في جانب الفكر واتساع معلومات كل منهما فيما يخص دعم مبادئه العقائدية ، واشتد هذا الأمر وبلغ ذروته بعد التحاق الأستاذ مروان بالجامعة ، فكان لا يأتي عليهما يوم الا ويحتد النقاش بينهما.

وكان الأستاذ مروان يبذل قصارى جهده لتجميع الأدلة التي يطرحها أساتذته السلفية ، ليستدل بها في اطاحته للفكر الشيعي وليتمكن ـ وعسى ـ من هداية صديقه على حسب زعمه ، لكنه كان يجد نفسه ضعيفا امام البراهين المتينة والأدلة المحكمة التي يطرحها صديقه بكل هدوء واتزان.

 

أهم المواضيع التي تأثر بها : كان من جملة المواضيع التي كان لها الدور الكبير في اندفاع الأستاذ مروان إلى الاستبصار هو موضوع رزية الخميس التي كان غافلا عنها فيما سبق ، وكان هذا حينما وجد صديقه تحمسه في تمجيد عمر بن الخطاب ، فذكر له رزية الخميس وتبنيه له موقف عمر من الرسول حينما قال النبي (ص) لأصحابه بأيام قبل وفاته : ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال عمر : أن النبي غلبه الوجع ، أو يهجر ، حسبنا كتاب الله ، فلم يطق الأستاذ مروان استيعاب هذا الأمر فبادر مسرعا إلى انكار وتكذيب هذا الأمر ، وثارت ثائرته قائلا لصديقه : " هل وصل بكم الأمر أن تنسبوا هذا الكلام للفاروق الذي ما عصى النبي قط " ، فأرشده صديقه إلى مصدر هذا الحديث من كتابي صحيح مسلم والبخاري ، فلم يتحمل الأستاذ مروان قبول هذه الحقيقة والتجأ إلى التبرير بقوله : وإن قال ذلك يبقى صحابيا ، اسأل الله الغفران له ، وأردف قائلا لصديقه : كيف تأتى لك معرفة هذه الحادثة المروية في الصحيحين ، فقال : وجدتها في كتاب " ثم اهتديت " لأحد علماء أهل السنة الذين تشيعوا ، فقال مستغربا : وهل هناك عالم من علمائنا تشيع ، فقال : نعم هو ذاك التيجاني صاحب هذا الكتاب ، يذكر أسباب وكيفية تشيعه في كتابه ، فطلب الأستاذ مروان منه الكتاب ليبادر إلى مطالعته بسرعة.

 

مع كتاب " ثم اهتديت " : يقول الأستاذ في وصف الحالة التي عاشها مع كتاب " ثم اهتديت " : أخذتني قصة الكاتب الممتعة واسلوبه الجذاب ، قرأت نصوص امامة آل البيت ، ومخالفات الصحابة للرسول ، ورزية الخميس ... والمؤلف يوثق كل قضية من صحاحنا المعتبرة ، فدهشت لما أقرأ وشعرت أن كل طموحاتي انهارت وسقطت أرضا ، وحاولت اقناع نفسي بأن هذه الحقائق غير موجود في كتبنا ، وفي اليوم الثاني عزمت على توثيق نصوص الكتاب من مكتبة الجامعة ، وبدأت برزية الخميس ، فوجدتها مثبتة في صحيحي مسلم والبخاري بعدة طرق.

 

الشك والحيرة ثم الاستبصار : يقول الأستاذ مروان : كان أمامي احتمالان : إما أن أوافق عمر على قوله ، فيكون النبي يهجر ـ والعياذ بالله ـ وبهذا أدفع التهمة عن عمر ، وإما أن ادافع عن النبي وأقر بأن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيما بحق النبي (ص) حتى طردهم ، وهنا أتنازل امام صديقي عن معتقدات طالما رددتها وافتخرت بها أمامه ، وفي نفس اليوم سألني صديقي عن صحة ما في الكتاب فقلت وقلبي يتعصر ألما : نعم ، صحيح ، بقيت فترة حائرا تأخذني الأفكار شرقا وغربا ، وعرض علي صديقي كتاب " لأكون مع الصادقين " لمؤلفه التيجاني ، وكتابه " فسئلوا أهل الذكر " وغيرها ، فكشفت هذه الكتب أمامي حقائق كثيرة وزادت حيرتي وشكي ، وحاولت ايقاف حيرتي ، بقراءة ردود علمائنا على هذه الحقائق ، لكنها لم تنفعني بل زادتني بصيرة بأحقية مذهب أهل البيت (ع) وقرأت كتبا كثيرة ، لا يسعني ذكرها ، فكانت ترسم لي صورة الحقيقة بألوإن من الحجج الدامغة ، التي كان عقلي يقف مبهورا محتارا أمامها ، فضلا عن حيرة علمائنا في التعامل معها ، إلى أن اكتملت صورة الحقيقة في ذهني كالشمس في رابعة النهار ، واعتنقت مذهب آل البيت الأطهار أبناء الرسول ، وأشقاء القرآن ، وأولياء الرحمن ، سفن النجاة ، وأعلام الورى ، ورحمة الله للملأ ، بكل قناعة واطمئنان قلب ، وها أنا الأن ـ وبعد تخرجي من كلية الشريعة ـ على يقين تام بصحة ما أنا عليه ، أقول هذه الكلمات ويمر بذهني كيف عزمت على هداية صديقي الشيعي وأهله ، وإذا بالصورة قد انعكست ، فكان هو سبب هدايتي ، وفقه الله ، ولا أنسى تلك اليد  ـ يد الرحمة الالهية ـ التي كانت تعطف علي باستمرار أيما عطف ، فلك الحمد رباه حمدا يليق بجلالك العظيم ومنِك الجسيم ".

 

مؤلفاته :

 

1 -  " وركبت السفينة " : صدر عن مركز الغدير سنة 1997م ـ 1418هـ ، جاء في مقدمة الناشر : " إن كتاب ( وركبت السفينة ) للأستاذ مروان خلفيات نموذج لوقفة التأمل مع الذات ، والنظر في الموروث ، والانطلاق ببحث علمي مقارن ، وتحقيق موضوعي رصين يكشف عن وعي الكاتب للتاريخ ، كما يسجل مساهمة في اعادة كتاب فصل من فصوله ووقائعه ، وهي رحلة علمية ومذهبية رائعة تجلت فيها حرية الفكر ، والبحث المحايد عبر السفينة التي أبحر فيها من شاطئه الذي كان يستقر في ماويه إلى الشاطيء الآخر أمنا من مخاطر الأمواج وقصف الريح الكواسح ، مستهديا بالكتاب والسنة وأدلة العقل وشواهد التاريخ ، وهذا العمل الثقافي الرصين يشكل مساهمة فعالة في التقريب بين المسلمين واسقاط الحواجز النفسية ، وتعريف بعضهم بالبعض الآخر " ، وجاء في تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي : " الكتاب ... هو من تلكم الكتب التي كتبت انتصارا لمذهب أهل البيت من مؤلف تخصص جامعيا بدراسة المذاهب الاسلامية ، وحملته روح المقارنة والموازنة إلى تأليف كتابه هذا ليتوصل إلى معرفة الفرقة الناجية التي أشارت اليها رواية " ستفترق أمتي ... " كما ذكر هذا في مدخل كتابه ، فتناول في بحثه نشوء المذاهب السنية في العقيدة والتشريع ، واضعا اصبعه على أبرز المعالم الفكرية فيها وأهم الاشكالات في أسس هذه المذاهب ، من واقع حياة الصحابة في اجتهادهم وعدالتهم وشؤونهم الأخرى التي ترتبط بموضوع البحث.

 

ثم انتقل إلى مدرسة أهل البيت موثقا مشروعيتها ، ومبرهنا على النجاة في أتباع أهل البيت (ع) معقبا ذلك وخاتما بذكر شيء من سيرة الأئمة الاثني عشر (ع) وقد كان المؤلف الكريم ملتزم إلى حد كبير باصوليات البحث العلمي فخرج موفقا إلى حد غير قليل في بحثه ونتائجه.

وهو بهذا الكتاب يضم سفرا آخر من أسفار الدراسات المقارنة ، التي نرجوإن تكثر وتلتزم بالمقارنة دائما لنلتقي كمسلمين مؤمنين بالاعتصام بحبل الله الذي هو عصام التوحيد والتوحد على جادة سواء وكلمة سواء " ، يتألف الكتاب من ثلاثة أبواب :

 

الباب الأول : الأشعري والمذاهب الأربعة ، ويتضمن فصلين وهما : تقليد الأئمة الأربعة ، وعدة عقبات امامنا.

الباب الثاني : مدرسة السلفية ، ويتضمن فصول ، وهي : اشكالات في الطريق ، ضياع السنة ، اشكالات على مرجعية الصحابة ، عدالة الصحابة ، مخالفات الصحابة للرسول ، صور من حياة الصحابة ، أربعة نماذج من الصحابة ، أدلة أهل السنة على عدالة الصحابة ، بحث حول قيمة الصحبة ، اجتهاد الصحابة امام المحكمات.

الباب الثالث : مدرسة أهل البيت ، ويتضمن عدة فصول ، وهي : شهادات ، القول المختصر فيمن تشيع وشعر ، المرجعية السياسية ، الأئمة الاثنا عشر ، شبهات ليست بشبهات.

 

2 -  " أكرمتني السماء ، العودة المباركة إلى النعمة الالهية " : صدرت الطبعة الأولى سنة 1419هـ ـ 1999م ، وصدرت الطبعة الثانية سنة 1421هـ ـ 2000م عن مؤسسة السيدة زينب ـ بيروت ، جاء في مقدمة الطبعة الأولى : " بعد طبع كتابنا " وركبت السفينة " تلقاه الناس بقبول حسن وأثنوا عليه الثناء الجميل ، فلله الحمد أولا وآخرا ، وقد عرض علي بعض الأخوان تلخيص الكتاب ، وقد تكون هذه الفكرة صائبة ، فالكتاب تتجاوز صفحاته الستمائة صفحة ، وليس باستطاعة كل انسان أن يقرأه أو يشتريه ، لهذا قمت بتلخيصه ... ، أما الكتاب الأصلي فهو يحكي قصة انتقالي من مذهب إلى آخر ، طلبا للاسلام الصحيح ، وهو محاولة للوصول إلى المنظومة الالهية التي تعبر عن الاسلام من خلال طرح ثلاث مدارس فكرية موجودة بشكل ملحوظ على الساحة ، وهي :

 

1 ـ اتباع الأئمة الأربعة والأشعري.

2 ـ اتباع السلف " السلفية ".

3 ـ اتباع آل البيت " الشيعة الامامية ".

 

ولأن البحث مختصر ، فقد اضطررت إلى أن أحصره بين المدرستين الأولى والثالثة ، ومن يرد أن يطلع على المدرسة السلفية فعليه بمراجعة كتابنا المذكور ، وأسال الله أن يوفقنا لكتابة بحث مستقل عن السلفية في القريب العاجل".

 

3 -  " النبي ومستقبل الدعوة " : صدر عن مركز الأبحاث العقائدية وهو باكورة سلسلة الرحلة إلى الثقلين صدر سنة 1420هـ ، جاء في توطئة بحثه في الكتاب : " ما هي حقيقة المشروع الالهي الذي أعد لهداية الانسان بعد ختم النبوة، ما هو موقف النبي (ص) من مستقبل الاسلام ، فهل اتخذ (ص) الترتيبات اللازمة لحفظ رسالته وضمان انتشارها ما موقفه (ص) من الكتاب والسنة وهما عهد الله إلى خلقه.

إن الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها قد يكون لها تأثير كبير على حياة الانسان ، ولو عرضت هذه الاسئلة على المدارس والفرق الاسلامية ، لكانت أجوبتنا متوافقة مع انتماءاتها المذهبية وهذه احدى مشاكلنا ، فنحن ننتمي ثم نجيب وهو على حساب الحقيقة ، وقد قام المؤلف في هذا الكتاب بتبيين النظريتين حول موقف النبي (ص) من مستقبل دعوته ، فذكر ابتداءا نظرية أهل السنة فيما تخص موقف النبي (ص) من القرآن والسنة ، ثم قام بمناقشة هذه النظرية وتبين مواطن ضعفها ، ثم ذكر المؤلف النظرية الثانية فبين موقف النبي (ص) الايجابي حول جمع القرآن وتدوين السنة واعلان مرجعية آل البيت (ع) وفي نهاية الكتاب قام المؤلف بمقارنة موجزة بين هذين النظريتين ، ثم استنتج قائلا : " لا نرى على المدرسة الشيعية أي مؤاخذة في حق النبي (ص) ، فهو ذلك القائد البصير الذي نظر للأمد البعيد فلم يترك الأمر بعده مهملا فارغا بل رتبه أروع ترتيب ، فالكتاب والسنة مدونان ، ولحسم الخلاف في فهمهما جعل ناطقا عنهما لا يخلو من زمن " ،  ثم يضيف المؤلف : " ان الفكر الذي يقدم هذه الاطروحات لصيانة الاسلام من التحريف وإدامته لهو فكر عظيم ، فلا يمتلك المرء إلا أن ينحني أمامه ".

 

4 -  " قراءة في المسار الأموي " : صدر عن مركز الغدير للدراسات الاسلامية سنة 1419هـ ـ 1998م في 170 صفحة في القطع الرقعي.

وهي اقتباسات أعدها المؤلف من كتاب الغدير للعلامة الشيخ الأميني ، وذكر فيها أربعة من رموز البيت الأموي الذين عادوا رسول الله (ص) ، وهم : أبو سفيان ، والحكم بن أبي العاص ، ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة ، فذكر المؤلف نماذج عديدة من مواقفهم المخزية آزاء الاسلام وعدائهم للرسول (ص) وأهل بيته (ع).

 

5 -  " مزامير الانتظار المقدس " : صدر سنة 2001م ـ 1422ه- عن مركز الفردوس للثقافة والأعلام ، (72 صفحة من القطع الرقعي) تأليف مشترك مع السيد غياث الموسوي ، قصائد شعرية حول الامام المهدي المنتظر (ع) تتبعها اضاءات متضمنة لروايات أهل البيت (ع) وذكر بعض الآيات القرآنية المناسبة للموضوع وجملة من أحاديث وأقوال أهل السنة فيما تخص ولادة الامام المهدي (ع) وغيبته وصفاته وأحاديث انتظاره وأنه ابن الامام الحسن العسكري (ع).

 

وقفة مع كتابه : " وركبت السفينة " ، في البحر عندما تعصف الرياح وتتلاطم الأمواج يتوجه المرء إلى ربه ، يدعوه لينجيه من الغرق ويكون دعاؤه حارا خارجا من أعماق الروح ، يتعهد لربه بالسير على الصراط المستقيم إذا نجا فيما تبقى له من العمر ، وهذا هو نداء الفطرة الذي أودعه الله في الانسان عندما خلقه يسمع واضحا عندما تختفي موجات الأصوات الأخرى ... ، وعندما تلوح في الأفق سفينة النجاة يهرع اليها كل من له فطرة سليمة ، أما إذا أغمض الانسان عينيه فلم يرد رؤية أشرعة السفينة ، وصم إذنيه فلم يرد أن يسمع أبواقها التي تتلهف لها روحه ونفسه التي بين جنبيه ، فماذا يكون المصير غير الغرق ولا ينفع حينئذ التشبث بالقشاش والأخشاب الا إذا كانت وسيلة توصل المرء إلى السفينة ، وهكذا حال الانسان إذا أراد النجاة من الغرق في الأمواج المتلاطمة في دنيا الفكر والعقيدة ، فعليه الركوب في سفينة يقودها ربان يحميه الله تعالى كما فعل بنوح (ع).

 

وترك هكذا سفينة والتشبث بأمور أخرى لا يؤدي الا إلى الغرق والهلاك في أمر الدين الذي هو الطريق إلى السعادة الأبدية ولا غير.

ونحن إذا تركنا الأديان الأخرى ونظرنا في رسالة النبي الخاتم (ص) وجدناها واضحة المعالم عميقة المحتوى في زمانه (ص) ، فهو المحور الذي يدور حوله الناس ويرتشفون منه رحيق الهداية ، أما بعد وفاة النبي (ص) فقد تلبدت الأجواء بالغيوم ، وتتابعت قطع الليل المظلم ، فضاعت المحجة وتنكر السبيل الا على الذين اصطفاهم الله ومن اهتدى بهم وهم قليل يومئذ ، والمسلم اليوم ـ إذا أراد أن لا يقلد الآباء في أمر دينه كما أمره القرآن ، وأراد النجاة في هذا الأمر الذي قد يقود إلى النار الأبدية إذا لم يحسن النظر فيه ، ولم يستخدم ما أعطاه الله من نعمة العقل في تمييز الحق من الباطل المتراكم حوله ، يجد ثلاث فرق كبيرة في الساحة تتفرع منها الفرق الأخرى ، وكلها تدعي أنها هي الاسلام الحق ، فمن أين يأخذ الانسان دينه وأين هي سفينة النجاة ومن يقودها ، قسم المؤلف بحثه في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام ، يبحث في الأول عن مدرسة أهل السنة التقليديين من مقلدي الأشعري في العقائد والأئمة الأربعة في الفقه ، ويبحث في الثاني عن المدرسة السلفية الذي يتمسكون بفهم السلف ( الصحابة ) للدين ، ويبحث في الثالث عن مدرسة أهل البيت(ع) فيناقش أدلة هذه الفرق وتاريخها ويبين مالها وما عليها ، ويوضح أن سفينة النجاة هي مدرسة أهل البيت (ع) التي يقودها أئمة الهيون تحميهم السماء كما كانت تحمي نوح (ع) وسفينته.

 

الأشعري والمذاهب الأربعة : لا دليل من قرآن أو سنة يوجب على المسلم اتباع الأشعري أو أحد أئمة المذاهب الأربعة ، فهم لم يروا النبي (ص) ولم يسمعوا منه وبينهم وبينه أكثر من مئة سنة ، وهم مختلفون فيما بينهم ، بل الاختلاف قائم بين فقهاء المذهب الواحد ، ونحن نعلم بديهة أن حكم الله في أي موضوع واحد لا ثاني له ، ولا مرجح لأحد هذه المذاهب على غيره والترجيح بلا مرجح فاسد عقلا ، وهم الآن أموات والميت لا قول ولا رأي له فكيف يؤخذ عنهم الدين ، أضف إلى ذلك أن المسائل المستحدثة لا جواب لهم فيها فكيف حصر أخذ الدين منهم فقط دون غيرهم ، وهم أنفسهم قبل اجتهادهم هل كانوا في ضلال وهكذا المسلمون هل كانوا على ضلال قبل قيام هذه المذاهب ، هذا وقد نهى أئمة المذاهب الأربعة الناس عن تقليدهم.

 

قال أبو حنيفة :

1 ـ ( لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف من أين أخذنا ) ، وقال الشوكاني معلقا على هذا القول : ( وهذا هو تصريح بمنع التقليد ، لأن من علم بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة ، لا مقلد فانه الذي يقبل القول ولا يطالب بحجة ).

2 ـ ( قولنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا ) ، وقد أورد ابن حزم هذا القول ضمن أقوال أبي حنيفة في النهي عن التقليد.

 

وقال مالك بن أنس :

1 ـ ( إنما أنا بشر أخطيء وأصيب ، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ) ، وقال ابن حزم معلقا على كلام مالك : " فهذا مالك ينهى عن تقليده ، وكذلك أبو حنيفة ، وكذلك الشافعي ..." ، وقال الشوكاني : " ولا يخفى عليك أن هذا تصريح منه ـ أي مالك ـ بالمنع من تقليده ".

2 ـ قال مالك : " إن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين".

 

وقال الشافعي :

1 ـ " ما قلت وكان النبي (ص) قد ، قال : بخلاف قولي ، فما صح من حديث النبي أولى ولا تقلدوني " ، وقد استدل السبكي بقول الشافعي هذا في نهيه عن التقليد.

2 ـ " لا يقلد أحد دون رسول الله (ص) ".

 

وقال أحمد بن حنبل :

1 ـ " لا تقلدوني ، ولا تقلد مالكا ، ولا الشافعي ، ولا الأوزاعي ، ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا ".

2 ـ " من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال ".

 

الأئمة الأربعة والسنة : ان المتتبع لآراء الأئمة الأربعة يجد أن فيها ما يخالف السنة ومن ذلك رأيهم في الطلاق ، فمن المعلوم أن طلاق الثلاث بلفظ واحد أوقعه النبي (ص) طلقة واحدة ، أما الأئمة الأربعة فقد عدوه ثلاث طلقات ، وقد جمع المحقق ابن دقيق العيد المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح فيها انفرادا واجتماعا في مجلد ضخم ، وقال الليث بن سعد : " أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي (ص) قال : فيها برأيه " ، فكيف يجوز للمسلم ترك ما صح عن النبي (ص) والأخذ بخلافه.

 

الأئمة الأربعة والفقه : قال أبو حنيفة : " لو أن رجلا في مصر وكل آخر بالأندلس بأن يزوجه فلانة فيعقد له عليها ، ولا يلتقيان أصلا فيما يرى الناس ، ثم تجيء المرأة بولد يكون نسبه ثابتا للرجل الذي في مصر ، وفي فقه المالكية : لو نوى الرجل أن يطلق زوجته ولم يتلفظ فانها تطلق ، وأجاز الشافعي نكاح الرجل بنته من الزنا.

 

أما الأشاعرة : يقول النووي الأشعري : مذهب أهل السنة أن الله تعالى لا يجب عليه شيء ، بل العالم كله ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه ، يفعل ما يشاء ، فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا ، ولو أنعم على الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك.

 

أجل ان العالم كله ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه ، لكن الله وعد المؤمنين بالجنة والكافرين بالنار والله لا يخلف وعده ( إن وعد الله حق ) وهذا الكلام هو عين الظلم ( ولا يظلم ربك أحدا ) ، إن الله يجب عليه ما أوجبه على نفسه كالرحمة ، قال : تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ، وإذا كان الله لا يجب عليه شيء فلماذا أوجد الثواب والعقاب وبعث الأنبياء والرسل ، وقال القاضي الايجي في المواقف : " المقصد السابع : تكليف ما لا يطاق جائز عندنا " ،  وهذه العقيدة الأشعرية مخالفة لصريح القرآن ، قال : تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) ، وقال : تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا ما ءاتاها ) ، فأين هذه العقيدة من القرآن ، وقال الأشاعرة : ان الله يامر بما يكره وينهى عما يحب ، وإن الله يفعل بدون غرض ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله ، وأن أفعالهم خيرها وشرها من الله.

 

السياسة أوجدت المذاهب : ان السياسة وأوامر السلاطين هي التي منحت الحياة للمذاهب الأربعة وأماتت المذاهب الأخرى ، ولولا ذلك لكانت المذاهب الأخرى موجودة أيضا يتعبد بها الناس ولا يرضون عنها بدلا ، فالناس وجدوا هذه المذاهب مرضيا عنها فقلدوها والناس على دين ملوكهم كما قيل ، وليس في هذا دليل على وجوب اتباعها ، يقول المقريزي : " استمرت ولاية القضاة الأربعة من سنة 566 هـ ، حتى لم يبق في مجموع أمصار الاسلام مذهب يعرف من مذاهب الاسلام غير هذه الأربعة ، وعودي من تمذهب بغيرها ، وأفتى فقهاؤهم في هذه الأمصار بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها ، والعمل على هذا إلى اليوم ، وأعلن الظاهر بيبرس سد باب الاجتهاد ، وما زال أمر بيبرس نافذا بالرغم من زوال ملكه " ، ومن هنا ، نخلص إلى القول بأن هذا المنهج ليس هو المنظومة الالهية التي يريد الله : لنا أن نتبعها ، لكثرة الثغرات والجوانب السلبية فيها ، يقول الزمخشري المفسر المعروف :

 

إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به  *  وأكتمه كتمانه لي أسلم

فإن حنفيا قلت قالوا  *  بأنه يبيح الطلا وهو الشراب المحرم

وإن مالكيا قلت قالوا  *  بأنني أبيح لهم أكل الكلاب وهم هم

وإن شافعيا قلت قالوا  *  بأنني أبيح نكاح البنت والبنت تحرم

وإن حنبليا قلت قالوا  *  بأنني ثقيل حلولي بغيض مجسم

 

السلفية : يدعي اتباع هذا المذهب بأنهم يأخذون الإحكام في أصول الأحكام والدين من النص أي ـ القرآن والسنة ـ ولا يقبلون باتباع أئمة المذاهب الأربعة في الفروع الفقهية فضلا عن الأصول العقائدية ، والنص يأخذونه عن الصحابة الذين رووا عن النبي (ص) ونقلوا الشريعة إلى الأجيال التالية ، ويرون أن الصحابة أحسن فهما للدين لقربهم من النبي (ص) وصحبتهم له ، ولأن الله والرسول رضوا عنهم فهم عدول جميعا ولا يجوز الخدش في عدالة أي واحد منهم ولو ارتكب المنكر لأنه مجتهد متأول فله أجرا واحد ، ويرون أن الطعن بمن يطعن بالصحابة أهون من الطعن بالصحابة ، قال ابن حجر العسقلاني : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب الرسول فاعلم إنه زنديق".

 

اشكالات في مرجعية الصحابة : لم يترك الصحابة شيئا لم يختلفوا فيه ، فقد اختلفوا في التفسير والفقه والعقيدة والحديث ، وقد اختلفوا فيما بينهم حتى قامت بينهم الحروب وقتل بعضهم بعضا ، فادى ذلك إلى ضياع معظم السنة وتنكر معالم الدين ، والاسلام المتمثل بالكتاب والسنة ، كيان وبناء واحد متكامل ، بحيث إذا فقد شيء منه أثر على الباقي ، ولا يفهم الاسلام عقيدة وشريعة الا بجمع جميع مواده من السنة والقرآن وخلطها مع بعض ، ثم من خلال استقراء النصوص ينتج الحكم الاسلامي الصحيح ، ونحن نرى أن مرجعية الصحابة بعد النبي (ص) لا يمكن أن تستقيم الا إذا أراد سبحانه إن يضيع دينه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، ومن أهم الاشكالات على مرجعيتهم :

 

1 ـ ان الصحابة كانوا يقلون السؤال من النبي (ص) وينتظرون أن يجيء الأعرابي فيسأله ليستفيدوا ، وهذا الأمر أدى إلى ضآلة النصوص التشريعية ، فاحتاج علماء السنة إلى مصادر أخرى غير الكتاب والسنة كالاستحسان والقياس.

2 ـ صدرت الأوامر بالنهي عن كتابة السنة ومحوها من الصحف ، بل وتحريفها ، الأمر الذي أدى إلى منع الاستفادة من هذه السنن ، وهذه ليست من صفاة الدعاة إلى الله الذين يريدهم لنشر دينه في كل مكان ، فقد كانوا إذا رأوا تجارة تركوا النبي (ص) قائما وذهبوا يطلبون المعاش وهذا لا يتناسب مع المهمة الملقاة على عاتقهم ، وقد اعترف عمر بذلك ، فقال مرة : " خفي علي هذا من أمر النبي (ص) ألهاني الصفق بالأسواق.

3 ـ والصحابة لم يكونوا يتقنون نقل الحديث ، فقد يسمع الصحابي طرفا من حديث النبي (ص) ولم يكن حضر أوله ، فيظن إنه سمع حديثا تاما ، فيحدث بما سمع ، وهذه واحدة من أخطر علل الحديث أو أن النبي (ص) كان يتكلم عن أهل الكتاب أو أهل الجاهلية مثلا فينقل الصحابي الحديث على أنه تعبير عن الاسلام.

4 ـ إن هناك من الصحابة من كان يسمع الحديث من مخبر وينسبه للنبي كأبي هريرة مثلا ، يقول ابن قتيبه : " وكان أبو هريرة ، يقول : قال رسول الله (ص) كذا ، وإنما سمعه من الثقة عنده فحكاه " ، وربما يأخذ الصحابي من أحد المنافقين أو يهودي دخل الاسلام ليكيد له.

5 ـ كان الصحابة يخطئون بالرواية عن النبي (ص) كما اعترف بذلك بعض الصحابة أنفسهم.

6 ـ لقد نسي بعض الصحابة ما أخذ عن النبي (ص) ، ومن هؤلاء زيد بن أرقم ، فعن يزيد بن حبان ، قال : " انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا قال له حصين :... لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما أسمعت من رسول الله (ص) قال : يا ابن أخي ، والله لقد كبر سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (ص) ...".

7 ـ لقد عاش عدد كبير من الصحابة أكثر حياتهم في المجتمع الجاهلي وشاركوا أهل الجاهلية في جميع أعمالهم من وأد البنات وشرب الخمر وأكل الربا و ... وهذه الملاحظة لوحدها تكفي لأن يجعلنا نقول :  إن الله لم يخترهم لبيان دينه ، فالله سبحانه منذ أن أوجد الانسان لم يبعث نبيا ولا سفيرا قد شارك قومه عاداتهم المنحرفة وهذه سنة الله في خلقه ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ).

8 ـ كان الصحابة يفتون بآرائهم في الوقائع الشرعية إذا لم يجدوا نصا من كتاب أو سنة ، وهذا يدل أن الصحابة لم يحرزوا جميع النصوص الصادرة عن النبي (ص) الذي أتى بالدين الكامل بنص القرآن من هنا نعلم أن الصحابة غير مخولين بنقل وبيان الدين للناس.

9 ـ إن الصحابة لم يكونوا يرون لأنفسهم منزلة القيمومة على الدعوة التي جعلها أهل السنة لهم فيما بعد ، قال ابن عمر : " لو علمت أني أبقى حتى يفتقد لي لتعلمت لكم " ، ومن هنا يظهر إن منهج السلفية القائلين بعدالة كل الصحابة ليس هو المنظومة الالهية التي وضعها الله بعد نبيه فكثرة الثغرات التي فيها والاشكالات التي تعرض لها تخرجها عن كونها اطروحة الاسلام الصحيحة.

 

الامامية : وهم اتباع أئمة أهل البيت (ع) وعندما يسألون عن أدلة تمسكهم بأهل البيت تجد لديهم الأدلة الكثيرة من القرآن والسنة ومن كتب أهل السنة فضلا عن كتبهم ، فهناك الكثير من الآيات التي تشير إلى أهل البيت وانهم أولياء الأمر التي تجب طاعتهم ، وهم خير البرية ، وهم حبل الله ، وهم أهل الذكر ، وهم الصادقين ، وهم الذين أذهب عنهم الرجس ، وهم الذين باهل بهم الرسول ، وهم القربى التي أوجبت مودتهم ، وهم الذين أوجب الله الصلاة عليهم مع النبي ، وقد أشير إلى ذلك كله في كتب وتفاسير أهل السنة ، وأما الأدلة من السنة فهذا حديث الثقلين وحديث السفينة وحديث مدينة العلم و ... و ... كلها تشير إلى أحقية أهل البيت بالاتباع حتى لا تضل الأمة وحتى تنجو وحتى تتعلم و ... و ... ، ولو جعلنا أدلة الامامية على كفة ميزان وجعلنا ادلة الأشاعرة والسلفية ( المفقودة ) على الكفة الأخرى منه لثقلت كفة الميزان لدى الامامية بحديث الثقلين وحده ، وبهذا يكون الواجب اتباع آل البيت (ع) والأخذ عنهم دون سواهم لأنهم سبب النجاة الوحيد يوم القيامة ، وهذا قد أدى انتشار الكتب في العصور الحديثة وتوفر بدايات الحوار العلمي بين المسلمين أدى ذلك إلى تجلي حقيقة أحقية أهل البيت بالاتباع لدى كثير من علماء أهل السنة ومثقفيهم لذلك قام ثلة من هؤلاء العلماء باعتناق مذهب أهل البيت (ع) وكتبوا كتبا مملوءة بالأدلة الناصعة ، وكتابنا هذا يعرف ببعضهم وبعضكتبهم.

 

شبهات ـ في عقائد الامامية ـ ليست بشبهات : إن أغلب من كتبوا عن الامامية ـ من كتاب أهل السنة ـ حادوا عن الصواب حين رجعوا إلى كتب خصوم الشيعة ونقلوا عنهم دون تحقيق ولا نظر ، يقول حامد داود حفني : " يخطيء كثيرا من يدعي أنه يستطيع أن يقف على عقائد الشيعة الامامية وعلومهم وآدابهم مما كتبه عنهم الخصوم ، مهما بلغ هؤلاء الخصوم من العلم والاحاطة ، ومهما أحرزوا من الأمانة العلمية في نقل النصوص والتعليق عليها باسلوب نزيه بعيد عن التعصب الأعمى ، أقول ذلك جازما بصحة ما أدعي" ، واليوم نجد في المكتبة الاسلامية ما يقرب من خمسة الآف كتاب ورسالة تهاجم أتباع أهل البيت (ع) وتنفر الناس منهم ، وقد عرضوا صورة سيئة عن عقائدهم إذ طرحوا التشيع كما يريدون لا كما هو ، ونتناول هنا بعض هذه الشبهات والرد عليها.

 

1 ـ تحريف القرآن الكريم : زعم بعض الكتاب أن الامامية يقولون بتحريف القرآن ، وهذه تهمة باطلة ردها العلماء وكذبوا الروايات الواردة في هذا الشأن ، حتى أن علماء السنة دافعوا عن الامامية ، قال الشيخ محمد الغزالي : " أسمعت من هؤلاء من يقول في مجلس علم : إن للشيعة قرآنا آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف ، فقلت له : أين هذا القرآن ، ولماذا لم يطلع الأنس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل ، لماذا يساق هذا الافتراء .. ولماذا هذا الكذب على الناس وعلى الوحي".

قال الشيخ الصدوق شيخ محدثي الشيعة : اعتقادنا في القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد (ص) هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب إلينا إنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب ، وقد الف أحد علماء أهل السنة كتابا ليثبت تحريف القرآن أسماه " الفرقان " ورد عليه علماء مصر في وقته ، ويوجد في كتب أهل السنة روايات كثيرة تشير إلى تحريف القرآن وخاصة في صحيحي البخاري ومسلم ، فعن عائشة : أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن " ، والخلاصة إن هذه الروايات سواء التي عند الامامية أو التي عند أهل السنة ، روايات مردودة ، والقرآن محفوظ بحفظ الله له : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، هذا هو رأي الامامية ، أما مصحف فاطمة (ع) فهو ليس قرآنا آخر وإنما فيه روايات تتصل بمستقبل الأمة الاسلامية.

 

2 ـ التقية : قد يكون الفهم الخاطىء للتقية هو الذي يدعو البعض لمهاجمة الامامية ، إن الشيعة ليسوا باطنيين ، فأمهات كتبهم التي منها أخذوا عقائدهم منتشرة ، وهم يقومون بطباعتها ونشرها امام الناس بمختلف مذاهبهم ، فالتقية ليست خداع ومراوغة ونفاق كما يسميها البعض ، ولكنها اخفاء الاعتقاد في بعض الظروف دفعا لأذى الآخرين ، والتقية التي يشنع بها على الامامية ، مشروعة في الاسلام ، يقول مصطفى الرافعي : " والتقية عمل مشروع في الاسلام كما كان مشروعا من قديم الزمان لدى جميع الشعوب والأمم والأديان ، ودليل مشروعيتها الكتاب والسنة والعقل ، فدليلها في القرآن قول الله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شيء الا أن تتقوا منهم تقاة ) ، وهذا يعني أنه يجوز مداراتهم من قبيل التقية دفعا لأذاهم ، وقد مارس الصحابة التقية التي يمارسها الشيعة ، فهذا عمار بن ياسر (ر) أظهر بلسانه الكفر وقلبه مطمئن بالايمان فنزل قول الله تعالى : ( الا من أكراه وقلبه مطمئن بالايمان ) ، وقال له رسول الله : " إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله فيك قرآنا ، وأمرك أن تعود إن عادوا إليك " ، إن أتباع أهل البيت (ع) ونتيجة الظروف الصعبة التي مرت بهم كانوا يمارسون التقية كما مارسها عمار (ر) وهذا التشريع الذي نزل من أجل عمار هو تشريع لجميع المسلمين ، إذا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

 

3 ـ التربة الحسينية : يتخذ الشيعة أقراصا من التراب يسجدون عليها ، وقد وجد بعض الكتاب هذا الأمر فرصة لمهاجمتهم ، ولتوضيح هذه القضية نقول : ان القاعدة في المدرسة الامامية أنه لا يجوز السجود الا على الأرض أو ما أنبتت ما عدا المأكول والملبوس ، وبعد استشهاد الامام الحسين (ع) دأب الشيعة ـ وبتوجيه من أئمتهم (ع) بالسجود على تربة كربلاء فهم يسجدون على التراب لا له كما يزعم بعض المغرضين ، مثلما أهل السنة حين يسجدون على السجاد يسجدون عليه لا له ، وكان رسول الله (ص) يسجد على التراب حتى الطين كما في صحيح البخاري ، وقال (ص) : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ، فالسجود على التراب جائز لأنه جزء من الأرض ، ولا فرق بين أن يسجد الانسان على التراب أو يعمل منه قرصا يسجد عليه فهذا تراب وهذا تراب ولا عبرة بالشكل ، وتبقى مسألة السجود على التربة مسألة فقهية انفرد بها الشيعة عن المذاهب الأخرى كما ان لكل مذهب من المذاهب الأربعة مسائل خاصة به ، انفرد بها عن سائر المذاهب ، وقد اتبع الشيعة في هذه المسألة وغيرها ما صح عن النبي (ص).

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين