( محمد بيومي مهران )

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين

 

البطاقة الشخصية

 

مولده ونشأته : ولد في مصر بالبيصلية ـ مركز إدفو  ـ محافظة أسوان ، حفظ القرآن الكريم ، ثم التحق بمعهد المعلمين بقنا ، حيث تخرج منه عام 1949م ، عمل مدرسا بوزارة التربية والتعليم (1949 ـ 1960) ، حصل على ليسانس الآداب بمرتبة الشرف من قسم التاريخ بكلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية عام 1960م ، عين معيدا لتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية عام 1961 ، حصل على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف في التاريخ القديم من كلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية عام 1969م ، أعير إلى جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض في الفترة 1973 ـ 1977م ، عين مدرسا لتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم في كلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية عام 1974م ، عين أستاذا مساعد لتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم في كلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية عام 1974م ، عين أستاذا لتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم في كلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية عام 1979م ، عين عضوا بلجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة في عام 1981م ، عين عضوا في مجلس ادارة هيئة الآثار المصرية في عام 1982م ، أعير إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة في الفترة 1983 ـ 1987م ، عين رئيسا لقسم التاريخ والآثار المصرية والاسلامية في كلية الآداب جامع الاسكندرية (1987 ـ 1988م).

 

أختير مقررا للجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة المساعدين في الآثار الفرعونية وتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم (1988 ـ 1989م) ، عين أستاذا متفرغا في كلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية في عام 1988م ، عضو لجنة التراث الحضاري والأثري بالمجالس القومية المتخصصة ، عضو اللجنة الدائمة للآثار المصرية في هيئة الآثار ، عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة المساعدين في الآثار الفرعونية وتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم ، عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة في الآثار الفرعونية وتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم ، عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة المساعدين في التاريخ ، عضو اتحاد المؤرخين العرب ، أشرف وشارك في مناقشة أكثر من 45 رسالة دكتوراه وماجستير في تاريخ وآثار وحضارة مصر والشرق الأدنى القديم في الجامعات المصرية والعربية ، أسس وأشرف على شعبة الآثار المصرية بكلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية منذ عام 1982 ، شارك في حفائر كلية الآداب ـ جامع الاسكندرية في الوقف ـ مركز دشنا ـ محافظة قنا ، ( في عام 1980 ـ 1981م) ، وفي تل الفراعين مركز دسوق ـ محافظة كفر الشيخ (في عام 82 ـ 1983).

 

مؤلفاته :

 

في التاريخ المصري القديم :

1 ـ الثورة الاجتماعية الأولى في مصر الفرعونية ـ الاسكندرية 1966م.

2 ـ مصر والعالم الخارجي في عصر رعمسيس الثالث ـ الاسكندرية 1969م.

3 ـ حركات التحرير في مصر القديمة ـ القاهرة 1976م.

4 ـ أخناتون : عصره ودعوته ـ القاهرة 1979م.

 

في تاريخ اليهود القديم :

5 ـ قصة أرض الميعاد بين الحقيقة والاسطورة ـ مجلة الاسطول ـ العدد 66 ـ الاسكندرية 1971م.

6 ـ النقاوة الجنسية عند اليهود ـ مجلة الاسطول ـ العدد 67 ـ الاسكندرية 1971م.

7 ـ النقاوة الجنسية عند اليهود ـ مجلة الاسطول ـ العدد 68 ـ الاسكندرية 1971م.

8 ـ أخلاقيات الحرب عند اليهود ـ مجلة الاسطول ـ العدد 69 ـ الاسكندرية 1971م.

9 ـ إسرائيل ـ أربعة أجزاء ـ التاريخ ، الحضارة ـ الاسكندرية 1978م ـ 1979م.

10 ـ النبوة والأنبياء عند بني إسرائيل ـ الاسكندرية 1979م.

 

في تاريخ العرب القديم :

11 ـ الساميون والآراء التي دارت حول موطنهم الأصلي ـ الرياض 1974م.

12 ـ العرب وعلاقاتهم الدولية في العصور القديمة ـ الرياض 1976م.

13 ـ مركز المرأة في الحضارة العربية القديمة ـ الرياض 1977م.

14 ـ الديانة العربية القديمة ـ الاسكندرية 1978م.

15 ـ العرب والفرس في العصور القديمة ـ الاسكندرية 1979م.

16 ـ الفكر الجاهلي ـ القاهرة 1982م.

 

في تاريخ العراق القديم :

17 ـ قصة الطوفان بين الآثار والكتب المقدسة ـ الرياض 1976م.

18 ـ قانون حمورابي وأثره في تشريعات التوراة ـ الاسكندرية 1979م.

 

سلسلة دراسات تاريخية من القرآن الكريم :

19 ـ الجزء الأول ـ في بلاد العرب ـ بيروت 1988م.

20 ـ الجزء الثاني ـ في مصر ـ بيروت 1988م.

21 ـ الجزء الثالث ـ في بلاد الشام ـ بيروت 1988م.

22 ـ الجزء الرابع ـ في العراق ـ بيروت 1988م.

 

سلسلة مصر والشرق الأدنى القديم :

23 ـ مصر ـ ثلاثة أجزاء ـ الاسكندرية 1988م.

24 ـ الحضارة العربية القديمة ـ الاسكندرية 1988م.

25 ـ بلاد الشام ـ الاسكندرية 1990م.

26 ـ المغرب القديم ـ الاسكندرية 1990م.

27 ـ العراق القديم ـ الاسكندرية 1990م.

28 ـ التاريخ والتاريخ ـ الاسكندرية 1991م.

 

سلسلة : في رحاب النبي وآله بيته الطاهرين :

29 ـ السيرة النبوية الشريفة ـ ثلاثة أجزاء ـ بيروت 1990م.

30 ـ السيدة فاطمة الزهراء (ع) ـ بيروت 1990م.

31 ـ الامام علي بن أبي طالب (ع) ـ جزءين ـ بيروت 1990م.

32 ـ الامام الحسن بن علي (ع) ـ بيروت 1990م.

33 ـ الامام الحسين بن علي (ع) ـ بيروت 1990.

34 ـ الامام علي زين العابدين (ع) ـ بيروت 1990.

35 ـ الامام جعفر الصادق (ع) ـ تحت الطبع.

 

معجم البلدان الكبرى في مصر والشرق الأدنى القديم :

36 ـ مصر ـ الجزيرة العربية ـ بلاد الشام الجزء الأول ـ بيروت 1993م.

37 ـ العراق ـ المغرب ـ السودان ـ الجزء الثاني ـ بيروت 1993م.

 

الامامة وأهل البيت (ع) :

38 ـ الامامة وأهل البيت (ع) ـ ثلاثة أجزاء ـ بيروت 1993م.

39 ـ دراسة حول التاريخ للأنبياء (ع) مجلة كلية الآداب ـ جامعة الاسكندرية العدد 39 لعام 1992م.

40 ـ تاريخ القرآن ـ جزءين ـ تحت الطبع.

 

وقفة مع كتابه : الامامة وأهل البيت (ع) " أهل البيت (ع) : ، يحدد الكاتب المعنى المقصود بأهل البيت (ع) ويستعرض الآراء الأخرى الواردة في هذا المعنى ، ثم يناقشها فيقول : يتفق المؤرخون والمحدثون ـ أو يكادون ـ على أن أهل البيت(ع) إنما هو الكرام الخمسة البررة :

1 ـ سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله (ص).

2 ـ سيدنا ومولانا وجدنا الامام علي بن أبي طالب (ع).

3 ـ سيدة نساء العالمين جدتنا السيد فاطمة الزهراء (ع).

4 ـ سيدنا الامام الحسن بن علي (ع).

5 ـ سيدنا وجدنا ومولانا الامام الحسين بن علي (ع).

 

على أن هناك من يرى غير ذلك ، ومن ثم فلعل من الأفضل أن نتعرض لهذه الآراء الأخرى :

 

الرأي الأول : أهل البيت أزواج النبي : روى السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور أن عكرمة كان يقول ، عن آية ( الأحزاب : 33 ) : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي (ص) ، غير أن هناك من يعترض على ذلك لأسباب كثيرة ، منها : أولا : أن الحافظ ابن كثير يقول في تفسيره : إذا كان المراد أنهن سبب النزول فهذا صحيح ، وإما أن أريد أنهن المراد دون غيرهن ، فهذا غير صحيح ، روى ابن أبي حاتم ، عن العوام بن حوشب ، عن ابن عم له ، قال : دخلت مع أبي على عائشة (ر) ، فسألتها عن علي (ر) ، فقالت ... : تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله (ص) ، وكانت تحته ابنته ، وأحب الناس إليه ، لقد رأيت رسول الله (ص) ، دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا (ر) ، فألقى عليهم ثوبا ، فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا "، قالت : فدنوت منهم ، فقلت : يا رسول الله ، وأنا من أهل بيتك ، فقال (ص) : تنحي ، فإنك على خير ، قال : أخرجه الحافظ البزار والترمذي وابن كثير في تفسيره.

 

ثانيا : أن أهل البيت في آية ( الأحزاب : 33 ) ، إنما يراد به أهل بيت النبوة ، المنحصر في بيت واحد ، تسكنه سيدة نساء العالمين ، السيدة فاطمة الزهراء (ع) ابنة النبي (ص) ، وزوجها الامام علي (ر) ، وكرم الله وجهه في الجنة ـ وابناهما ، الامام الحسن والامام الحسين(ر) ، وأما بيت الزوجية ، فلم يكن بيتا واحدا ، وإنما كان بيوتا متعددة تسكنها زوجات النبي (ص) ، لقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) ، وفي هذه الآية الأخيرة الخطاب موجه لمن في بيوت النبي(ص) ، جميعا.

 

ثالثا : ما قيل من أن آية الأحزاب 33 وما بعدها ، إنما جاءت في حق أزواج النبي (ص) ، فالرد على ذلك ، أن هذا لا ينكر من عادة الفصحاء في كلامهم ، فانهم يذهبون من خطاب إلى غيره ، ويعودون إليه.

 

والقرآن الكريم ـ وكذا كلام العرب وشعرهم ـ مملوء بذلك، ذلك لأن الكلام العربي ، إنما يدخله الاستطراد والاعتراض ، وهو تخلل الجملة الأجنبية بين الكلام المنتظم المناسب ، كقول الله تعالى : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة وكذالك يفعلون وإنى مرسلة اليهم بهدية ) ، فقوله : ( وكذلك يفعلون ) ، جملة معترضة من جهة الله تعالى ، بين كلام ملكة سبأ ، وقول الله تعالى : ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم ) ، أي فلا أقسم بمواقع النجوم ، إنه لقرآن كريم ، وما بينهما اعتراض.

 

ومن ثم فلم لا يجوز أن يكون قول الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، جملة معترضة متخللة لخطاب نساء النبي (ص) ، على هذا النهج ، وعلى أيه حال ، فلا أهمية لمن قال : بأن أزواج النبي (ص) ، من أهل البيت ، فلا توجد فرقة من المسلمين تدين بالولاء لاحدى أزواج النبي (ص) ، وتوجب الاقتداء بها.

 

رابعا : أنه حتى الذين يجعلون أزواج النبي (ص) ، من أهل البيت ، وأن آية ( الأحزاب : 33 ) نزلت فيهن ، إنما يذهبون ـ في نفس الوقت ـ إلى أن الامام علي والسيدة فاطمة الزهراء والامامين ـ الحسن والحسين ـ (ع) إنما هم أحق بأن يكونوا أهل البيت.

 

يقول " ابن تيمية " في " رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم " ، روى الامام أحمد والترمذي وغيرهما ، عن أم سلمة : إن هذه الآية ( الأحزاب : 33 ) لما نزلت : أدار النبي (ص) ، كساءه على علي وفاطمة والحسن والحسين (ر) ، فقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،  ثم يقول ابن تيمية : وسنته (ص) ، تفسر كتاب الله وتبينه ، وتدل عليه وتعبر عنه ، فلما قال : " هؤلاء أهل بيتي " ، مع أن سياق القرآن يدل على أن الخطاب مع أزواجه ، علمنا أن أزواجه ـ وإن كن من أهل بيته ، كما دل عليه القرآن ـ ، فإن هؤلاء ـ أي الامام علي والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين ـ أحق بأن يكونوا أهل بيته ، لأن صلة النسب ، أقوى من صلة الصهر ، والعرب تطلق هذا البيان للاختصاص بالكمال لا للاختصاص بأصل الحكم.

 

هذا فضلا عما رواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة : أن فاطمة بنت النبي (ص) قالت : سارني النبي (ص) ، فأخبرني أنه يقبض في وجعه ، الذي توفي فيه ، فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه ، فضحكت.

 

خامسا : ما أجاب به " زيد بن أرقم " في الحديث المشهور ، حين سئل : من أهل بيته ، اليس نساؤه من أهل بيته ، فقال : أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

روى مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم ، قال : قام رسول الله (ص) ، يوما فينا خطيبا بماء يدعي خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله تعالى ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ، ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، فقال له حصين ، ومن أهل بيته يا زيد ، اليس نساؤه من أهل بيته ، قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ، قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة، قال : نعم ".

 

وفي رواية أخرى عن زيد بن أرقم ، أنه ذكر الحديث بنحو ما تقدم ، وفيه : فقلنا : من أهل بيته ، نساؤه ، قال : لا ، وأيم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها ، فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته ، الذين حرموا الصدقة بعده.

 

سادسا : أن قول الله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، بالميم ، يدل على أن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ولو كان الخطاب خاصا بنساء النبي (ص) ، لقال : " عنكن " و " يطهركن ".

 

سابعا : أن تحريم الصدقة على أزواج النبي (ص) ، ليس بطريق الأصالة ـ كبني هاشم ـ وإنما هو تبع لتحريمها على النبي (ص) ، والا فالصدقة عليهن حلال ، قبل اتصالهن به (ص) ، فهن فرع من هذا التحريم ، ومن المعروف أن التحريم على " المولى " فرع التحريم على سيده ، ولما كان التحريم على بني هاشم أصلا ، استتبع ذلك مواليهم ، ولما كان التحريم على أزواج النبي (ص) تبعا ، لم يقوذلك على استتباع مواليهم ، لأنه فرع ، عن فرع ، فقد ثبت في الصحيح أن بريرة تصدق عليها بلحم فأكلته ، ولم يحرمه النبي (ص) ، وهي مولاة لعائشة.

 

ثامنا : ما ذهب إليه صاحب تفسير " مجمع البيان " من أن ثبوت عصمة المعنيين بالآية ( الأحزاب : 33 ) ، إنما يدل على أنها مختصة بهؤلاء الخمسة الكرام البررة ، النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لأن من عداهم غير مقطوع بعصمته.

الرأي الثاني : أهل البيت : من حرمت عليهم الصدقة : يذهب فريق من العلماء إلى أن أهل البيت هم من حرمت عليهم الصدقة من بني هاشم ، وهم : آل علي بن أبي طالب ، وآل جعفر بن أبي طالب ، ثم آل العباس بن عبد المطلب ، يعنون بذلك بني هاشم جميعا ، وأن البيت هو بيت النسب ، ومن ثم يكون : أعمام النبي (ص) ، وبنو أعمامه منهم.

روى " القاضي عياض " في " الشفاء " ، عن الشعبي : أن زيد بن ثابت الأنصاري ، صلى على جنازة أمه ، ثم قربت له بغلته ليركبها ، فجاء عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، فأخذ بركابه ، فقال زيد : خل عنه يا ابن عم رسول الله ، فقال ابن عباس : هكذا نفعل بالعلماء ، فقبل زيد يد ابن عباس ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.

هذا فضلا عن حديث زيد بن أرقم ـ والذي رواه مسلم في صحيحه ـ وفيه أن أهل بيت النبي (ص) ، إنما هم أهل بيته وعصبته ، الذين حرموا الصدقة ، ولعل من الأهمية بمكان الاشارة إلى نقطتين.

 

أولا : أن هناك من قسم أهل بيت النبي إلى ثلاثة دوائر ، الدائرة الخاصة : وهم ذرية فاطمة وعلي إلى يوم القيامة من الحسن والحسين ، وهم أهل الكساء والمباهلة ، ويسمون كذلك خاصة الخاصة ، والدائرة الثانية : هم بنو هاشم والمطلب ، ومن الحق بهم نصا ، وهم الذين يحرم عليهم الزكاة ، والدائرة الثالثة : هم الزوجات الطاهرات ، أمهات المؤمنين.

 

ثانيا : أنه مهما اختلف المسلمون في فرقهم ، فإن كلمتهم واحدة في أن شجرة النسب النبوي الشريف إنما تنحصر في أبناء فاطمة الزهراء ، لأن النبي (ص) ، لم يعقب الا من ولدها ، وأما بنو علي ـ من غير السيدة فاطمة ـ وبنو عقيل وجعفر والعباس ، فانهم من بني هاشم ، جدهم وجد النبي معا ، لكنهم ليسوا من آل النبي (ص) ، لأن نسبهم لا ينتهي إليه (ص).

 

الامامة : يوضح الكاتب معنى الامامة لغة ، واصطلاحا من مصادر أهل السنة ، فيقول : الامامة لغة : التقدم ، تقول : أم القوم : تقدمهم ، ومنه : " أممت القوم ، فإنا أؤمهم أما وامامة ، إذا كنت امامهم ، ومنه قول الله تعالى لإبراهيم (ع) : ( إني جاعلك للناس اماما ) ، إني مصيرك تؤم من بعدك ، من أهل الايمان بي وبرسلي ، تتقدمهم أنت ، ويتبعون هديك ، ويستنون بسنتك التي تعمل بها ، بأمري اياك ، ووحيي إليك.

والامام : القدوة ، وهو ما ائتم به الناس من رئيس أو غيره ، هاديا كان أو ضالا.

وامام : من أم ومعناها في الأصل : الرئيس ، وخاصة الدليل الذي يقود القافلة ، وهي ترادف الهادي ، ومنها كل شخص أو شيء يتخذ دليلا أو قدوة ، مثل ذلك امام الغلام في الكتاب ( المكتب ) ، وهو ما يتعلم منه كل يوم.

وترد في القرآن الكريم بمعنى المثل والدليل والقدوة والمشابه ، ومنذ ظهور الاسلام تطلق هذه الكلمة على الرجل الذي يصلي بالناس ، وكان الامام ـ أول الأمر ـ هو النبي (ص) ، أو من ينيبه عنه في غيبته ، وبعد وفاته (ص) ، حل في الامامة أحد الخلفاء ، أو عمالهم ، وأصبحت الامامة في الصلاة احدى المهام الأساسية للحاكم ، واسناد السلطة إلى عمال الأقاليم يظهر في صورة واضحة للجميع ، عندما يؤم نائب الخليفة الناس في الصلاة.

 

هذا ويخلع فقهاء المسلمين لقب " الامام " على رأس الجماعة الاسلامية ، وهو زعيم الأمة في الدين والدنيا ، ويسمى عادة " الخليفة " لأنه يخلف النبي (ص) ، ويتزعم الامام المسلمين في أمور الدين ، وبيده أزمة الجماعة التي يرأسها ، ويطلق على هذا المنصب " الامامة الكبرى " تمييزا له ، عن " الامامة الصغرى " ، وهي وظيفة من يؤم الناس في الصلاة.

فالامامة أو الخلافة إذن : هي النظام الذي جعله الاسلام أساسا للحكم بين الناس ، بهدف اختيار الأصلح من المسلمين ـ قدر الطاقة ـ لتجتمع حوله كلمة الأمة ، وتتحد به صفوفها ، وتقام به أحكام الشريعة ، وفي ذلك يقول البيضاوي (عبد الله بن عمر، ت685 / 1286م) : الامامة : عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص لرسول الله (ص) ، في اقامة القوانين الشرعية وحفظ حوزة الملة.

 

اختيار الامام : يستعرض الكاتب آراء الفرق الاسلامية في من يستحق الامامة وكيفية اختياره ، فيقول : اختلفت المذاهب الاسلامية فيمن يشغل منصب الخلافة ، فذهب فريق من العلماء إلى أن الأمة إنما تختار من تشاء ، متى رأوا فيه القدرة على حراسة الدين ، وسياسة الدنيا ، لا فرق بين قريشي وغيره ، وهذا كان رأي غالبية الأنصار ، حين رأوا في اجتماع السقيفة أن يبايعوا " سعد بن عبادة " ، قبل بيعة أبي بكر الصديق ... ، وقد أخذ بهذا الرأي ـ فيما بعد ـ المعتزلة ، وأكثر الخوارج ، وجماعة من الزيدية ، وقد احتج هذا الفريق بحديث النبي (ص) ، الذي رواه الامام مسلم في صحيحه ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي (ص) قال : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن يعصني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير ، فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني".

 

وروى مسلم أيضا في صحيحه بسنده عن شعبة ، عن أبي عمران ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر ، قال : " إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع ، وإن كان عبدا مجدع الأطراف" ، ومن ثم فقد أجاز الخوارج أن يكون الامام من غير قريش ، وإن من يستحقها هو من قام بالكتاب والسنة ـ سواء أكان عربيا أم أعجميا ـ وبالغ " ضرار بن عمرو " فقال : إن تولية غير القرشي أولى ، لأنه يكون أقل عشيرة ، فإذا عصى أمكن خلعه ، قال : الشهرستاني : " وبدعتهم ( أي الخوارج ) في الامامة : إذ جوزوا أن تكون الامامة في غير قريش ، وكل من نصبوه برأيهم ، وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل ، واجتناب الجور ، كان اماما ، ومن خرج علىه يجب نصب القتال معه ، وإن غير السيرة ، وعدل ، عن الحق ، وجب عزله أو قتله ، وهم أشد الناس قولا بالقياس ، كما جَوزوا أن لا يكون في العالم امام أصلا ، وإن احتج إليه فيجوز أن يكون عبدا أو حرا أو نبطيا أو قرشيا.

 

وقال : ضرار بن عمرو ، إذا اجتمع حبشي وقرشي ، كلاهما قائم بالكتاب والسنة ، فالواجب أن يقدم الحبشي ، لأنه أسهل لخلعه ، إذا حاد عن الطريقة ، هذا ويلخص " ابن أبي الحديد " في " شرح نهج البلاغة " ، آراء الفرق المختلفة في كون " الأئمة من قريش " بقوله : اختلف الناس في اشتراط النسب القرشي في الامامة ، فقال : قوم من قدماء أصحابنا ( أي المعتزلة ) : إن النسب ليس شرطا فيها أصلا ، وإنها تصلح في القرشي وغير القرشي ، إذا كان فاضلا مستجمعا للشرائط المعتبرة ، واجتمعت الكلمة عليه ، وهو قول الخوارج.

 

وقال : أكثر أصحابنا ( المعتزلة ) وأكثر الناس : أن النسب القرشي شرط في الامامة ، وإنها لا تصلح الا في العرب خاصة ، ومن العرب في قريش خاصة ، وقال : أكثر أصحابنا : معنى قول النبي (ص) " الأئمة من قريش " ، إن القرشية شرط ، إذا وجد في قريش من يصلح للامامة ، فإن لم يكن فيها من يصلح ، فليست القرشية شرطا فيها.

وقال بعض أصحابنا ( المعتزلة ) : معنى الخبر أنه لا تخلو قريش أبدا ممن يصلح للامامة ، فأوحوا بهذا الخبر : أن هناك من يصلح للامامة من قريش في كل عصر وزمان ، وقال : معظم الزيدية : إنها في ألفاطميين خاصة من الطالبيين ، لا تصلح في غير البطنين ( أبناء الحسن والحسين ) ، ولا تصلح الا بشرط أن يقوم بها ، ويدعو بها ، ويدعو اليها ، فاضل ، زاهد ، عالم ، شجاع ، سائس ، هذا ومعظم الزيدية يجيز الامامة في غير الفاطميين ، من ولد علي (ع) وهو من أقوالهم الشاذة ، وأما الرواندية فقد خصصوها للعباس بن عبد المطلب ، رحمه الله ، من بين بطون قريش كلها ، وهذا القول ظهر في أيام الخليفة العباسي " المنصور " (136 ـ 158هـ / 754 ـ 775م) ثم المهدي (158 ـ 169هـ / 775 ـ 785م).

 

وأما الشيعة الامامية ، فقد جعلوها سارية في ولد مولانا الامام الحسين بن علي ابن أبي طالب (ع) في أشخاص مخصوصين ، لا تصلح عندهم لغيرهم.

على أن الكيسانية إنما قصروها على " محمد بن الحنفية " ابن الامام علي بن أبي طالب ، من السيدة خولة بنت جعفر من بني حنيفة ، ثم في ولده ، ومنهم من نقلها منه إلى ولد غيره ، على أن آل بيت النبي (ص) ، إنما كان رأيهم أن الخلافة يجب أن تكون في بيت النبوة ، والمقدم فيهم ، سيدنا الامام علي بن أبي طالب (ر) ، وكرم الله وجهه في الجنة ، وأبناؤه من السيدة فاطمة الزهراء ، سيدة نساء العالمين ، وبنت النبي المصطفى (ص) ، وأما حصر الامامة في الامام علي وولده ، فلقد أشرنا من قبل أن السنة حصرت الامامة في قريش ، دون غيرهم ، وقالت : الشيعة : أنه ما دام الأمر كذلك ، فبيت النبي (ص) ، هو أفضل بيوت قريش قاطبة ، ولولاه لم يكن لها هذا الشأن ، بل لولا محمد وآله ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، لم يكن للعرب تاريخ أو ذكر.

 

روى الامام مسلم في صحيحه ( كتاب الفضائل ) : حدثنا : محمد بن مهران الرازي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم ، جميعا ، عن الوليد ، قال ابن مهران ، حدثنا : الوليد بن مسلم ، حدثنا : الأوزاعي ، عن أبي عمار شداد ، أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول : سمعت رسول الله (ص) يقول : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم.

 

وأما حصر الأئمة في 12، فقد كانت تلك رواية الشيخين ( البخاري ومسلم ).

ويذهب السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي ـ إلى أن المقصود بالخلفاء أو الأمراء الاثنى عشر ، إنما هم الأئمة الاثنى عشر ( من الامام علي وحتى الامام المهدي الحجة ) ، والسبب في ذلك الأحاديث الشريفة ـ الآنفة الذكر ـ لا تنطبق على الخلفاء الراشدين الأربعة ـ أو حتى الخمسة بانضمام الامام الحسن بن علي (ع) اليهم ـ لكونهم أقل عددا ، أو خلافة من سواهم من بني أمية أو بني العباس ، لكونهم أكثر عددا ، فضلا عن أكثرهم من أهل الفسق والفجور ، كما إنها لا تنطبق على ما تعتقده سائر فرق الشيعة غير الامامية كالزيدية والإسماعيلية والفطحية وغيرهم ـ لكون أئمتهم أقل.

 

ومن ثم فالرأي عند الشيعة الامامية ـ أو الاثني عشرية ـ إنما يراد بهؤلاء الاثني عشر أميرا أو خليفة ، عترة النبي (ص) ، أولهم سيدنا الامام علي ، وآخرهم المهدي الحجة بن الحسن العسكري(ع).

 

الامامة عند الشيعة الامامية : يوضح الكاتب ما يراه الشيعة في هذا المجال ، فينقل من أقوال أئمتهم مما ورد في كتبهم ، فيقول :

يقول سيدنا الامام علي بن موسى الرضا (ع) (148 ـ 203هـ /765 ـ 818م) : إن الامامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز المؤمنين ، إن الامام أس الاسلام النامي ، وفرعه السامي ، وبالامام توفير الفيء والصدقات ، وامضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ، الامام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب ، عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، وهو الأمين الرفيق ، والوالد الرقيق ، والأخ الشفيق ، ومفزع العباد ، أمين الله في أرضه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، الداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله ، عز المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين.

 

وفي رواية الكليني ( أبو جعفر بن محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني ـ المتوفى 328هـ (939م) ، قال الامام الرضا (ع) : " إن الامام زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعز المؤمنين ، إن الامام أس الاسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالامامة تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج ، وتوفير الفيء والصدقات ، وامضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ، الامام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، الامام كالشمس الطالعة ، المجللة بنورها العالم ، وهي في الأفق ، بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار.

 

" الامام البدر المنير ، والسراج الظاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي ... الامام المطهر من الذنوب ، والمبرأ من العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم ... معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعبادة ، مخصوص بدعوى الرسول ، ونسل المطهرة البتول ... فهو معصوم مؤيد ، موفق مسدد ، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار ، يخصه الله بذلك ، ليكون حجته على عباده ، وشاهد على خلقه ".

 

ويقول الامام أبو عبد الله جعفر الصادق (ع) (80 أو 83هـ / 699 أو 703م ـ 148هـ / 765م) : " إن الله ـ عز وجل ـ أعظم من أن يترك الأرض بغير امام عادل ، إن زاد المؤمنين شيئا ردهم ، وإن نقصوا شيئا أتمهم ، وهو حجة الله على عباده ".

 

والامامة ـ عند الشيعة الامامية ـ رياسة عامة في أمور الدين والدنيا ، لشخص من الأشخاص ، نيابة عن النبي (ص) ، ومن ثم فإن الناس متى كان لهم رئيس ، منبسط اليد ، قاهر عادل ، يردع المعاندين ، ويقمع المتغلبين ، وينتصف للمظلومين من الظالمين ، اتسقت الأمور ، وسكنت الفتن ، وردت المعائش ، وكان الناس ـ مع وجوده ـ إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد ، ومتى خلوا من رئيس ـ صفته ما ذكرناه ـ تكدرت معائشهم ، وتغلب القوي على الضعيف ، وانهمكوا في المعاصي ، ووقع الهرج والمرج ، وكانوا إلى الفساد أقرب ، ومن الصلاح أبعد ، وهذا أمر لازم لكمال العقل.

 

وترى الشيعة الامامية أن النبوة لطف ، ولما كانت الامامة لطفا ، فلذلك كل ما دل على وجوب النبوة ، فهو دال على وجوب الامامة ، خلافة عن النبوة ، قائمة مقامها ، الا من تلقى الوحي الالهي بلا واسطة.

وترى الشيعة الامامية أيضا أن الامامة عهد من الله إلى الأئمة ، وتستدل على ذلك بقول مولانا الامام جعفر الصادق (ر) : أترون أن الوصي منا ، يوصي إلى من يريد ، ولكنه عهد رسول الله ورسوله لرجل فرجل ، حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه ".

هذا وترى كذلك أن الامامة بالنص من الله ورسوله ، وأن الأئمة منصوص عليهم ، وهكذا استعرض الكاتب هذين المصطلحين ( أهل البيت والامامة ) وعرض آراء الفرق الاسلامية في ذلك وناقشها ، ووضح ما يراه صحيحا ـ وهو ما يقوله الشيعة ـ واستدل على ذلك باستدلال لطيف وموجز.

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين