( عبدالمعبود خدايار عطائي )

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين

 

البطاقة الشخصية

 

مولده ونشاته : ولد عام 1971م بمدينة بدخشان في أفغانستان ، نشأ في أوساط عائلة تعتنق المذهب الإسماعيلي ، أكمل دراسته الابتدائية في بلده ، ثم درس لمدة خمس سنوات في المدارس الحنفية في الباكستان ، تشرف باعتناق مذهب أهل البيت (ع) عام 1991م في باكستان ، بعد دراسة معمقة ومناقشات كثيرة جرت بينه وبين علماء وطلبة الشيعة.

 

مرحلة التذبذب وفقدان الثبات : يقول الأخ عبد المعبود : كنت إسماعيلي المذهب بدء الأمر ، وكنت غير مؤديا للطقوس العبادية وفق ما كان يعتقده الإسماعيليون في مدينة بدخشان ، ودعما من بعض اتباع المذهب الحنفي سافرت إلى باكستان ودخلت مدارسهم الدينية وانتميت إلى مذهبهم من دون وعي وبصيرة ، فصرت أؤدي فرائضي الدينية وفق ما كان يمليه علي الأساتذة الأحناف.

وتأثرت بسبب ذلك بجملة من الأمور : كعدالة جميع الصحابة ، وعدم جواز البحث عن مواقفهم التي أدت إلى افتراق الأمة وتمزقها بعد النبي (ص) ، لاسيما ، عن الأمور التي قام بها الخلفاء الراشدين ، كما تأثرت بشخصية معاوية بن أبي سفيان ، لتعظيمهم اياه في كتبهم وخطبهم ، وأحاطوه بهالة من القداسة باعتباره : كاتب الوحي ، وخال المؤمنين ، والحليم عند الغضب ، والعادل في سيرته ، وبقيت مدة خمس سنوات مع الأحناف في باكستان ، ثم عدت إلى أفغانستان لأمارس عملي كمبلغ ديني في بدخشان ، لكن ـ وبعدة مضي فترة من الزمن ـ وجدت نفسي لا أمتلك العقيدة المتينة التي يمكنني الاستناد اليها بقوة وثبات ، فقررت العودة إلى باكستان لأواصل بحثي بشكل أعمق وأدق فيما يخص معتقدي ، وحيث أنني لم أنتفع فيما سبق من مدرسة الأحناف ، صممت أن ادخل مدرسة اسلامية أخرى ، فراجعت بعض المدارس الدينية حتى تم تسجيلي في مدرسة تنتمي إلى مذهب الامامية الاثني عشرية.

 

مشاهدة بصيص النور وسط الظلام الدامس : بعد تعرفي علي أتباع أهل البيت (ع) تفاجأت حينما رأيت معتقداتهم تختلف عما ورثته من الإسماعيلة وعما درسته عنه الأحناف ، فقررت أن أقوم بالمقارنة بين ما حصلت عليه من معلومات ـ طيلة خمس سنوات ـ في مدارس الأحناف وبين ما أدرسه الآن ، لأتبع بعد ذلك أحسنه ، ولأجل الدقة في استنتاج المعلومات والحرص للوصول إلى الحقائق بنفسي ، كنت أبحث وقتئذ في المصادر المختلفة في مكتبة المدرسة التي كانت حاوية لشتى كتب الطوائف والمذاهب الاسلامية ، وقد شددت عزمي أن لا أعود إلى بلدي الا وأنا محملا بالأدلة والبراهين ، وأن لا أنتمي إلى معتقد الا عن بصيرة ، من هذا المنطلق دخلت في مناقشات ومناظرات عديدة مع الطلاب الشيعة ، وكانت معظمها منصبة على مكانة الصحابة لاسيما معاوية بن أبي سفيان.

 

فكانت النتائج التي توصلت اليها غير متوقعة لي أبدا ، فعرفت بعد المناظرات العديدة التي جرت بيني وبين الشيعة أن معاوية قد نسبت إليه مناقب وفضائل ما أنزل الله بها من سلطان وقد حكم علماء العامة في الجرح والتعديل بوضعها وبطلانها ، فقد رد النووي رواية كاتب الوحي ، وقال : وأعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالاشكال ، ووجه الاشكال : ان أبا سفيان انما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ، وهذا مشهور لاخلاف فيه ، وكان النبي (ص) قد تروج بأم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل ... تزوجها سنة ست وقيل سنة سبع ، وقال ابن القيم مع ما نقل من أقوال : ان حديث عكرمة في الثلاث التي طلبها أبو سفيان من النبي (ص) غلط ظاهر لا خفاء فيه ، قال أبو محمد ابن حزم : هو موضوع بلا شك ، كذبه عكرمة بن عمار ، قال ابن الجوزي : هذا الحديث وهم من بعض الرواة لاشك فيه ولاتردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار ، والذهبي ـ الذي يعتبر من أئمة العامه في هذا الفن ـ قال : وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكرا ، عن سماك الحنفي ، عن ابن عباس ، في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان.

 

تقييم موضوعي لسيرة معاوية بن أبي سفيان :

معاوية وكتابة الوحي : لو سلم أن معاوية كتب الوحي ـ كما ادعى البعض ـ فلم يشير أحد إلى المدة التي تصدى فيها لهذه المهمة ، مع العلم أنه لم يسلم الا بعد فتح مكة ، كما لم يذكر أحد مستند ذلك ولا نجد اشارة في التاريخ الاسلامي إلى الآيات التي كتبها معاوية ، وحتى لو صح أنه كتب الوحي ، فهذا لا يستوجب تنزيهه عن الخطأ ، أو عصمته من الضلال بعد ذلك ، فقد ارتد عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان كاتبا للوحي ونزل فيه قوله تعالى : ( قال سأنزل مثل ماأنزل الله ) ، فهو بعد أن كتب للنبي (ص) رجع ناكصا على عقبيه حتى أحبط عمله ، وكذا كان عبد الله بن خطل من قبله كاتبا للنبي (ص) ثم ارتد وأصبح يقول : إن كان محمد نبيا فإني لا اكتب له الا ما أريد ، حتى أمر رسول الله (ص) بضرب عنقه يوم الفتح ولم تشفع له كتابة الوحي ، فهذه المناقب المفتعلة والصفات الوهمية التي حاول البعض تزيين شخصية معاوية بها قد كشفها الواقع ، وهي غير خافية على كل متتبع باحث في التاريخ الاسلامي.

 

وصف معاوية بخال المؤمنين : ان وصف معاوية بـخال المؤمينن وجعله متفردا به لا يعدو عن كونه تمحلا لا أكثر ، لأنه انما يكون خالا لو كان كون أم حبيبة أما للمؤمنين من طريق النسب لا من طريق تحريم النكاح والتعظيم لحقوق الرسول (ص) ، ولو كان قولهم هذا قياسا مقبولا وتأويلا معقولا لكان أبو بكر وعمر أجدادا للمسلمين ، ولو كان أحد أولى بهذا اللقب من غيره لكان محمد بن أبي بكر أولى به ، لأن أخته عائشة أقرب النساء إلى رسول الله (ص) ـ على قولهم ـ وأنه إبن الخليفة الأول ، وولد مسلما ، ولم يشهر سيفا بوجه الاسلام ، ولم يؤلب الناس على النبي (ص) ، في حين أن معاوية وأمه وأبيه وجده وأخيه ، كانوا من أقطاب الكفر ومن رموز الكيد للاسلام حتى بعد استسلامهم يوم الفتح ، وأيضا لو صح ما يقولون ، لكان جميع ولد أبي بكر وعمر أخوالا للمسلمين و ....

 

حقيقة معاوية بن أبي سفيان : في الواقع أن معاوية لم يدفعه الحماس الديني نحو احداث نقلة نوعية في ايمان المجتمع الشامي ـ رغم الفترة الطويلة التي تسلط فيها على تلك البلاد ـ بل كان أعظم همه تثبيت دعائم ملكه في تلك المعمورة ، وذلك لأنه لم ينصقل بالاسلام منذ أن دخل فيه مجبرا بعد فتح مكة ، وكان يكن العداء لرسول الله (ص) لكونه السبب في زوال المكانة التي كانت لبني أمية زمن الجاهلية ، ولهذا سعى لاخماد الاسلام عندما وقع الحكم بيده ، ويؤكد ذلك ما ورد عن مطرف بن المغيرة بن شعبة ، حيث قال : وفدت مع أبي المغيرة إلى معاوية ، فكان أبي يأتيه يتحدث عنده ثم ينصرف إلي ، فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب مما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، فرأيته مغتما ، فانتظرته ساعة وظننت لشيء حدث فينا أو في عملنا ، فقلت له : ما لي أراك مغتما منذ الليلة ، قال : يا بني إني قد جئت من عند أخبث الناس ، قلت له : ما ذاك ، قال : قلت له وقد خلوت به : انك قد بلغت منا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فإنك قد كبرت ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه.

قال لي : هيهات هيهات ، ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين ، فوالله ما عدا أن هلك ، فهلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : عمر ، ثم ملك أخونا عثمان ، فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه، فعمل ما عمل وعمل به ، فوالله ما عدا أن هلك ، فهلك ذكره وذكر ما فعل به ، وان أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات : اشهد أن محمدا رسول الله ، فأي عمل يبقى مع هذا ، لا أم لك ، والله الا دفنا دفنا.

 

وقد أفصح بهذا عن مكنونات نفسه تجاه النبي (ص) ، فهو يكاد يموت من الغيظ بسبب هذا النداء ، وسعى محموما لاخماد هذا الصوت ، ولكن ( يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) ، أما الجوانب الأخرى من سيرته الشوهاء فهي لا تقل في التعدي على حقوق المسلمين عن سابقتها ، فقد استأثر بالأموال واصطفى الذهب والفضة ومنعها من الناس ، كما كان يقسم الأقطاع ويهب الأمصار لأعوانه ـ كعمر وبن العاص ـ كيفما يشاء ، وكان مسرفا مبذرا يبذخ الأموال حتى وصفه عمر بن الخطاب بكسرى العرب ، وكان من الذين دعموا سيرته وأعانوه فيها الصليبي سرجون ، والسفاح بسر بن أرطاء " والدعي " زياد ابن أبيه " وأشباههم.

 

نفاق معاوية : كان كبار الصحابة ، يعرفون بغض معاوية لرسول الله (ص) فقد قال : عمار إبن ياسر (ر) في حرب صفين :... أتريدون أن تنظروا إلي من عادى الله ورسوله وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين ، فلما رأى الله عز وجل يعز دينه ويظهر رسوله ، أتى النبي (ص) فأسلم وهو فيما يرى راهب غير راغب ، ثم قبض الله عز وجل رسوله (ص) ، فوالله ، إن زال بعده معروفا بعداوة المسلم وهوادة المجرم ...

فتلبس معاوية برداء النفاق ، وكانت سياسته في عموم بلاد المسلمين قائمة على المكر والخداع ، ولذا لم تذق الأمصار الاسلامية ـ وخصوصا دمشق ـ في عهده حلاوة الايمان وطعمه الحقيقي ، حتى بلغت به الجرأة أن فسح المجال لتجارة الخمر ولم يمنعها ، فقد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده من طريق عبد الله بن بريدة ، قال : دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفرش ، ثم أوتينا بطعام فأكلنا ، ثم أوتينا بالشراب ، فشرب معاوية ثم ناول أبي ، فأبى ، ثم قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله (ص).

 

وأخرج ابن عساكر في تاريخه ، وابن مندة وغيرهما من طريق محمد بن كعب القرظي ، قال : غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام ، فمرت به روايا خمر تحمل ـ لمعاوية ـ فقام اليها عبد الرحمن برمحه فبقر كل راوية منها ، فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية ، فقال : دعوه فانه شيخ قد ذهب عقله ، فقال : ـ عبد الرحمن ـ : كذب والله ما ذهب عقلي ، ولكن رسول الله (ص) نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمرا ، وأحلف بالله لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله (ص) : لأبقرن بطنه ، أو لأموتن دونه ، كما إنكر الصحابي عبادة بن الصامت على معاوية ذلك إذ رآه يتناول الخمر وتصدى له بقوة ليردعه عن ذلك ، فما كان من معاوية إلا أن كتب إلى عثمان بن عفان أن عبادة يفسد الشام وكان قرار الخليفة ـ كالعادة ـ التبعيد والنفي.

 

معاوية وأهل الشام : إن من أجلى مظاهر كيد معاوية للاسلام ، عزله الشام ، عن الروح الاسلامية التي بينها رسول الله (ص) وجسدها بقوله وفعله ، بل أنه أماتها بتطبيقه لأوامر منع نشر الحديث النبوي لاسيما المتعلقة بمكانه أهل البيت (ع) فصار أهل الشام لايعرفون رمزا للاسلام ورحما للنبي (ص) غير معاوية ، حتى أنه قال : لعمار بن ياسر (ر) في مجلس يضم جمعا من الصحابة ـ أيام اضطراب الأمر على عثمان ـ : يا عمار ، ان بالشام مائة الف فارس كل يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم ، لايعرفون عليا ولا قرابته ، ولا عمارا ولا سابقته ... ، فترعرع الشاميون على هذا النهج ، بأن معاوية ، عندهم عنوان للايمان ، حتى نشؤوا على النصب ، فكان شتم الامام علي بن أبي طالب (ع) وسبه عندهم سنة.

وقد أورد الجاحظ في رسائله : ان قوما من بني أمية ، قالوا : لمعاوية : فلو كففت عن لعن هذا الرجل ، فقال لهم : لا والله حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولايذكر ذاكر له فضلا ، وقال ابن الأثير : دعا معاوية المغيرة بن شعبة وهو يريد أن يستعمله على الكوفة ، فقال له في كلام : وقد أردت ايصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك ، ولست تاركا ايصاءك بخصلة ، لا تترك شتم علي وذمه.

وان أدل دليل على بغي معاوية وضلاله ، خروجه علي امام زمانه ومحاربته اياه ، وقتله الآف المسلمين في معركة صفين ، من بينهم الصحابي الجليل عمار بن ياسر (ر) ، الذي قال عنه رسول الله (ص) : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، ولشهرة الحديث ما أنكره معاوية وما رده ، بل قال : قتله من جاء به ، فقال ابن عباس : فقد قتل رسول الله حمزة لأنه جاء به إلى الكفار فقتلوه.

 

حقد معاوية على الامام علي (ع) والأنصار : ان السبب الأساسي لحقد معاوية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) إلى هذا الحد ، هو انه (ع) قد أرغم أنوف المشركين لاسيما أئمة الكفر كأبي سفيان وأبي جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهم ، وحطم كبرياء قريش وخيلاءها في كل ميدان ، وكان السابق لها في كل فضل ، فهو الأول اسلاما ، وهو الوصي و ... ولم يكتف معاوية لعداوته للامام علي (ع) بل تعدى عداؤه إلى الأنصار ، لايوائهم رسول الله (ص) والمهاجرين الأولين ، ووقوفهم المشرف مع النبي (ص) في حروبه ضد المشركين ، فكان معاوية يتحين الفرص للايقاع بهم واهانتهم والحط من شأنهم ، حتى قال شاعر البلاط الأموي : ذهبت قريش بالمفاخر كلها واللؤم تحت عمائم الأنصار ولما جاء وفدهم إلى دمشق ، أخبر الحاجب بأن وفد الأنصار بالباب ، فتضايق معاوية من هذه الكلمة وقال لحاجبه : قل لهم ليدخل أبناء قيلة ـ وهو الاسم الذي عرفوا به في الجاهلية ـ فلم يدخلوا حتى دعاهم بالاسم الذي سماهم به رسول الله (ص) ، ولم يعبأ معاوية بما قاله (ص) في حقهم : لو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، والله لولا الهجرة لكنت امرء من الأنصار ، اللهم أرحم الأنصار وأبناء الأنصار.

 

فكانت كلمة الأنصار تهز كيان معاوية ، وتذكره بالهزائم المنكرة التي لقيتها جموع الكفر ـ بقيادة أمه وأبيه ـ على أيدي الأنصار ، كما تذكره بفراره يوم بدر ـ حتى ورمت قدماه ـ خشية أن يقع في الأسر، وقد بلغ من حقده أنه جهد في استئصال كل ما يمت بصلة لأهل بيت النبوة (ع) فتتبع شيعتهم ومحبيهم وحرمهم من العطاء وهدم دورهم وقلع نخلهم وقتلهم بشكل بشع ومروع ، ومصرع حجر بن عدي وأصحابه في " مرج عذراء " خير شاهد على ذلك ، مما حدى بارتفاع بعض الأصوات ـ رغم بغضها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وبغيها عليه ـ التي استنكرت فعل معاوية هذا ، حتى قالت عائشة : لولا أنا لم نغير شيئا الا صارت بنا الأمور إلى ما هو أشد منه لغيرنا قتل حجر أما والله إن كان ما علمت لمسلما حجاجا معتمرا.

 

خصال معاوية الموبقة : قال الحسن البصري : أربع خصال كن في معاوية ، لو لم تكن فيه الا واحدة لكانت موبقة ... وقتله حجرا وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر ، ويا ويلا من حجر وأصحاب حجر ، كما انه قتل عمرو بن الحمق الخزاعي ، وطيف برأسه ، وكان هو أول رأس يطاف به في الاسلام ، فيا ترى أين حلم معاوية ، الذي يزعمه البعض ، والظاهر أنهم نسبوا إليه هذه الصفة لما ورد أنه قال : رأى من الشرفة رجلا مع جاريته ، فدخل عليها ، وقال للرجل : ما جرأك على ذلك ، فقال الرجل : حلمك يا أمير المؤمنين ، فحلم عنه معاوية وتركه " ، فحلمه يظهر في مثل هذه المواقف ، وفي الواقع أن معاوية كان خاضعا للأعراف الجاهلية ، وسيرا على ذلك كان يقطع الرؤوس ، ويحيي النزاعات القبلية ، والممارسات اللاأخلاقية ، فكان هذا الأمر سمة بارزة لعهده ، ومرجع ذلك إلى النزعة الثأرية والانتقامية التي كان يحملها بين جوانحه ، فاسلامه المتأخر وعدم تشبعه بروح الدين العظيمة ، واستماتته على الزعامة وتلهفه للسلطة ولو على حساب دماء الآف المسلمين ، كما كان معاوية مجانبا للاسلام في كل شيء ومتمردا على تعاليمه في السر والعلن فقد ورد عن رسول الله (ص) أنه قال : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ولكن معاوية الحق عبد بني علاج زياد بن أبيه بأبي سفيان وادعا أنه أخ له.

 

مشروعية خلافة معاوية : قد منع جمع كبير من تولي الطلقاء لأمر الخلافة ، ومنهم :

 

1 ـ عمر بن الخطاب ، حيث قال : هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ... وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء ، وورد عنه أيضا : لا تختلفوا فانكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد الله بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وان هذا الأمر لايصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء.

 

2 ـ عبد الله بن عباس ، إذ كتب إلى معاوية : ما أنت والخلافة ، وأنت طليق الاسلام ، وابن رأس الأحزاب ، وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر.

 

3 ـ قيس بن سعد بن عبادة ، حيث قال : في كتاب وجهه إلى معاوية : أما بعد ، فأنت وثن ابن وثن ، دخلت في الاسلام كرها ، وأقمت فيه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل الله لك فيه نصيبا ، وغير هؤلاء من الصحابة كمعين بن يزيد بن الأخنس السلمي ، وصعصعة ابن صوحان العبدي ، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري ، وقد كان معاوية يعلم بعدم استحقاقه للخلافة ، لأنه من الطلقاء.

 

معاوية وتثبيت دعائم الحكم له ولابنه : سلك معاوية كل الطرق الملتوية من أجل الحصول على الخلافة ، فكان يفتك بمناوئيه ويغتال معارضيه وإن كانوا أولى الناس بهذا الأمر ، وكان غدره بجملة من الصحابة والتابعين خير شاهد على ذلك ، إذ أنه قتل سيد شباب أهل الجنة الامام الحسن (ع) عندما أغرى جعده بنت الأشعث زوجة الامام (ع) فسمته حتى قضى نحبه ، ولما بلغ الخبر معاوية أظهر الفرح والسرور بذلك.

وورد عن صاحب ( المصالت ) أنه قال حول معاوية : كان على المنبر يأخذ البيعة ليزيد ، فقالت عائشة : هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة ، قال : لا ، قالت : فبمن تقتدي ، فخجل ، وهيأ لها حفرة فوقعت فيها فماتت ، هكذا كانت سيرة معاوية ، وهكذا كان عدله في الرعية ، ورعايته لحق الرسول (ص).

 

موقف النبي (ص) من معاوية : ان معاوية من الذين حلت عليه لعنة النبي (ص)، فقد نقل الطبري : أنه رأى رسول الله (ص) أبا سفيان مقبلا على حمار ومعاوية يقود به وابنه يزيد يسوق به ، قال : لعن الله القائد والراكب والسائق ، وذكر الذهبي وأحمد بن حنبل في مسنده ، وأبي يعلى ، وابن مزاحم من طريق أبي برزة الأسلمي ، والطبراني من طريق ابن عباس : كنا مع رسول الله (ص) في سفر ، فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر ... ، فقال النبي (ص) : انظروا من هما ، فقالوا : معاوية وعمرو بن العاص ، فرفع رسول الله (ص) يديه ، فقال : اللهم أركسهما ركسا ، ودعهما إلى النار دعا ، كما أخرج الطبري في تاريخه : أن رسول الله (ص) قال : يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي ، فطلع معاوية.

 

وأخرج البلاذري في تاريخه الكبير مسندا ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : كنت جالسا عند النبي (ص) ، فقال : يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت يوم يموت على غير ملتي ، قال : وتركت أبي يلبس ثيابه ، فخشيت أن يطلع ، فطلع معاوية ، وأخرج ابن مزاحم ، وابن عدي ، والعقيلي ، والخطيب ، والمناوي من طريق أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود ، أنه (ص) ، قال : إذا رأيتم معاوية على منبري فأقتلوه ، وفي لفظ : إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فأقتلوه ، وفي آخر إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاضربوا عنقه.

 

الاستقرار على الصراط المستقيم : يقول الأخ عبد المعبود : عرفت بعد التفحص والبحث حقيقة معاوية ، وتبين لي نفاقه وما ارتكب من انتهاكات في حق الاسلام ، كما اتضحت لي أمور أخرى ، عن بعض الصحابة ، فوجدت نفسي امام مفترق طرق ، أحدها يؤدي إلى الغواية والضلال وهو طريق معاوية ومن مكنه ومهد له ، والآخر يؤدي إلى الهداية والفلاح وهو طريق آل محمد (ص) ، فاخترت هذا الطريق على ذاك ، لأنجو بنفسي من الهاوية ، وقررت ترك أخذ معالم ديني من أناس قد شوهوا معالم الاسلام بغية الوصول إلى ماربهم ، ولهذا سلكت طريق أهل البيت (ع) واعتنقت مذهبهم عام 1991م في باكستان.

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين