( الدكتور / عصام علي العماد )

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين

 

البطاقة الشخصية

 

مولده ونشأته : ولد عام 1968م في اليمن بمدينة " أب " قرية " الصبار " ، نشأ في أسرة سنية ومتأثره بالتيار السلفي الوهابي ، واصل دراسته الأكاديمية حتى حصل على شهادة الليسانس في قسم الدراسات الاسلامية ثم حصل على درجة الماجستير ، وبعدها على شهادة الدكتوراه في علوم القرآن والحديث ، وفي مجال اهتمام الدكتور عصام بالدراسة الدينية فانه إلى جنب دراسته الأكاديمية درس المذهب الوهابي في المعاهد الدينية منها ( معهد صنعاء العلمي ) وهو أكبر معهد وهابي في اليمن ، وأخذ الثانوية ـ القسم الشرعي ـ من هذا المعهد ، كما انه حفظ عشرة أجزاء من القرآن ، ثم درس عند علماء اليمن في المساجد ، وحضر دروس بعض الشخصيات العلمية البارزة في صنعاء منهم العلامة العمراني في جامع الزبيري في صنعاء ، ثم قام بتدريس الفقه السلفي ، فدرس كتاب فقه السنة في جامع الأسطى ، كما إنه مارس الخطابة في مساجد صنعاء ، فتولى خطبة الجمعة في جامع الأسطى وتارة في جامع باب القاع ، كما إنه سافر إلى السعودية والتحق بكلية أصول الدين ـ قسم الحديث ـ في جامعة الامام محمد بن سعود وبقى في السعودية أكثر من سنة ، حضر خلالها بعض الدروس عند مفتي المملكة ابن باز.

 

تصوره السابق عن المذهب الشيعي : كان المصدر الوحيد لمعرفة الدكتور عصام بمذهب التشيع هو كتب احسان الهي ظهير وكتب محمد مال الله ، وكتاب محب الدين الخطيب ، فلهذا تبادرت في ذهنه صورة قبيحة عن هذا المذهب ، ومن خلال تراكم هذه الصور المشوهة امتلأ قلبه بالحقد والكراهية أزاء الشيعة والتشيع ، وشب الدكتور عصام على هذا المنوال بحيث أدى به هذا النفور من التشيع إلى الانزعاج المطلق منهم ومن كل أمر له صله بهم ، فدفعه ذلك لتأليف كتاب ضد الشيعة تحت عنوان : " الصله بين الشيعة والغلو ".

 

اعادته النظر حول التشيع : كانت أول حادثة دعت الدكتور عصام لتجديد النظر في رؤيته وتقييمه للكيان الشيعي هي أنه حصل على كتاب ( الامام الصادق ) لمؤلفه محمد أبي زهرة ، فكان هذا الكتاب أول كتاب أتاح للدكتور عصام فرصة النظر من زاوية أخرى إلى الشيعة.

ويقول الدكتور عصام حول هذا الكتاب : " ان هذا الكتاب ـ وإن كان يحتوي على نقد للمذهب الجعفري ـ لكنه كان يمتاز باسلوب موضوعي في مناقشة مباني وعقائد الشيعة وكان اسلوبه يختلف عن منهج احسان الهي ظهير وغيره من الذين تطفح كتاباتهم بالأساليب غير الموضوعية والفاقدة للاتزان " ، ومن هذا المنطلق قرر الدكتور عصام أن يتبع منهج أبي زهرة في دراسته للتشيع ، فتوجه إلى البحث بأسلوب غير متعصب حتى عثر على مجلة " رسالة الاسلام " وهي مجلة مصرية قديمة ، فوجد فيها أبحاثا تتطرق حول موضوع التشيع.

 

المفاجأة الأولى في البحث : يقول الدكتور عصام : " كانت أكبر صدمة لي حين بحثي حول التشيع هي قراءتي لفتوى الامام الشيخ محمود شلتوت المشهورة والتي ذكر فيها أن الشيعة مسلمون ، وأن المذهب الاثنى عشري هو المذهب الخامس في الاسلام " ، فاستغرب الدكتور عصام من هذه الفتوى ، ثم قرر أن يعمق دراسته للمذهب الشيعي ، ليتعرف على الأسباب التي دعت الشيخ شلتوت لهذا القول بالنسبة إلى هذا المذهب ، وكان الدكتور عصام أنذاك عام 1988م في جامعة الامام محمد بن سعود الا أنه كان يتردد على جامعة الملك سعود لقربها من محل سكنه في " الدرية " وكان آنذاك يطالع في جامعة الملك سعود ، وكانت مكتبة الجامعة تمتلك قسما خاصا يتعلق بجماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية ، وكان في هذا القسم حقلا من الكتب حول الشيعة الجعفرية ، فبادر الدكتور عصام إلى مطالعة هذه الكتب ، لكنه بمرور الزمان وجدها لا تفي له بالغرض الذي يبتغيه ، لأنها تعتمد على أساليب سطحية في دراسة الفكر الشيعي وتتسم بالنظرة الجزئية إلى الكيان الشيعي وتلتجىء إلى أساليب غايتها تشويه صورة التشيع ، واستنتج بالتدريج بأن بعض علماء أهل السنة قد التبس عليهم الأمر في تقييمهم للتشيع وانهم وقعوا ضحية الخلط بين الشيعة والغلاة ، ولم يفرقوا بين التشيع والغلو.

 

اكتشافه للحقيقه : اكتشف الدكتور عصام أن علماء الجرح والتعديل لم يتعاملوا مع الامام علي (ع) بنفس الصورة التي تعاملوا مع غيره من الصحابة ، ثم رأى في كتابات كثيرة وجود تحيز خاص بالنسبة إلى الصحابة ، وهو غير موجود حينما يتم التطرق إلى شخصية الامام علي (ع) فرآى الامام علي (ع) مظلوما بحيث لم يدافع عنه الكثير من الكتاب والمؤلفين خشية أن يتهموا بالتشيع ، فبحث الدكتور عصام هذه الظاهرة ، ثم بدأ ينبش في التاريخ ليصل إلى دليل هذا الأمر ، فرآى جذوره في دولة بني أمية ، ورأى أن معظم العلماء قد وقعوا في الفخ الذي حفره لهم بنو أمية ، وأن الكثير من المفكرين ساروا على النهج الذي رسمه بنو أمية واتبعوا سيرتهم في تعاملهم مع مدرسة أهل البيت (ع) ومن هنا اطلع الدكتور عصام على المؤامرة التي حيكت لتنحية أهل البيت (ع) عن الساحة ، وابعاد الأمة عن حديث الثقلين الذي ورد بصيغة كتاب الله وأهل بيتي وهكذا ابعادهم عن حديث الاثنى عشر وغير ذلك.

وكان من أبرز الشواهد التي لامسها الدكتور عصام في هذا التحيز أنه لاحظ حين اصغائه لدرس العالم الوهابي " محمد بن إسماعيل العمراني " الذي كان يحضر عنده لتلقي العلوم الاسلامية ، أنه كان يذكر أقوال عشرات الفقهاء حول المسألة الفقهية التي يتطرق اليها ، ويورد أسماء عشرات الأئمة والحفاظ والعلماء على مدى جميع القرون ثم يقول في الأخير : وقيل أن بعض أهل البيت ، قالوا : كذا وكذا ، فكان غالبية الحاضرين يعترضون عليه اعتراضا شديدا حينما يذكر رأي بعض أهل البيت (ع) ولا يطيقون استماع هذه المقولة بأن لأهل البيت رأيا في المسائل الفقهية.

فشعر الدكتور عصام كان العصر الأموي لا يزال مهيمنا على دفة الحكم ، وأنه يحكم بثقافته المعادية لأهل البيت(ع) فبدأ الدكتور عصام يتساءل في نفسه : لماذا نسمع ونصغي لرأي جميع الأئمة والعلماء ، ولكننا لا نطيق الاستماع إلى ذكر أهل البيت(ع) وهكذا بدأت التساؤلات تزداد يوما بعد يوم في سريرة الدكتور عصام حتى تحولت إلى قوة هائلة دفعته للبحث المعمق حول مدرسة أهل البيت (ع).

 

اعتناقه لمذهب التشيع : حينما وجد الدكتور عصام بغيته في مذهب أهل البيت (ع) لم يتحمل البقاء في انتمائه السابق ، وكان آنذاك في جامعة الامام محمد بن سعود ، فغير انتماءه العقائدي ، واعتنق مذهب أهل البيت (ع) ثم قرر بعدها مغادرة الجامعة والهجرة إلى الأرض التي تعينه على تعميق الصلة بالعقيدة التي فرضت نفسها عليه بالأدلة والبراهين ، فعاد إلى بلده اليمن ، ثم سافر إلى سوريا والتحق بالحوزة العلمية في دمشق بالسيدة زينب ، فبقي فيها فترة وجيزة ، ثم سافر إلى ايران عام 1990م والتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة ، ودرس فيها المقدمات والسطوح إلى أن وصل إلى البحث الخارج في الحوزة العلمية ، وهو يعتبر أقدم طالب وفد إلى ايران لطلب العلم.

ثم بادر الدكتور عصام بعد بلوغه المرتبة المطلوبة في العلم إلى القيام بعملية التبليغ ، فمارس عملية تدريس علوم أهل البيت (ع) في أوساط الحوزة العلمية وباشر التأليف والكتابة ، كما انه تصدى لمناظرة أهل السنة والحوار معهم من أجل أن يبين لهم الحقائق التي توصل اليها خلال البحث ، ومن جملة هذه المناظرات هي مناظرته مع الشيخ عثمان الخميس التي سيتم الاشارة اليها لاحقا.

 

مؤلفاته :

 

1 - " رحلتي من الوهابية إلى الاثنى عشرية " : سيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية ، ضمن " سلسلة الرحلة إلى الثقلين ".

2 - " المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين " ، محاولة للتقريب بين الاثني عشرية والوهابية ، الناشر : مؤسسة الكوثر للمعارف الاسلامية ، الطبعة الأولى 1422هـ ، يتضمن هذا الكتاب عدة مواضيع منها : كيف نعرض المذهب الاثنى عشري للوهابيين ، مشكلة الخلط عند الوهابية ، موقف الاثنى عشرية من التصورات الوثنية للغلاة.

 

وقفة مع كتابه : ( المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين ) : يعرض المؤلف حقيقة كتابه بالقول : ان هذا الكتاب هو محاولة لمعالجة بعض سلبيات الحوار بين الاثنى عشرية وبين الوهابية ، من خلال تجربتي في الحوار مع الوهابية لفترة دامت أكثر من اثنى عشر عاما ، ومن خلال انتمائي السابق للوهابية ، فقد درست عند كبار علماء الوهابية في اليمن ، ثم ذهبت للدراسة في المملكة السعودية ، وكنت من أشد الوهابيين تعصبا ، حتى إنني كتبت كتابا في تكفير الاثنى عشرية سميته ( الصلة بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ) ، وبعد أن تركت الوهابية وانتقلت إلى الاثنى عشرية كتب كتابا تحت عنوان ( حقائق المذهب الاثنى عشري وخصائصه أو رحلتي من الوهابية إلى الاثنى عشرية ) ، ومن ثم فأنا عندما أتحدث عن كيفية الحوار مع الوهابيين ، انما أتحدث عن كيفية الحوار مع جماعة كنت من أكثر الناس تعصبا لها ، وبالتالي فأنا أعرف الطريقة المثلى في الحوار مع الوهابيين.

 

بعض خصائص الحوار المطلوب : لابد من الاشارة إلى قضية هامة في منتهى الأهمية وهي : أن الحوار مع الوهابيين لابد أن ينحصر في أمرين ضروريين ويضاف لهما أمر ثالث :

 

الأمر الأول : لابد من اقناع الوهابي الذي نحاوره أن يكون الحوار في آية واحدة من القرآن أو في رواية واحدة لا في موضوع واحد ، بل لابد من اقناعه أن يكون الحوار في نقطة واحدة من آية واحدة أو رواية واحدة من موضوع واحد ، لأن العقل الوهابي لا يمكن أن يستوعب حقيقة المذهب الاثنى عشري الا إذا بحثنا معه بالتدرج البطيء ، من آية إلى آية ومن رواية إلى رواية ، ولابد قبل بداية الحوار مع الوهابيين أن نبين لهم أهمية الالتزام بذلك ، ان الحوار بهذه الصورة هو حوار ذو منهجية علمية ، ففي العالم كلِه نجد أن الجامعات ترفض البحث عن قضية كلية ، بل تطالب بالبحث عن جزء صغير من قضية كلية ، لأن فائدة البحث تكون قوية إذا انحصرت في جزئية صغيرة ، أما إذا بحثنا مع الوهابيين بصورة عامة فلا يمكن أن يدركوا حقائق وخصائص المذهب الاثنى عشري.

 

والأمر الثاني : من الخطأ الكبير أن تحاور الوهابيين في غير حديث الثقلين : لأنك إذا حاورته في غير حديث الثقلين من فضائل الامام علي الاُخرى فسوف يقول لك : وردت الفضائل في غيره ـ أيضا ، ومن هنا لابد أن نبين للعقل الوهابي أن ورود الفضائل في غير الامام على من الصحابة لا يعني التمسك بهم والأخذ بأقوالهم وأفعالهم ، بينما حديث الثقلين دل على وجوب التمسك بالامام علي (ع) وقد ذكره الامام مسلم في باب ( ما ورد عن النبي في الامام علي (ع) ) ، وإذا طلب الوهابي أن يكون الحوار من خلال القرآن ، فلابد أن تبدأ معه بآية التطهير ، لا بآية الولاية أو غيرها ، لأسباب علمية كثيرة ، وأهم هذه الأسباب أن هنالك ارتباطا وثيقا بين آية التطهير وبين حديث الثقلين ، فلا يوجد أحد من أهل السنة ذكر آية التطهير وحديث الكساء الا وذكر معهما حديث الثقلين ولا يوجد أحد من المسلمين يجهل العلاقة الوثيقة بين حديث الكساء وبين حديث الثقلين ، والبحث في آية التطهير سوف يجرنا إلى البحث في حديث الكساء وإلى البحث في حديث الثقلين.

 

والأمر الثالث : لابد أن يكون الحوار مع الوهابيين حول دور بني أمية في الفصل بين أهل السنة وأهل البيت ، ولابد من ترك الحوار في القضايا التي يثيرها الوهابيون من أجل صرف الناس عن مذهب أهل البيت ، مثل : أسطورة وجود قرآن آخر للاثني عشرية وغيرها من الأساطير التي نسبوها لمذهب أهل البيت ، وباعدوا بسببها بين الناس وبين مذهب أهل البيت.

 

والذي جعلني أرى أن يكون ابتداء الحوار مع الوهابيين حول حديث الثقلين أنني رأيت ـ ومن خلال دراسة استقرائية شاملة ـ أن حديث الثقلين هو السبب الرئيسي في انتقال : الكثير من الوهابية ومن أهل السنة إلى المذهب الاثني عشري ، ومن هنا لابد أن يكون الحوار معهم قبل كلِ شيء حول حديث الثقلين ، وأي حوار معهم لا يبدأ بحديث الثقلين لن يكون مثمرا ولن ينقلهم إلى مذهب أهل البيت ، مع أننا لا نهدف من الحوار مع الوهابيين الا نقلهم إلى مذهب أهل البيت ، أو التقريب بينهم وبين الاثني عشرية ، ولا شك أن الكثير من الوهابيين يريدون معرفة الحق، ولو عرفوا الحق لاتبعوه.

 

واذكر أمرا هاما وضروريا لابد من طرحه على الوهابيين قبل بدء الحوار معهم حول حديث الثقلين أو غيره ، وهو : إنه لابد للوهابي أن يعلن قبل بدء الحوار مع الاثني عشري أنه يلتزم بما قاله أهل السنة من أن الاثني عشرية من الفرق الاسلامية ، وأن يبين له أن الحوار بين الوهابية وبين الاثني عشرية هو حوار بين فرقتين من فرق الاسلام ، وإذا أصر على تكفير الاثني عشرية ، فلابد أن نبين له أنه خرج عن منهج أهل السنة في التعامل مع الاثني عشرية ، وفي التعامل مع المذاهب الأربعة عند أهل السنة ، وإذا أصر الوهابي ـ أيضا ـ على تكفير الاثني عشرية ، فلا يصح له أن يحاور الاثني عشرية في حديث الثقلين أو في غيره.

 

ولابد من الاشارة إلى قضية هامة ترتبط بالحوار حول قضية الصحابة : حيث إنني أرى من الخطأ طرح قضية الصحابة قبل طرح حديث الثقلين ، لأن قضية الصحابة انما طرحت بسبب مخالفة حديث الثقلين ، بل انني اعتقد أن الحوار حول أي شبهة من الشبهات التي اُثيرت ضد مذهب أهل البيت لا يصح الا بعد طرح حديث الثقلين على مائدة الحوار ، لأن كل الشبهات التي أثيرت ضد مذهب أهل البيت انما تولدت كنتيجة حتمية لاعراض بعض المسلمين عن حديث الثقلين ، وحين ننتهي من البحث مع الوهابيين حول حديث الثقلين حينئذ نشرع في البحث معهم حول حديث الكساء ، ثم نبحث بعد ذلك معهم حديث الاثنى عشر.

وهذه الأحاديث الثلاثة ( حديث الثقلين + حديث الكساء + حديث الاثني عشر ) هي السبب الرئيسي في تحول الكثير من الوهابيين وأهل السنة إلى الاثني عشرية ، فلابد أن يدور الحوار في البداية حول هذه الأحاديث الثلاثة قبل الحوار مع الوهابيين حول الشبهات ، التي أثارها خصوم مذهب أهل البيت ضد الاثني عشرية.

 

مراحل المنهج : يقول المؤلف عن منهجه : ومنهجنا في عرض ورسم ( حقائق الاثني عشرية وخصائصها ) يمر بثلاث مراحل ، لابد من الالتزام بها حتى نسلم من الأخطاء التي أنزلت فيها اتباع الوهابة أثناء عرضهم ورسمهم لـ ( حقائق الاثني عشرية وخصائصها ).

 

والمراحل الثلاث في هذا المنهج الذي اخترته ـ من أجل عرض حقائق وخصائق المذهب الاثني عشري على الوهابيين حتى يتمكنوا من فهمها ودركها ـ سوف أعرضها بهذا الترتيب الذي ينبغي مراعاته :

المرحلة الأولى: ( مرحلة المعرفة الانتسابية للمذهب الاثني عشري ) : وسوف ندرس في هذه المرحلة الأسباب وعوامل خطأ الوهابية في مرحلة المعرفة الانتسابية للمذهب الاثني عشري ، أو بتعبير آخرد أسباب وعوامل مشكلة الخلط بين المذهب الاثني عشري وفرق الغلاة عند اتباع الوهابية ، وهذه الأسباب والعوامل تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : الأسباب والعوامل التي ترجع إلى جهل اتباع الوهابية بالمذهب الاثني عشري ، وهي ثلاثة أسباب :

1 ـ السبب الأول : الجهل بمعنى الغلو.

2 ـ السبب الثاني : الجهل بمعنى المذهب الاثني عشري.

3 ـ السبب الثالث : الجهل بموقف المذهب الاثني عشري من الغلو وفرق الغلاة.

القسم الثاني : الأسباب والعوامل التي ترجع إلى طبيعة الجماعة الوهابية ، ويمكن حصرها في سببين رئيسيين :

4 ـ السبب الرابع : طريقة التفكير عند الوهابية.

5 ـ السبب الخامس : الخروج عن منهج أهل السنة في التعامل مع المذهب الاثني عشري.

وبعد أن ينتهي القارىء من دراسة (المرحل الأولى) يتناول (المرحلة الثانية).

المرحلة الثانية : ( مرحلة المعرفة التحليلية للمذهب الاثني عشري ) : وفي هذه المرحلة نتناول أربع حقائق هامة وهي :

الحقيقة الأولى : حقيقة الألوهية والنبوة في المذهب الاثني عشري.

والحقيقة الثانية : حقيقة الشرائع والأحكام في المذهب الاثني عشري.

والحقيقة الثالثة : حقيقة أهداف المذهب الاثني عشري.

والحقيقة الرابعة : حقيقة معنى بعض المصطلحات في المذهب الاثني عشري.

وبعد أن ينتهي القارىء من دراسة ( المرحلة الثانية ) يتناول ( المرحلة الثالثة ).

المرحلة الثالثة : ( مرحلة المعرفة الجذرية للمذهب الاثني عشري ) : وفي هذه المرحلة نتناول أربع حقائق هامة وهي :

الحقيقة الخامسة : حقيقة منابع المذهب الاثني عشري.

والحقيقة السادسة : حقيقة الامامة في المذهب الاثني عشري.

والحقيقة السابعة : حقيقة هوية المذهب الاثني عشري.

والحقيقة الثامنة : حقيقة نشأة المذهب الاثني عشري وعلل نشأته.

وبعد أن ينتهي القارىء من دراسة المراحل الثلاث ينتقل إلى دراسة ( خصائص المذهب الاثني عشري ).

 

خصائص المذهب الاثني عشري : وهذه الخصائص وإن كانت ترتبط بـ ( مرحلة المعرفة التحليلية للمذهب الاثني عشري ) ، لكننا تعمدنا تأخيرها لأنها آخر ما يدركه الوهابيون من الاثني عشرية ، وسوف ندرس ثلاث خصائص من خصائص هذا المذهب ، وهي :

الخاصية الأولى : خاصية الوسطية الايجابية في التعامل مع أهل البيت عند الاثني عشرية.

والخاصية الثانية : خاصية الواقعية في التعامل مع الصحابة عند الاثني عشرية.

والخاصية الثالثة : خاصية غيبة الامام الثاني عشر في المذهب الاثني عشري.

هذه هي مراحل دراسة المذهب الاثني عشري التي ينبغي بل يجب الالتزام بالترتيب المذكور عند طرح هذا المذهب للوهابيين ، وإليك فيما يلي بحثا مختصرا حول كل منها حسب الترتيب المذكور ، والشكل الآتي يبين خلاصة المنهج الجديد في عرض المذهب الاثني عشري على الوهابيين ، التسلسل في عرض المراحل الثلاث للمذهب الاثني عشري.

 

الجهل بمعنى الغلو : يوضح الكاتب أحد المعاني الرئيسية التي أراد أن يطرحها في كتابه بالقول : إنني لاحظت من خلال قراءتي للكتب التي كتبها الوهابيون عن الغلو والغلاة أنهم وقعوا في أخطاء كثيرة في تحديد وتعريف كلمة ( الغلو )... وانهم وسعوا من مدلول هذه الكلمة وأدخلوا فيها محتويات ومضامين غريبة عنها ، ولابد لنا من الاشارة إلى حقيقة هامة ترتبط ارتباطا وثيقا بموضوع هذا الكتاب وهي : ان الوهابية ـ من حيث لا يعلمون ـ لم يميزوا بين معنى ( الغلو ) الذي ذكره فقهاء أهل السنة وفقهاء الاثني عشرية ، وفي أبواب ومسائل أحكام المرتدين الخارجين عن الاسلام ، وبين معنى ( الغلو ) الذي يطلق ـ أحيانا ـ على بعض رواة الحديث من المسلمين ، ولا يقصد منه ـ غالبا ـ ذلك المعنى الخطير للغلوالذي ذكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين.

ونرى أنه من الضروري أن نذكر ـ هنا ـ تعريف علماء أهل السنة وعلماء الاثني عشرية لذلك الغلو الذي ذكروه في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وفي الغلاة الذين وقعوا في هذا النمط من الغلو يقول أحد أئمة أهل السنة الامام الشهرستاني (ت: 548هـ) ، ( وهم الذين غلو في حقِ أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية ، وحكموا فيهم بأحكام الالهية ، فربما شبهوا واحدا من الأئمة بالاله ، وربما شبهوا الاله بالخلق ، وهم على طرفي الغلو والتقصير ، وإنما نشأت شبهتهم من مذاهب الحلولية ، ومذاهب التناسخية ، ومذاهب اليهود والنصارى ).

ونستخلص من كلام الشهرستاني : ان الغلو الذي ذُكر في مسائل وأبواب أحكام المرتدين يرتكز على مرتكزين أساسيين :

المرتكز الأول : تأليه الانسان.

والمرتكز الثاني : أنسنت الاله.

ولا شك أن القولَ باتحاد الذات الالهية أو حلولها في الانسان ـ أي انسان ـ يقتضي أنسنت الالهية ، كما ان القول بقدم الانسان ـ أي انسان ـ يستلزم تأليه الانسان ، والباحث عن الفرق المغالية التي غالت غلوا ـ بهذا المعنى الذي ذكرناه ـ يجد أن مقالات هذه الفرق لا تخرج عن هذين المرتكزين الأساسين الخطيرين ، إذن فالغلو الذي ذكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين يشتمل على صفات معينة وردت في كلام الشهرستاني ، أما الغلو الذي يطلقه علماء الرجال على بعض رواة الحديث فهو في الغالب لا يرتبط بذلك الغلو ، بل يرتبط بمسائل فرعية خلافية بعيدة عن قضايا أصول الدين الاسلامي ، وتكمن الخطورة الكبرى في الخلط عند الوهابية بين معنى الغلو الذي ذكر في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وبين معنى الغلو الذي أطلق على بعض رواة الحديث من المسلمين ، ذلك الخلط الخطير جعل الوهابية تخلط بين رجال الغلاة بالمعنى الأول وبين رجال الغلاة بالمعنى الثاني ، كما صنع الوهابي المعاصر عبد الرحمن عبد الله الزرعي في كتابه ( رجال الشيعة في الميزان ) ، وقد خلط في هذا الكتاب ـ من حيث لا يعلم ـ بين رواة الحديث من المسلمين الذين أطلق عليهم كلمة ( الغلو ) ، لأجل اختلافهم مع بعض علماء الرجال في مسائل فرعية خلافية ، وبين رجال الغلاة بالمعنى الذي ذكره العلماء في أبواب ومسائل أحكام المرتدين ، وهم من الرجال الذين اجمع علي تكفيرهم علماء الاثني عشرية وعلماء أهل السنة.

ولو كان ( عبد الرحمن الزرعي ) أدرك معنى ومفهوم الغلو ومراتبه وأنواعه لما وقع في هذا الخلط الخطير ، الذي يلزم منه تكفير الكثير من رواة الحديث النبوي ، ان الوهابيين المعاصرين عندما يقرؤون الكتب الرجالية عند قدماء أهل السنة ، يجدون أن قدماء أهل السنة أطلقوا كلمة ( الغلو ) على رواة اختلفوا معهم في مسألة ( التفضيل بين الصحابة ) ، وحسبوا أن اطلاق كلمة ( الغلو ) على هؤلاء كان بسبب أنهم يقولون بتأليه غير الله ـ تعالى ـ ، ومن ثم لم يكن بد ـ وقد ابتعدت الوهابية من حيث لا يعلمون ، عن مفهوم الغلو عند قدماء أهل السنة ـ من أن نفصل ونميز بين حقيقة ( الغلو ) عند أهل السنة وبين حقيقة ( الغلو ) عند الجماعة الوهابية ، لأن الوهابية بعد أن وسعت من مدلول كلمة ( الغلو ) أصبحت ترى أن جمهور أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية من فرق الغلاة الضالين والمنحرفين ، وأصبحت الوهابية تطلق كلمة ( الغلو ) على الاثني عشرية ، من دون ملاحظة الفرق بين مفهوم ومراد قدماء أهل السنة من كلمة ( الغلو ) عندما أطلقوه على ( الاثني عشرية ) ، وبين مفهوم ومراد قدماء أهل السنة من كلمة ( الغلو ) عندما أطلقوه على ( الخطابية ) ، ومن هنا وجدت مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وبين الغلاة عند الوهابية من جهة ، ومشكلة الخلط بين جمهور أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية وفرق الغلاة من جهة اُخرى ، وهذا هو الذي يفسر لنأسر الحملة العنيفة التي قام بها الوهابيون ضد الاثني عشرية وضد جمهور أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية.

 

المستقبل للمذهب الاثني عشري : يعطي الكاتب هذه البشارة ويوضح ذلك فيقول : وحين نحسن العرض للمذهب الاثني عشري سوف يلتحق بهذا المذهب العظيم حتى أولئك الذين يوجهون الضربات الوحشية له ، لأنهم انما يحاربون هذا المذهب بسبب عدم ادراكهم وفهمهم لحقائق وخصائص هذا المذهب العظيم ، وعزل أنفسهم ـ من حيث لا يعلمون - عن هذا المذهب بشتى التمويهات والأكاذيب ، عن هذا المذهب.

ولكن الذي لاشك فيه أن اخواننا الوهابيين إذا فهموا الخصائص الذاتية العظيمة للمذهب الاثني عشري ، فسوف يلتحقون بهذا المذهب ويكونون من دعاته ، ان الوهابيين يعجبون كيف استطاع المذهب الاثنى عشري أن يفرض نفسه على أكثر مناطق العالم ، على الرغم من كثرة أعدائه ، وانتشارهم في كل مكان على وجه الأرض ، واستخدامهم لشتى الخطط والأساليب في سبيل محاربته.

لكن سر ذلك الانتشار يكمن في القوة الذاتية والفكرية للمذهب الاثني عشري ، وفي الاعتدال في فهم حقائق الاسلام ودرك مقاصده.

وان الوهابيين يرون أن المذهب الاثني عشري بقوته الذاتية هو الذي يلتحق به المئات من أهل السنة ، والعشرات من الوهابيين ، ويرونهم يعلنون حربا على خصوم هذا المذهب ، بعد أن كانوا من أشد أعداء ( الاثني عشريين ).

ويشاهد الوهابيون أن المذهب الاثني عشري يأخذ عليهم كبار علمائهم ومفكريهم في كل بلد ، حتى انه ما بقيت منطقة عربية أو غير عربية الا ودخل فيها المذهب الاثنا عشري ، بحيث أصبح الوهابيون على يقين بأن ( المذهب الاثني عشري ) هو الذي سوف يمثل أكثرية ( المسلمين ) في العالم الاسلامي ، لا سيما انهم يرون أنه دخل إلى مناطق ما كانوا يتوقعون دخوله اليها ومن هنا فاخواننا الوهابيون لا يشكون أن المستقبل ( للمذهب الاثني عشري ) ، وفي هذا يقول العالم الوهابي الدكتور ( علي السالوس ) ـ في كتابه ( الشيعة الاثنا عشرية في الأصول والفروع ) : ( والشيعة الامامية الجعفرية الاثنا عشرية أكبر الفرق الاسلامية المعاصرة ) ، يقول : هذا الكلام على رغم الخصومة الشديدة التي يحملها لهذا المذهب ، بسبب أنه لم يدرك حقائقه وخصائصه.

ونحن نستيقن أن الوهابيين عائدون إلى المذهب الاثني عشري ، وأن المستقبل لهذا المذهب ، ولكن لن يتحقق ذلك الا إذا عرضنا هذا المذهب بطريقة تتناسب مع سنخية العقل الوهابي ، وهكذا ، جاءت كتابات الوهابيين تشهد أن المستقبل للمذهب الاثنى عشري.

وفي موضع آخر يذكر الكاتب الوهابي الشيخ ( ربيع بن محمد السعودي ) ... في كتابه ( الشيعة الامامية في ميزان الاسلام ) بما يؤكد أن المستقبل لهذا المذهب ويقول : ( ففي زيارتي لمصر بعد انقطاع عنها دام أربع سنوات بل خمس ، وبعد أن استقر بي المقام في القاهرة ، بدأت أحس باتجاه جديد ) ، وهو يعني التحول من المذهب السني والمذهب الوهابي إلى المذهب الاثني عشري.

 

إلى أن يقول : ( ومما زاد عجبي من هذا الأمر أن اخوانا لنا ومنهم أبناء أحد العلماء الكبار المشهورين في مصر ، ومنهم طلاب علم طالما جلسوا معنا في حلقات العلم ، ومنهم بعض الاخوإن الذين كنا نحسن الظن بهم ، سلكوا هذا الدرب [ يعني : أصبحوا من الاثني عشريين ] وهذا الاتجاه الجديد هو التشيع ) ، لو كان أخونا الشيخ ( ربيع بن محمد السعودي ) يدرك الخصائص الذاتية العظيمة للمذهب الاثني عشري لما عجب وانبهر حين رأى كبار أهل التسنن والوهابيين يدخلون في المذهب الاثني عشري أفواجا ، ومن أجل هذا الشيخ وأمثاله كتبنا هذا الكتاب حتى يدركوا الأسباب التي جعلت الكثير من الوهابيين يدخلون في هذا المذهب ، وحتى يدركوا أن مسألة التقريب بين الاثني عشرية والوهابية ، هي مسألة ممكنة وليست مستحيلة كما يحسبون.

 

والآن نأتي إلى بشارة من العالم الوهابي الذائع الصيت الشيخ الدكتو ( ناصر القفاري ) ، وهذه البشارة تبين أن المستقبل للمذهب الاثني عشري ، وفيها يقول الشيخ ناصر القفاري : ( وقد تشيع الكثير [ يعني الكثير من أهل السنة ومن الوهابيين ] ـ إلى أن يقول ـ ومن يطالع كتاب ( عنوان المجد في تاريخ البصرة ونجد ) يهوله الأمر حيث يجدُ قبائل بأكملها قد تشيعت ) ، ثم يصف الاثني عشرية بأنها : ( هي الطائفة الشيعية الكبرى في عالم اليوم ) ، وكلما نقرأ كتابات اخواننا الوهابيين نزداد يقينا بأن المستقبل للمذهب الاثني عشري ، لأنهم يتابعون حركة الانتشار السريعة لهذا المذهب في وسط الوهابيين وغيرهم من المسلمين.

 

وفي هذه الحقيقة ( حقيقة أن المستقبل للمذهب الاثني عشري ) يقول الشيخ ( عبد الله الغنيمان ) المدرس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الاسلامية بالمدينة النبوية في المملكة العربية السعودية ، يقول في كتابه ( مختصر السنة ) الذي اختصره من كتاب ( منهاج السنة ) للامام ابن تيمية : ( حيث أطل الرفض [ يعني إلاثني عشرية لأن الشيخ عبد الله غنيم يخلط بين الرافضة وبين الاثني عشرية ] على كل بلد من بلاد الاسلام ) ، ان الوهابيين على يقين بأن المذهب ( الاثني عشر ) هو الذي سوف يجذب إليه كل أهل السنة وكل الوهابيين في المستقبل القريب ، ويحمل إلينا العالم الوهابي الشيخ ( محمد بن عبد الرحمن المغراوي ) بشارة عظيمة في كتابه ( من سب الصحابة ومعاوية فأمة هاوية ) ، تبين انتشار المذهب الاثني عشري في بلاد الغرب ، ويقول ـ بعد أن يبين انتشار المذهب الاثني عشري في مشرق العالم الاسلامي : ( ... فخفت على الشباب في بلاد المغرب ... ) ، ثم يبين دخول هذا المذهب ، ولو كان أخونا الشيخ ( محمد عبد الرحمن المغراوي ) يعلم الخصائص الذاتية العظيمة للمذهب الاثني عشري لما خاف من انتشار هذا المذهب في المغرب العربي.

انه حين يتعرف الوهابي على ( الاثني عشريين ) سوف يستيقن أنهم ملائكة الرحمة ، وفرسان الحق .. وفي هذا ينقل إلينا أخونا الشيخ الوهابي ( مجدي محمد علي محمد ) في كتابه ( انتصار الحق مناظرة علمية مع بعض الشيعة الامامية ) ، ينقل إلينا هذه العبارة : ( ... جاءني شاب من أهل السنة حيران ، وسبب حيرته أنه قد امتدت إليه أيدي الشيعة ... ).

إلى أن يقول في شأن هذا الشاب : (.. حتى ظن المسكين أنهم  [ يعني : الاثني عشريين ] ملائكة الرحمة وفرسان الحقِ .. ) ، وهكذا ... وهكذا .. هنالك المئات من عبارات الوهابيين التي تؤكد أن المستقبل القريب للمذهب الاثني عشري.

 

ولكن يبقى أمر واحد يجب أن يكون في الحسبان وهو : ان الوهابيين ليسوا خصوما لهذا المذهب العظيم ، لأنهم حين يعرفونه لا يترددون في أتباعه ، ولكن يجب علينا أن ننزل إلى مستوى العقل الوهابي عند عرض الخصائص الذاتية العظيمة والعميقة للمذهب الاثني عشري ، حتى نرفعهم إلى مستوى العقل الاثني عشري ، والله ينصر دين الحق ويظهره على الدين كله : ( هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ، وصدق الله العلي العظيم.

 

وقفة مع مناظرة الدكتور عصام العماد مع الشيخ عثمان الخميس

 

أهمية المناظرة بين الشيعة والسنة : إن المسلمين في هذه الأيام العصيبة التي يشهد العالم الاسلامي غزوا ثقافيا هائلا من التيارات المضادة على الاسلام ، ما أحوجهم إلى كلمة تلم شملهم وتؤلف بين قلوبهم ، ولا يتحقق هذا الأمر الا عبر مناظرات سليمة تعين المسلمين على اجتياز الحواجز التي تقف فيما بينهم ، لأن المناظرة المبتنية على الضوابط الصحيحة تدعو كلا الطرفين إلى قراءة تصحيحه واصلاحية واعية متجردة ، وتؤدي إلى تنقية العقيدة الاسلامية من كل دخيل ومشبوه أفرزته الخصومات العقائدية الحاصلة بين المسلمين عبر التاريخ.

 

سمات وشروط المناظرة البناءة : إن المناظرة البناءة هي المناظرة التي يشعر فيها طرفي الحوار أن الآخر يساعده للوصول إلى الصورة الكاملة ، عن الحقيقة ، وهي المناظرة التي تؤدي إلى توسيع آفاق رؤية الطرفين وتخطي الحواجز الموجودة فيما بينهم ، والتي تدفعهما عن طريق تبادل الرأي وتلاقح الأفكار أن يصلا إلى الرؤية الواضحة عن فكر الآخر ، ولا تتحقق هذه المناظرة الا إذا التزم كل من طرفي المناظرة بالشروط التالية :

 

1 ـ تحديد ساحة مشتركة في النظر من أجل الوصول إلى لغة مشتركة يمكن من خلالها التفاهم حين تبادل وجهات النظر ، والمبادرة إلى اقناع الطرف المقابل على ضوء مبناه وبما الزم به نفسه.

2 ـ ضبط الغضب والسيطرة على كل انفعال من شأنه أن يسلب قدرة الانسان على التفكير بوضوح ويدفعه إلى الخروج عن حالة التوازن والاعتدال في الكلام والتصرفات.

3 ـ ادراك طرفي المناظرة بأن الحوار ليس ساحة حرب أو معركة من أجل تأكيد الذات والتغلب على الآخرين ، بل هو ساحة تعاون مشترك من أجل اكتشاف الحقيقة ، فلهذا لا يشترط في المناظرة أن يكون فيها غالب ومغلوب في نهاية المطاف ، بل المطلوب أن يبين كل من الطرفين وجهة نظره للآخر ، ليوسع بذلك آفاق رؤيته إلى الحقائق.

4 ـ خلق أجواء ملؤها الثقة المتبادلة بين الطرفين ، واقامة علاقة طيبة ومتينة مع المقابل ، بحيث يكون الطرفان قادران على فتح المغلق في أنفسهما وأن يتكلما بحرية كاملة دون تحفظ.

5 ـ التفريق بين الفكر الضال والمنحرف وبين من يحمل هذا الفكر في ذهنه ، والانطلاق من منطلق محبة الطرف المقابل في المناظرة كانسان كرمه الله تعالى على سائر خلقه ، والسعي من أجل انقاذه من الفكر المنحرف العالق بذهنه ، لأن الذي يرى المناظر أو الانسان المتخبط في أوحال الضلال عدوا وخصما له ، لا يستطيع نفسيا أن يقدم له الخير ، ولا يستطيع أن يكون مهتما بهدايته وارشاده إلى سواء السبيل ، بل يكون همه القضاء عليه والتعريض الدائم به وتجريحه والاطاحة بكيانه وعدم ارادة الخير له.

6 ـ الابتعاد عن استخدام المغالطة والمراوغة وجميع الأساليب غير الموضوعية ، من قبيل : عدم مراعاة وحدة الموضوع ، التلاعب بالالفاظ ، الخلط بين المفاهيم والالتجاء إلى التأويلات الفاسدة والاستشهاد بالاقتباسات المبتورة والمشوهة عن الواقع و ... الأرضية التمهدية لمناظرة الدكتور عصام مع الشيخ عثمان : كانت الأرضية التمهيدية التي دفعت الدكتور عصام العماد للمناظرة مع الشيخ عثمان الخميس هي أن الشيخ عثمان القى محاضرة تحت عنوان " ماذا تعرف عن دين الشيعة " وحاول فيها أن يعرض صورة مشوهة ، عن معتقدات مذهب أهل البيت (ع) فادى هذا الأمر إلى استياء بعض الجامعيين في الكويت من الأكاذيب والافتراءات التي حاول الشيخ عثمان الخميس أن يلصقها بمذهب التشيع ، فاتصلوا بمركز الأبحاث العقائدية واقترحوا عليه التصدي للرد على هذه المحاضرة.

 

لكن المركز رأى أن هذه المحاضرة لا تستحق الرد ، لأنها لا تمتلك مقومات البحث العلمي الموضوعي ، وإنها لا تعتمد على الأسس والمباني العلمية ، بل كل ما فيها معلومات مشوهة عن الواقع واقتباسات مبتورة من تراث مذهب أهل البيت (ع) ، ولكن الطلبة الجامعيين أصروا على المركز أن يتصدى للرد على هذه المحاضرة ، وذكروا أن الكثير من الشباب المثقفين في الكويت بحاجة إلى توعية دينية في هذا المجال ، لئلا تشتبه عليهم أمور دينهم نتيجة الشبهات التي القاها الشيخ عثمان في هذه المحاضرة.

ومن هنا أوعز المركز إلى قسم المستبصرين فيه لانتخاب أحد الشباب المستبصرين للرد على الشيخ عثمان الخميس ، فوقع الاختيار على الشاب المؤمن والمهذب الدكتور عصام العماد الذي كان وهابيا ثم اعتنق مذهب أهل البيت (ع) فنظم الدكتور عصام محاضرة للرد على محاضرة الشيخ عثمان.

 

ويقول الدكتور عصام حول رده لهذه المحاضرات : أدركت بعد سماعي لمحاضرة الشيخ عثمان أنها تريد اشعال الفتنة بين السنة والاثنى عشرية ، ومن يسمع هذه المحاضرة يدرك أن صاحبها لا يحافظ على الوحدة الاسلامية.

ويضيف الدكتور عصام : إنني في المحاضرة التي قمت فيها بالرد على الشيخ عثمان ، بل في جميع محاضراتي ومقالاتي وكتاباتي ـ من قبيل كتابي : رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية ـ منذ أن تركت الوهابية أسعى إلى هدف واحد وهو حل مشكلة أساسية والبحث عن أسبابها وعن نتائجها السلبية ، والبحث أيضا عن طرق علاج هذه المشكلة وهي مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وفرق الغلاة ، وقد بينت في محاضرتي للرد على الشيخ عثمان ما وقع فيه الشيخ من خلط بين الشيعة الاثني عشرية والغلاة.

 

ثم أخذ الطلبة الكويتيين أشرطة الرد إلى بلدهم وقاموا بتوزيعها في دولة الكويت وباقي الدولة العربية ، وكان ذلك في شهر رجب من عام 1422هـ ، فلقي هذا الرد استحسانا من الجميع وبالأخص الجامعيين من أهل الكويت.

وفي شهر شعبان من نفس السنة شرع الشيخ عثمان الخميس في القاء المحاضرات المتضمنة للرد على التشيع عبر الانترنت في " البالتاك " في غرفة " الداعون ".

وهنا مرة أخرى رشح مركز الأبحاث العقائدية المستبصر الدكتور عصام العماد للرد على الشيخ عثمان في غرفة " الغدير " ، ومن هنا كان منطلق هذه المناظرة ، حيث دعت غرفة " الحق " الشيخ عثمان للمناظرة مع الدكتور عصام وذلك في شهر شعبان أيضا ، فاعتذر الشيخ بحجة قرب شهر رمضان وواعدهم أن تكون المناظرة في شهر شوال.

 

بداية مناظرة الدكتور عصام مع الشيخ عثمان : وبالفعل شرعت المناظرة بين الدكتور عصام والشيخ عثمان في شهر شوال 1422هـ ، وتم الاتفاق في الجلسة الأولى من المناظرة على مراعاة بعض المقررات من قبل طرفي الحوار.

وكان من أهمها مراعاة وحدة الموضوع وعدم القفز من موضوع إلى موضوع آخر دون مقدمات ، لئلا تدور المناظرة في حلقة مفرغة من دون حسم أي موضوع ، كما ان الدكتور عصام اشترط على الشيخ عثمان أن يتناظر معه حسب المنهج الذي رسمه في كتابه " المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين " فقبل الشيخ عثمان ذلك ، لكنه للأسف لم يلتزم بكثير من المقررات التي اتفق عليها مع الدكتور عصام العماد وكان دأبه في المناظرة :

 

أولا : خروجه عن الموضوع مرارا ، ومحاولته تشتيت البحث وطرح بحوث جانبية من أجل تشويش أذهان السامعين وبث الشبهات.

ثانيا : تغيبه عدة مرات عن الحضور في المناظرة بحجج متعددة.

ثالثا : كثرة حصول القطع في الاينترنت عنده ، بحجة ضعف خطوطها في الكويت ، والملاحظ أن حصول القطع عنده كان في المواقع الحساسة جدا من المناظرة.

رابعا : تهربه من الاجابة على أسألة الحضور.

خامسا : خروجه عن أدب الحوار والمناظرة ، لا سيما في المناظرتين الأخيرتين.

 

وبالعكس كان دأب الدكتور عصام العماد الالتزام بوحدة الموضوع ، وكان يسعى خلال حواره أن يراعي مسألة التقريب بين المسلمين وتقريب الصف الاسلامي ، وكان يؤكد على أن الحوار الاسلامي الهادف الذي يقود إلى الحق هو الحوار الذي يتم فيه مراعاة الوحدة الاسلامية.

 

من ثمار هذه المناظرة : فتحت هذه المناظرة آفاق واسعة امام أنظار الذين تابعوها عبر الانترنت ، وتعرف الكثير منهم على حقائق كانوا يجهلونها من قبل ، فادى هذا الأمر إلى زعزعة مرتكزاتهم الفكرية السابقة وبالتالي تركها والالتزام بفكر مذهب أهل البيت (ع) ، وكان من جملة الذين تأثروا بمذهب أهل البيت (ع) خلال هذه المناظرة هي الدكتورة أمينة المغربية ، حيث دفعتها هذه المناظرة إلى تغيير انتمائها المذهبي والانتقال من المذهب السني إلى المذهب الامامي الاثني عشري ، ثم أعلنت استبصارها امام الشيخ عثمان الخميس في احدى المناظرات.

 

المفاجأة بانسحاب الشيخ عثمان من المناظرة : استمرت المناظرة حتى حلقتها الخامسة عشر ، ثم تفاجأ الجميع بعدها من انسحاب الشيخ عثمان من المناظرة ، وذلك بعد أن حاول الشيخ عثمان أن يلتزم منهج القاء التهم والأكاذيب والافتراءات على الشيعة والتشيع وأن يتخذ السب والشتم وسيلة للدفاع عن مذهب الوهابية.

 

مقتطفات من كلام الشيخ عثمان قبل انسحابه : قال الشيخ عثمان في غرفتي " أنصار عثمان " و " السرداب " على البالتوك في الانترنت وذلك قبل أيام من المناظرة التي انسحب فيها : والله أنا رأيي أن نوقف الحوار كله ، لا مع هذا ولا مع هذا ، لأن الحوار معهم يعني هو عديم الفائدة ، وكما قلت ابتداء : يعني أنا ما دخلت في هذا الحوار حبا فيه ، ولكني ألجئت إليه الجاء ، واضطررت إليه اضطرارا ، لا عن اختيار مني ، وأنا مستاء جدا ، يعني من هذا الحوار مستاء ومتضايق جدا منه ، ولكن ما في اليد حيلة ، الانسان إذا دخل في هذا الموضوع لا يود أن يمسك على أهل السنة شيئا في أنه تهرب وترك المناظرة وغير ذلك من الأمور التي تعرفونها أكثر من غيركم ، وأنا إذا توقفت مع عصام العماد وأنهيت المناظرة معه لن أحاور أحدا منهم [ الرافضة ] قبل أن تمضي سنتين حتى أرتاح قليلا ، يعني وأتفرغ إلى أشياء أولى منها بكثير ، وأقول حقيقةً ـ ولا أكذب ـ أنا لا أستعد لهذه المناظرة الا في يومها ، لذلك أنا لو توقفت عن مناظرة الدكتور عصام العماد فلن أناظر غيره ، يعني الآن على الأقل ، لأنها حقيقة متعبة نفسيا هذه المناظرات متعبة بدنيا ، ولذلك أنا اعتذر عن هذا ...

 

وقال أيضا :... لكن ما أحب أو أعيد وأكرر : أني دخلت هذه المناظرات رغما عني ليس باختياري.

وله أيضا :... بالنسبة للتعب من هذه المناظرة لاشك أن هذا الأمر موجود ، ولعله ظاهر من صوتي.

وقال أيضا :... خسرنا أمينة المغربية ، آه ... الله المستعان.

وقال :... أما بالنسبة لي ، أنا وما أتعرض إليه من الايذاء فأكبر ايذاء أصابني هو ما يحدث مع عصام العماد في هذه المناظرات التي فلقت كبدي وآذتني كثيرا ، والله أعلم.

 

وأخيرا فإن الشيخ عثمان عمد إلى تحريف المناظرة وتوزيعها محرفة في الدول العربية لا سيما الكويت واليمن على أشرطة الكاسيت ، حيث حرف الكثير منها وقدم وآخر لتخرج المناظرة بالشكل الذي ينفعه.

 

أثر هذه المناظرة في الصعيد العالمي : إن المناظرة بين أهل السنة والشيعة كانت تعيش في دوائر ضيقة ومحدودة ، ولكن بفضل هذه المناظرة التي كان لها صدى واسع في العالم الاسلامي وكان لها رواد كثيرين عبر الانترنت وبفضل مناظرات أخرى عقدت بين أتباع أهل السنة واتباع مذهب أهل البيت (ع) دخل هذا النوع من المناظرات في مرحلة جديدة وبدأت تتسع في العالم الاسلامي حتى أدت إلى فتح مناظرات أوسع على القنوات الفضائية.

 

وكل هذا يبشر بخير ، لأنه يؤدي إلى ازالة الحجب عن أذهان المجتمعات التي حاول رجال دينها من خلال التعتيم والتشويه أن يبقوا أهلها في دائرة ضيقة من الوعي.

وبفضل هذه المناظرات استطاع اتباع مذهب أهل البيت (ع) أن يبدوا معتقداتهم وأن يبرهنوا على صحتها امام الآخرين ، واستطاعوا أن يطهروا أذهان الناس من الاتهامات المزيفة التي يطبل لها المغرضون من أجل تشويه سمعة الشيعة والتشيع ، كما تمكن اتباع مذهب أهل البيت أن يجعلوا أقوال وآراء علماء أهل السنة في الميزان ، وأن يبينوا واقع هذه الآراء من أجل صد أبناء المجتمع من الانخداع بها وتحذيرهم من مطالعة كتبهم من دون الاهتمام بفحص الآراء المطروحة فيها.

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المستبصرين