العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المواضيع

 ( اكذوبة تنازل الامام علي (ع) عن الخلافة )

 

الشبهة

 

- يروي صاحب كتاب ( نهج البلاغة ) ـ وهو كتاب معتمد عند الشيعة ـ أن عليا (ر) استعفى من الخلافة ، وقال : ( دعوني والتمسوا غيري ) ، وهذا يدل على بطلان مذهب الشيعة ، إذ كيف يستعفي منها ، وتنصيبه اماما وخليفة أمر فرض من الله لازم ـ عندكم ـ كان يطالب به أبا بكر ـ كما تزعمون ـ .

 


 

الرد على الشبهة

 

- أقول : ليت شعري كان يفترض من الكاتب أن يسرد الخطبة ولا يبترها حتى يتبين مفاد قول الامام علي (ع) وهذه هي الخطبة : ( ومن خطبة له (ع) لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان (ر) دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت ، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ... ) ، راجع : ( نهج بلاغة - الجزء :( 1 ) - رقم الصفحة : ( 181 / 182 ) رقم الخطبة : ( 92 ) ).

 

الأمر الأول : الامام علي (ع) رفض هي الخلافة الحاصلة بالبيعة أي الخلافة التي تعقد ببيعة الناس كبيعة أبو بكر ، وأما الخلافة الإلهية التي البسها الله عز وجل له يوم غدير خم ، فلم تكن مطروحه للذين أرادوا بيعة الامام علي (ع) ، فأراد أن يبطل بيعة الناس ويرجع الناس إلى ما نصه الله عز وجل له ، وهذا واضح من خطبه واحتجاجاته في غدير خم على الصحابة ، كما فعل يوم الرحبة فالخلافة التي تحصل عن طريق البيعة ، فهي بها ومن دونها الامام يكون اماما بنص الرسول الأكرم فلا يحتاج إلى بيعتهم ، والأدلة على نص امامة الامام علي (ع) كثيرة في كتب الفريقين سنذكرها في محلها تباعا.

 

الأمر الثاني : كان يريد أن يعمل على تصحيح مسار الأمة وهذا يحتاج إلى طاعة الأمة له لقبول هذا التصحيح ، وأن هناك انحرافات كثيرة حصلت ويريد أن يقضي على الانحرافات وهذا يستوجب إلى عزل بعض الولاة المنحرفين أو المقصرين ، أو من ليس أهل للولاية بسبب أمور أخرى ، ولذلك الامام علي (ع) كان يريد أن يلزم الناس ويلقي عليهم الحجة حتى لا يكون لهم عذر والأمة كانت تعيش انحرافا ذاتيا موازيا لخط أمير المؤمنين (ع) ، وهذا الخط لم يكن وليد الحال فهذا الخط استمر حتى بعد استشهاد الامام علي (ع) ولذلك لا بأس نذكر أمثلة على حال الأمة في تلك الفترة.

 

ونطرح بعض الأمثلة من الولاة المنحرفين الذين كانوا يعملون جاهدين لتظليل الأمة ، والدعوة إلى مخالفة القرآن والسنة النبوية ، فمعاوية كان والي الشام من طرف عمر بن الخطاب وكان يأمر الناس أن يأكلوا أموال الناس بالباطل ويقلتوا أنفسهم بغير حق :

 

- كما نقل الامام مسلم في صحيحه ( الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1472 ) - باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ) : قال : حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن ابراهيم ، قال إسحاق : أخبرنا : وقال زهير : حدثنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، قال : ثم دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه ، فأتيتهم فجلست إليه ، فقال : كنا مع رسول الله (ص) في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله (ص) الصلاة جامعة ، فاجتمعنا إلى رسول الله (ص) ، فقال : إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها ، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ، ومن بايع اماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ، فدنوت منه ، فقلت له : أنشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله (ص) فأهوى إلى اليسرى وقلبه بيديه ، وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي ، فقلت له : هذا بن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله ، يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا  ( النساء : 29 ) } قال فسكت ساعة ، ثم قال : أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ).

 

- وكذلك معاوية كان يأمر بعدم التلبية بغضا للامام علي (ع) فقد نقل النسائي في : ( سنن النسائي - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 253 ) وقال الألباني صحيح الاسناد ، وصحيح بن خزيمة ، وقال محقق الكتاب الأعضمي اسناده صحيح ، وسنن البيهقي - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 113 ) ، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال - رقم الصفحة : ( 398 ) - رقم : ( 338 ) ، وتهذيب التهذيب - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 195 ) ) : ( قال : أخبرنا : أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، قال : حدثنا : خالد بن مخلد ، قال : حدثنا علي بن صالح عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد ابن جبير ، قال : كنت مع بن عباس بعرفات ، فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبون ، قلت : يخافون من معاوية فخرج بن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللهم لبيك لبيك فانهم قد تركوا السنة من بغض علي ).

 

- وكان معاوية يقدم رأيه على رأي سنة رسول الله (ص) ويرفضها بالرغم من تنبيه الصحابة له أنها سنة رسول الله (ص) فقد نقل الطبراني بالمعجم الكبير بسنده ( الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 205 ) - الحديث رقم : ( 555 ) - الطبعة الثانية / تحقيق حمدي السلفي ) قال : ( حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا : هوذة بن خليفة ، ثنا : بن جريج حدثني عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير بن سماك حدثه ، قال : ثم كتب معاوية (ر) إلى مروان بن الحكم إذا سرق الرجل فوجد سرقته فهو أحق بها إذا وجدها ، فكتب إلي مروان بذلك وأنا عامله على اليمامة ، فكتبت إلى مروان أن رسول الله (ص) قضى أن إذا وجدت ، ثم المتهم فإن شاء سيدها أخذها بالثمن وإن شاء اتبع سارقه ، ثم قضى بذلك بعده أبو بكر وعمر وعثمان (ر) ، فبعث مروان بكتابي إلى معاوية فبعث معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا أسيد يقضيان علي فيما وليت ، ولكني أقضي عليكما فانفذ ما أمرتك به فبعث مروان بكتاب معاوية إلي ، فقلت : والله لا اقضي به أبدا ).

 

- ويعلم الامام علي (ع) أنه سيقاتل من قبل الناكثين والمارقين والقاسطين ، فكان يريد أن يلزم الناس بالبيعة برضاهم وليس بطلب الامام علي (ع) حتى يلقي الحجة عليهم ، وطلب أن تكون البيعة بالمسجد وأمام الناس وعلنية ، وكانت قريش تكره بني هاشم ولها موقف من بني هاشم ، فقد أخرج الحافظان ابن عساكر وأبو نعيم بالاسناد في ( معرفة الصحابة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 300 / 3001 - رقم الحديث : ( 336 ) ) عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : ( قال عثمان (ر) : ما ذنبي إن لم يحبك قريش ، وقد قتلك منهم سبعين رجلا كان وجوههم سيوف الذهب ).

 

- وقد أخرج عدة من الحفاظ منهك الطبري بسنده ، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب : ( حدثنا : قتيبه ، حدثنا : أبو عوانة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحرث ، حدثني : عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب : أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله (ص) مغضبا وأنا عنده ، فقال : ما أغضبك ، قال : يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا بغير ذلك ، قال : فغضب رسول الله (ص) حتى أحمر وجهه ، ثم قال : والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله ، ثم قال : يا أيها الناس من آذى عمي فقد أذاني فإنما عم الرجل صنو أبي ) ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح في ( سنن الترمذي - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 652 ) - رقم الحديث : ( 3758 ) - طبعة دار احياء التراث تحقيق أحمد شاكر وآخرون ).

 

- وقال ابن عبد البر في : ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 492 ) ، و أسد الغابة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 1108 ) ، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال - الجزء : ( 31 ) - رقم الصفحة : ( 57 ) ، وتوضيح الأفكار - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 437 ) ) : أثناء كلامه عن الوليد بن عقبة : ( ثم ولاه عثمان الكوفة وعزل عنها سعد بن أبي وقاص ، فلما قدم الوليد على سعد ، قال له سعد : والله ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك ، فقال : لا تجزعن أبا إسحاق فإنما هو الملك يتغداه قوم ويتعشاه آخرون ، فقال سعد : أراكم والله ستجعلونها ملك ).

 

- وقد انتشرت حالة الرشاوي بين الصحابة فمعاوية كان يرشي الصحابة لجرهم لديه وقد ذكر الذهبي في ( تاريخ الإسلام - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 518 ) ) : وقال أبو صالح بن السمان : قال علي (ر) في أمر الحكمين : يا أبا موسى أحكم ولو على حز عنقي.

 

- وقال زيد بن الحباب : ثنا : سليمان بن المغيرة البكري عن أبي بردة عن أبي موسى إن معاوية كتب إليه : ( سلام عليك أما بعد فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد وأقسم بالله لئن بايعتني على الذي بايعني عليه لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة والآخر على البصرة ، ولا يغلق دونك باب ولا تقضى دونك حاجة ، وقد كتبت إليه بخط يدي فاكتب إلي بخط يدك ، قال : فقال لي يا بني إنما تعلمت المعجم بعد وفاة رسول الله (ص) فكتبت إليه كتابا مثل العقارب فكتب إليه : أما بعد فإنك كتبت إلي في جسيم أمر أمة محمد ، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه ليس لي فيما عرضت من حاجة والسلام عليك ، قال أبو بردة : فلما ولي معاوية أتيته فما أغلق دوني بابا وقضى حوائجي ، قال أبو نعيم وابن نمير وأبو بكر بن أبي شيبة وقعنب : توفي سنة أربع وأربعين ).

 

- فهذا واضح كم معاوية يرشي أبو موسى الأشعري ، وقد ذكر البخاري في صحيحه  : ( عن نافع لما انتزى أهل المدينة مع عبد الله ابن الزبير وخلعوا يزيد بن معاوية جمع عبد الله بن عمر بنيه ووقع عند الإسماعيلي من طريق مؤمل بن اسماعيل ، عن حماد بن زيد في أوله من الزيادة ، عن نافع : إن معاوية أراد بن عمر على أن يبايع ليزيد فأبى ، وقال : لا أبايع لأميرين فأرسل إليه معاوية بمائة الف درهم فأخذها فدس إليه رجلا ، فقال له : ما يمنعك أن تبايع ، فقال : أن ذاك لذاك يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع المبايعة أن ديني عندي إذا لرخيص فلما مات معاوية كتب بن عمر إلى يزيد ببيعته ... ) ، راجع : ( فتح الباري - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 77 ) - رقم الحديث : ( 6694 ) ).

 

- هذه كانت ظروف الامام علي (ع) وبعد أن استقرت البيعة للامام علي (ع) وقد أجمع على بيعته المهاجرين والأنصار خرجت السيدة عائشة تطالب الامام (ع) أن يرجع الخلافة للشورى ، وقد ذكر الذهبي ( بسير أعلام النبلاء - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 178 ) : ( عن صالح بن كيسان وغيره أن عائشة جعلت تقول : أن عثمان قتل مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه واعادة الأمر شورى ).

 

- بل أن عائشة ألبت المجتمع على الامام علي (ع) ، وخرجت عليه لقتاله كما ينقل اخواننا أهل السنة في كتبهم : فقد أخرج عدة من الحفاظ منهم أحمد بن حنبل والبيهقي والطبراني ونعيم بن حماد والحاكم وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم ، المصادر : ( مسند أحمد ج6 ص52 ، 97 ط1 ، وج9 ص310 ح24308 ، وص390 ح24708 من الطبعة الحديثة ط دار الفكر / بيروت ، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ج11 ص197 ح31208 ، وص334 ح31668 ، دلائل النبوة للبيهقي ج6 ص410 ، 411 ، 412 ، المصنف لأبي بكر ابن أبي شيبة ج7 ص536 ح37771 ، المستدرك ج3 ص12ز ط1 ، وج3 ص128 ، 129 ح4613 ).

 

- وقد روي بالفاظ متعددة ، منها ما أخرجه الحافظ ابن عبد البر الأندلسي في : ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 1885 ) - رقم : ( 4020 ) ، حيث قال : حدثنا : سعيد بن نصر ، قال : حدثنا : قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا : محمد بن وضاح ، قال : حدثنا : أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا : وكيع ، عن عصام بن قدامه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله (ص) : ( أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، يقتل حولها خلق كثير ، وتنجو بعد ماكادت ) ، قال ابن عبد البر : وهذا الحديث من أعلام نبوته (ص) ، وعصام بن قدامه ثقة ، وسائر الاسناد أشهر من أن يحتاج إلى ذكره .

 

- ومنها ما أخرجه أحمد في ( المسند - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 97 ) - الطبعة الاولى ، و الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 390 / 391 ) - رقم الحديث : ( 24708 ) - من الطبعة الحديثة ، ط دار الفكر/ بيروت ) ، حيث قال : حدثنا : محمد بن جعفر ، قال ، حدثنا : شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم : ( أن عائشة ، قالت : لما أتت على الحوأب ، سمعت نباح الكلاب ، فقالت : ما أظنني إلا راجعة ، أن رسول الله (ص) ، قال لنا : أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب ، فقال لها الزبير : ترجعين عسى الله عزوجل أن يصلح بك بين الناس ) ، قال الحافظ ابن كثير الدمشقي في تاريخه : ( البداية والنهاية - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 236 ) ) : وهذا الاسناد صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجوه .

 

- وقال أحمد بن حنبل في ( المسند - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 52 ) - الطبعة الاولى ، والجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 310 ) - رقم الحديث : ( 24308 ) الطبعة الحديثة ،  قال شعيب الأرناؤؤط على شرط البخاري ومسلم ) ،  أيضا : حدثنا : يحي ، عن إسماعيل ، حدثنا قيس ، قال : ( لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب ، قالت : أي ماء هذا ، قالوا : ماء الحوأب ، قالت : ما أظنني إلا راجعة ، فقال بعض من كان معها : بل تقدمين ، فيراك المسلمون ، فيصلح الله عزوجل ذات بينهم ، قالت : أن رسول الله (ص) ، قال لها ذات يوم : كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب، ).

 

وهذا واضح كما تنقل كتب اخوتنا أهل السنة بأسانيد صحيحة أن رسول الله (ص) قد زجر عائشة من الخروج ولكن لم تكترث ووصلت إلى ماء الحوأب ونبحتها ولم ترجع وأكملت إلى أن وصلت البصرة ، وقاتلت الامام علي (ع) وكان حذيفة كاتم سر رسول الله (ص) قد نبه الصحابة أن عائشة ستخرج لقتال الامام عليه (ع) على رأس الجيش كما هي منقولة بكتب أهل السنة :

 

- فقط أخرجا عدة من الحفاظ الحكم النيسابوري في المستدرك ، والحافظ الطبراني في المعجم الأوسط واللفظ للحاكم ، قال : ( أخبرني : عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ، ثنا : هلال بن العلاء الرقي ، ثنا : عبد الله بن جعفر ، ثنا : عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن خيثمة بن عبد الرحمن ، قال : ثم كنا ثم حذيفة (ر) ، فقال بعضنا : حدثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله (ص) ، قال : لو فعلت لرجمتموني ، قال : قلنا سبحان الله أنحن نفعل ذلك ، قال : أرأيتكم لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها صدقتم به ، قالوا : سبحان الله ومن يصدق بهذا ، ثم قال حذيفة : أتتكم الحميراء في كتيبة يسوقها أعلاجها ( العلج : الرجل من كفار العجم والقوي الضخم منهم ( تاج العروس ) ) حيث تسوء وجوهكم ثم قال : فدخل مخدعا ، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، المصادر : ( المستدرك على الصحيحين - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 517 ) - رقم الحديث : ( 8453 ) - الطبعة الحديثة ، قال الذهبي على شرط الشيخين ، والمعجم الأوسط للطبراني -  الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 53 ) ، ورجاله كلهم ثقات رجال الستة الا فلفلة وهو ثقة ).

 

- وقد قال ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 55 ) ) : ( من طريق عصام بن قدامه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن رسول الله (ص) ، قال لنسائه : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ، ثم موحدتين الأولى مفتوحة تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجوا من بعد ما كادت ، ( مجاهد عن أهل اللغة كاد يكاد كان في الأصل كيِد يكيد ، ومما يستدرك عليه : كاده : علمه الكيد وبه فسر قولُه تعالى : ( كذلك كدنا ليوسف ) أي علمناه الكيد على اخوته ، راجع : ( تاج العروس - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 2247 ) ، وهذا رواه البزار ، ورجاله ثقات .

 

- وهناك حالات تدل على أن رسول الله (ص) يحث الامام علي (ع) بالصبر والتنازل كما هو منقول في كتب السنة ، وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 55 ) )  قال : ( وأخرج أحمد والبزار بسند حسن من حديث أبي رافع أن رسول الله (ص) ، قال : لعلي بن أبي طالب أنه سيكون بينك وبين عائشة أمر ، قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله ، قال : لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها ) ، وهنا يبين أن سيقع أمر بين الامام علي (ع) اشارة إلى حرب الجمل ، فقال له : أرددها إلى مأمنها وهذا يدل أن الامام علي (ع) سيمر بظروف قاسية ، وهناك تآمر وبغض وكراهية للامام علي (ع) ، وقد خرج كثير من الصحابة لقتاله كالزبير وطلحة ومعاوية وعبيد الله بن عمر وعمر بن العاص والمغيرة وغيرهم وهم من الصحابة البارزين الذين لهم نفوذ .

 

- وقد أخرج البخاري في صحيحه ( صحيح البخاري - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 236 ) ، قال : ( حدثنا :‏ ‏إبراهيم بن موسى ‏، قال : أخبرنا : ‏ ‏هشام بن يوسف ، ‏‏عن ‏معمر ، ‏عن ‏‏الزهري ‏، ‏قال : أخبرني ‏: ‏عبيد الله بن عبد الله ، ‏قال : قالت ‏عائشة : ‏لما ثقل النبي ‏‏(ص) ‏‏واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض وكان بين ‏العباس ‏ورجل آخر ، ‏قال ‏عبيد الله : فذكرت ذلك ‏لابن عباس ‏ما قالت ‏عائشة : ‏فقال لي : وهل تدري من الرجل الذي لم تسم ‏ ‏عائشة ‏ ‏قلت : لا ، قال : هو ‏ ‏علي بن أبي طالب ).

 

- وقد نقل ابن حجر العسقلاني في فتح الباري وغيره ما صرح به الكرماني ، قال : ( قوله ، قال : هو علي بن أبي طالب ، زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ، عن معمر ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير ، ولابن اسحاق في المغازي ، عن الزهري : ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير ) ، المصادر : ( فتح الباري ج6 ص244 ، عمدة القاري شرح صحيح البخاريء ج5 ص192 ).

 

هذه كانت حالة الامام علي (ع) ولذلك كان يشرط عليهم في قبول الخلافة ، كما فعل نبي الله يوسف (ع) عندما كان تحت حكم فرعون وهو نبي ولم يتنازل عن نبوته ولمصلحة الشريعة وتهيئة الأمة لذلك قبل بحكم فرعون وكذلك الامام علي (ع) لم يتنازل عن الإمامة ولكن لم يرفع السيف عن أبو بكر وعمر حفاظا على الشريعة الإلهية ، وخصوصا إن الصحابة لم يتورعوا عن الرد على رسول الله (ص) في مرضه عندما طلب كتف ودواة ليكتب له ، فقالوا عنه القوله السيئة في حق رسول الله (ص) حيث قالوا : ( يهجر ) يعني يهذي ، هذا في حق رسول الله (ص) فماذا تظن مع من هو اقل وهو الامام علي (ع).

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المواضيع