العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المواضيع

 

( الارسال والتكفير بين السنة والبدعة )

> 

الشيخ نجم الدين الطبسي

 

المقدمة

 

- اتصل بي بعض الأخوة - من السادة العلماء من افريقيا ، أن اقدم بحثا موجزا حول الارسال ووضع اليمين على الشمال - دراسة فقهية وروائية وتاريخية - تستوعب جوانب الموضوع ، وبعد التتبع والدراسة العاجلة ورغم ضيق الوقت وكثرة المشاغل وفقت لجمع وتدوين هذا الكتيب المختصر ، وهو ضمن سلسلة الأبحاث التي شرعنا فيها سابقا بعنوان بين السنة والبدعة منها :

 

1 - صلاة التراويح بين السنة والبدعة.

2 - صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية.

3 - الزواج الموقت عند الصحابة والتابعين.

4 - الارسال ووضع اليمين على الشمال بين السنة والبدعة.

 

وهو البحث الموجز الذي بين يديك ، نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لخدمة الدين الحنيف ، ولمذهب أهل البيت (ع) ، والله ولي التوفيق نجم الدين الطبسي قم المقدسة - 10 / ذي الحجة / 1420 يوم عيد الأضحى المبارك.

 


 

‹ صفحة 7 ›

 

المدخل

 

- إن وضع اليد اليمنى على الشمال في الصلاة هو المعبر عنه عند أهل البيت (ع) بالتكفير ، وهو مأخوذ من تكفير العلج للملك - أو الدهقان - بمعنى وضع يده على صدره والتطأمن له ( 1 ) والمشهور عندنا - كما في الخلاف ( 2 ) والغنية ( 3 ) والدروس ( 4 ) - بل ادعي الاجماع كما في الانتصار ( 5 ) هو عدم جوازه في الصلاة ( 6 ) وقد

 

‹ هامش ص 7 › :

 

1. مجمع البحرين 2 / 477 ، انظر النهاية 4 / 189 - وفيه معاني أخرى فراجع.

2. الخلاف في مجرد الفقه والفتوى 1 / 109.

3. غنية النزوع / 81.

4. الدروس الشرعية / 185.

5. الانتصار / 41.

6. هذا ولكن ، عن ابن الجنيد : أن تركه مستحب ، انظر مختلف الشيعة 1 / 100 وعن الحلبي في الكافي / 125 ، وعن المحقق الحلي في المعتبر / 196 : أن فعله مكروه ، انظر جواهر الكلام 11 / 15 ، ذخيرة الصالحين للشيخ الوالد - كتاب الصلاة / 200 ، مرآة العقول 15 / 160.

 


 

‹ صفحة 8 ›

 

وردت بذلك روايات متعددة - بلغت حد الاستفاضة - عن أهل البيت (ع) ، وأما عند السنة فهو مكروه عند الإمام مالك وبعض الفقهاء السابقين على تأسيس المذاهب الأربعة بل ولادة بعض أئمتهم ، كما ورد الارسال أيضا عن بعض التابعين بل وبعض الصحابة ، ومنشأ الخلاف عندهم هو ورود روايات صحيحة عن فعل صلاة النبي (ص) ولم يضع فيها يده اليمنى على اليسرى كما صرح بذلك ابن رشد القرطبي ( 1 ) ، ولذا يرى إبراهيم النخعي ( 2 ) - الذي توفي قبل ولادة أئمة أكثر

 

‹ هامش ص 8 › :

 

1. بداية المجتهد 1 / 136 - قال الذهبي : هو العلامة... برع في الفقه... لم ينشأ بالأندلس مثله كمالا وعلما وفضلا ... كان يفزع إلى فتياه في الطب كما يفزع إلى فتياه في الفقه ... ، سير أعلام النبلاء 21 / 308.

 

2. هو من أعلام القرن الأول وقد أدرك جماعة من الصحابة ، وتوفي عام ست وتسعين للهجرة ، قال الذهبي : هو الامام الحافظ ، فقيه العراق ، أحد الأعلام ، وروى ، عن جماعة ... وروى عنه الحكم بن عتيبة وسليمان بن مهران ... وخلق سواهم ... وكان يرى أن كثيرا من حديث أبي هريرة منسوخ ، وقال العجلي : كان مفتي أهل الكوفة ... وكان رجلا صالحا فقيها ... وعن أحمد بن حنبل : كان إبراهيم ذكيا حافظا صاحب سنة ، سير أعلام النبلاء 4 / 520 ، وأما عندنا فهو مختلف فيه ، فعن المامقاني : الميل إلى كونه حسن الحال ، وعن التستري : أن نصبه - أي عدائه لأهل البيت - مشهور ، انظر تنقيح المقال : 1 / 43 ، وقاموس الرجال 1 / 343.

 


 

‹ صفحة 9 ›

 

المذاهب الأربعة - الارسال في الصلاة ، وكذا الحسن البصري ( 1 ) التابعي - الذي يعدونه سيد أهل زمانه علما وعملا - وكذلك ابن سيرين ( 2 ) والليث بن سعد ( 3 ) وكذا عبد الله ابن الزبير - الذي

 

‹ هامش ص 9 › :

 

1. ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وحضر الجمعة مع عثمان ... قيل : كان سيد زمانه علما وعملا ، وعن ابن سعد : كان جامعا ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، حجة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، سير أعلام النبلاء 4 / 571 ، وأما عندنا فالروايات في ذمه كثيرة.

 

2. هو محمد بن سيرين ، ولد في أخريات خلافة عمر ، ومات عام عشرة ومائة للهجرة ، أدرك ثلاثين صحابيا ، قال العجلي : ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين ، وقال الطبري : كان ابن سيرين فقيها ، عالما ، ورعا ، كثير ا لحديث صدوقا ، شهد له أهل العلم والفضل بذلك وهو حجة ، انظر : سير أعلام النبلاء 4 / 606. وهذا ممن يرى الارسال - لا وضع اليمنى على اليسرى - في الصلاة ، ثم إن علمائنا السلف لم يتعرضوا له ، نعم نقلت عنه كلمات فيها دفاع - أو مدح - عن الحجاج بن يوسف ، قال التستري : فإن صحت أحاديثه كفاه جهلا. انظر : قاموس الرجال 9 / 322 ، تنقيح المقال : 3 / 130.

 

3. الليث بن سعد ، قالوا : فيه : هو الامام الحافظ شيخ الإسلام عالم الديار المصرية ، ولد عام 94 ه‍ ومات عام 175 ه‍ قال : فيه أحمد بن حنبل : ليث كثير العلم ، صحيح الحديث .. ثقة ثبت.. ليس في المصريين أصح حديثا من ليث ، وقال ابن سعد : استقل الليث بالفتوى وكان ثقة وكثير الحديث ، وقال العجلي والنسائي : الليث ثقة ، وقال ابن خراش : صدوق صحيح الحديث ، وقال الشافعي : الليث أفقه من مالك إلا ان أصحابه لم يقوموا به ، سير أعلام النبلاء 8 / 136 وهذا أيضا يرى ارسال اليدين في الصلاة ، وأما عندنا : فقد أدرك الصادق (ع) وروى له منقبة عظيمة ، لم يهتد بها وعن الخطيب : إن أهل مصر كانوا ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث فحدثهم بفضائل عثمان ، فكفوا عنه ، قال التستري بعد ذلك : الرجل - علم الله - لم يكن له غير رذائل ، وإنما حدثهم بجعائل وضعها له معاوية ، وما أسفه أهل مصر حيث تركوا ما رأوا بعينهم من عمل عثمان وغروا بقول زور فيه ، قاموس الرجال 8 / 632 ، تنقيح المقال : 2 / 46.

 


 

‹ صفحة 11 ›

 

 يعتبرونه من الصحابة - بل هو الأشهر من مذهب مالك ، وعليه جميع أهل المغرب ، والحاصل : اختلف رأي العامة في ذلك إلى ثلاثة أقوال - مع اتفاقهم على عدم وجوب ذلك :

 

1 - إن ذلك مكروه.

2 - إنه جائز : لا يكره فعله ولا يستحب تركه.

3 - يستحب فعله ( 1 ) ولم نعثر على من يرى وجوبه ، بل ذلك منسوب إلى العوام منهم ( 2 ) ، أما الأحاديث المنقولة في كتب السنة - فهي مع قطع النظر عن الضعف في السند - تقارب العشرين ، والعمدة فيها ما رواه البخاري ( 3 ) - وهو حديث واحد - عن أبي حازم.

 

‹ هامش ص 11 › :

 

1. البيان والتحصيل 1 / 394.

2. الفقه الإسلامي وأدلته 4 / 874.

3. البخاري 1 / 135.

 


 

‹ صفحة 12 ›

 

ولكن فيه شبهة الارسال والانقطاع كما صرح بذلك العيني ( 1 ) والشوكاني ( 2 ) وغيرهما. وكذلك حديث مسلم ( 3 ) ، عن أبي وائل ، وهذا الحديث أيضا مصاب بآفة الارسال ، لأن أحاديث علقمة ، عن أبيه مرسلة ، كما صرح بذلك ابن حجر العسقلاني ( 4 ) وأما باقي الأحاديث فهي ضعاف عندهم لا يعتمد عليها باقرار من أصحاب السنن والجوامع وعلماء الرجال ، فلم يبق الا أنه فعل - عمل - لا دليل على جوازه في الصلاة ، فاتيانه بقصد المشروعية وأنه من السنة والآداب الموظفة في الصلاة حرام بلا شبهة ، لأن عدم ثبوت مشروعيته يكفى في حرمة الاتيان بهذا الوجه كيف إذا ثبت خلافه والنهي عنه شرعا ( 5 ) ولذا ورد النهي عن العترة الطاهرة ، تارة لأنه عمل ولا عمل في الصلاة ، كما أشار اليه

 

‹ هامش ص 12 › :

 

1. عمدة القاري شرح صحيح البخاري 5 / 280.

2. نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 2 / 187.

3. مسلم 1 / 150.

4. تهذيب التهذيب 8 / 314.

5. انظر مصباح الفقيه 1 / 401.

 


 

‹ صفحة 13 ›

 

ابن رشد أو قريب منه ، وأخرى : تسميته بالتكفير وإنه فعل المجوس ( 1 ) ومما يؤيد بل يؤكد موقف العترة الطاهرة هو الاختلاف عند فقهاء العامة في كيفيته وهل هو تحت السرة أو فوقه وهل هو وضع اليمنى على اليسرى أو بالعكس إذ كيف يكون سنة مؤكدة ولم يعلم كيفيته وكيف خفيت الكيفية على الصحابة مع مواظبتهم على صلاة الجماعة خلف النبي (ص) خمس مرات في اليوم اضافة إلى النوافل وصلاة الأموات والأعياد وهذه شواهد ومؤكدات على أنها لم تكن على عهد النبي الكريم بل هي أمور حدثت بعده كما في نوافل شهر رمضان جماعة وزيادة الصلاة خير من النوم في الأذان وحذف حي على خير العمل منه وتحريم المتعتين والمنع من تدوين الحديث الشريف و  و  و ... ما ورد عن أهل البيت (ع) : وردت روايات متعددة عن أهل البيت (ع) تنهى عن التكفير

 

‹ هامش ص 13 › :

 

1. ورد في كتاب طريقة عبادة الزرادشت آينهء آئين مزديسني ص 20 بقلم كيخسرو ، الطبعة الثانية ، أن طريقة العبادة والصلاة عندهم هي الوقوف امام الله وجعل يد العبودية على الصدر ، ومن ثم عبادة الله عز وجل.

 


 

‹ صفحة 14 ›

 

وتراه من فعل المجوس :

 

1 - عن أحدهما (ع) قلت : الرجل يضع يده في الصلاة ، وحكى اليمنى على اليسرى ، فقال ذلك التكفير ، لا تفعل ( 1 ).

2 - عن أبي جعفر (ع) : وعليك بالاقبال على صلاتك ... ولا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس ( 2 ).

3 - علي بن جعفر ، قال : قال أخي ، قال علي بن الحسين (ع) وضع الرجل احدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل ( 3 ).

4 - علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، وسألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع احدى يديه على الأخرى بكفه أو ذراعه ، قال : لا يصلح ذلك فإن فعل فلا يعود له ( 4 ).

5 - عن علي (ع) في حديث الأربعمائة ، قال : لا يجمع المسلم يديه

 

‹ هامش ص 14 › :

 

1. الوسائل 7 / 266 ب‍ 16 - مؤسسة آل البيت ، قال المجلسي بعد نقل الحديث الأول : حسن كالصحيح ، والمراد من التكفير وضع اليمين على الشمال وهو الذي يفعله المخالفون والنهي فيه للتحريم عند الأكثر ، مرآة العقول 15 / 74.

2 - 4. المصدر.

 


 

‹ صفحة 15 ›

 

في صلاته وهو قائم بين يدي الله عز وجل يتشبه بأهل الكفر يعني المجوس ( 1 ).

 

6 - عن أبي عبد الله (ع) في حديث إنه لما صلى قام مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه ...( 2 ).

 

7 - عن أبي جعفر (ع) ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى ... وأسدل منكبيك وأرسل يديك ولا تشتبك أصابعك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك ... ولا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس ( 3 ).

 

8 - البحار ، عن الجامع البزنطي ، عن أبي عبد الله (ع) ، قال : فإذا قمت في صلاتك فإخشع فيها... ولا تكفر ... ( 4 ).

 

9 - دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري ، عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال : إذا كنت قائما في الصلاة ، فلا تضع يدك اليمنى على اليسرى ولا

 

‹ هامش ص 15 › :

 

1. المصدر.

2. الوسائل 7 / 511 باب 17 وص 463.

3. الوسائل 7 / 511 باب 17 وص 463.

4. بحار الأنوار 84 / 186 ، ذيل ح 1 ، المستدرك 5 / 420.

 


 

‹ صفحة 16 ›

 

اليسرى على اليمنى ، فإن ذلك تكفير أهل الكتاب ولكن أرسلهما ارسالا ، فانه أحرى أن لا يشغل نفسك عن الصلاة ( 1 ).

 

10- عن أبي جعفر (ع) ، قال : قلت له : * ( فصل لربك وانحر ) * ، قال : النحر : الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره ، وقال : لا تكفر ، فإنما يصنع ذلك المجوس .. ( 2 ).

 

كلمات الفقهاء الامامية

 

1 - الشيخ المفيد : اتفقت الامامية على ارسال اليدين في الصلاة وأنه لا يجوز وضع احداهما على الأخرى كتكفير أهل الكتاب ، وإن من فعل ذلك في الصلاة فقد أبدع وخالف سنة رسول الله (ص) والأئمة الهادين من أهل بيته (ع) ( 3 ).

 

2 - السيد المرتضى : ومما ظن انفراد الامامية به المنع من وضع اليمين على الشمال في الصلاة لأن غير الامامية شاركها في كراهية ذلك

 

‹ هامش ص 16 › :

 

1. دعائم الإسلام 1 / 159 ، المستدرك 5 / 420.

2. الكافي 3 / 337.

3. الأعلام / 22 المطبوع ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ج 9 كتاب التذكرة.

 


 

‹ صفحة 17 ›

 

وحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء ، عن مالك : أن وضع اليدين احداهما على الأخرى ، إنما يفعل في صلاة النوافل من طول القيام وتركه أحب إلي ، وحكى الطحاوي أيضا عن الليث بن سعد : أنه قال سبل اليدين في الصلاة أحب إلي أن يطيل القيام فيعيا فلا بأس بوضع اليمنى على اليسرى ... ( 1 ).

 

3 - الشيخ الطوسي : لا يجوز أن يضع اليمين على الشمال ولا الشمال على اليمين في الصلاة ... وعن مالك روايتان أحدهما : مثل قول الشافعي ، وضع اليمين على الشمال ، وروى عنه ابن القاسم إنه ينبغي أن يرسل يديه ، وروى عنه أنه قال : يفعل ذلك في صلاة النافلة إذا طالت وإن لم تطل لم يفعل فيها ولا في الفرض ، وقال الليث بن سعد : أن عيي فعل ذلك ، وإن لم يعي لم يفعل وهو مثل قول مالك ، دليلنا اجماع الفرقة ، فانهم لا يختلفون في أن ذلك يقطع الصلاة ، وأيضا أفعال الصلاة يحتاج ثبوتها إلى الشرع ، وليس في الشرع ما يدل على كون ذلك مشروعا وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك لأنه

 

‹ هامش ص 17 › :

 

1. الانتصار / 41.

 


 

‹ صفحة 18 ›

 

لا خلاف إن من أرسل يده فإن صلاته ماضية واختلفوا إذا وضع يده أحدهما على الأخرى ، فقالت : إن صلاته باطلة فوجب بذلك الأخذ بالجزم ...( 1 ).

 

4 - قال الشيخ البهائي : التكفير هو وضع اليمين على الشمال وهو الذي يفعله المخالفون ، والنهي فيه للتحريم عند الأكثر ، وهل تبطل الصلاة به ، أكثر علمائنا على ذلك ، بل نقل الشيخ والمرتضى الاجماع عليه ( 2 ).

 

منشأ التكفير

 

قيل : إنه من ابداعات الخليفة عمر بن الخطاب ، أخذه من أسرى العجم ، قال المحقق النجفي : فانه حكي عن عمر لما جيئ بأسارى العجم كفروا أمامه ، فسأل عن ذلك ، فأجابوه : بأنا نستعمله خضوعا وتواضعا لملوكنا فاستحسن هو فعله مع الله تعالى في الصلاة ، وغفل عن قبح التشبه بالمجوس في الشرع ( 3 ).

 

‹ هامش ص 18 › :

 

1. الخلاف : 1 / 109.

2. الحبل المتين : / 214 ، انظر ملاذ الأخيار 3 / 553.

3. جواهر الكلام  11 / 19 ، انظر مصباح الفقاهة - كتاب الصلاة / 402.

 


 

‹ صفحة 19 ›

 

كلمات فقهاء السنة وأئمتهم

 

1 - المدونة الكبرى ( رأي مالك بنقل ابن القاسم ) : قال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ، قال : لا أعرف ذلك في الفريضة ، وكان يكرهه ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس ... ( 1 ).

 

2 - قال القرطبي : اختلف العلماء في وضع اليدين أحدهما على الأخرى في الصلاة ، فكره ذلك مالك في الفرض وأجازه في النفل ورأى قوم أن هذا الفعل من سنن الصلاة وهم الجمهور ، والسبب في اختلافهم أنه قد جاءت آثار ثابتة نقلت : فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام ، ولم ينقل فيها إنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى وثبت أيضا أن الناس كانوا يؤمرون بذلك ، وورد ذلك أيضا من صفة صلاته في حديث أبي حميد فرآى قوم أن الآثار التي أثبتت ذلك اقتضت

 

‹ هامش ص 19 › :

 

1. المدونة الكبرى 1 / 76.

 


 

‹ صفحة 20 ›

 

زيادة على الآثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة وأن الزيادة يجب أن يصار اليها ورأى قوم أن الأوجب المصير إلى الآثار التي ليس فيها هذه الزيادة لأنها أكثر ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة وإنما هي من باب الاستعانة ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض ... ( 1 ).

 

3 - وقال في البيان والتحصيل : سألته عن وضع احدى يديه على الأخرى في الصلاة المكتوبة ، يضع اليمنى على كوع اليسرى وهو قائم في الصلاة المكتوبة أو النافلة ، قال محمد بن رشد ، قوله : لا أرى بذلك بأسا يدل على جواز فعل ذلك في الفريضة والنافلة من غير تفصيل. وذهب في رواية ابن القاسم عنه في المدونة إلى أن ترك ذلك أفضل من فعله ، لأنه قال فيها : لا أعرف ذلك في الفريضة وكان يكرهه ولكن في النوافل ، قال : إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به نفسه وسقط وكان يكرهه في بعض الروايات فالظاهر من مذهبه فيها مع سقوطه أن تركه أفضل ، لأن معنى قوله : لا أعرف ذلك في الفريضة أي لا أعرفه فيها من سننها ولا

 

‹ هامش ص 20 › :

 

1. بداية المجتهد : 1 / 136 لابن رشد القرطبي المتوفى عام 595 ه‍.

 


 

‹ صفحة 21 ›

 

من مستحباتها. وفي قوله : إنه لا بأس بذلك في النافلة إذا طال القيام ليعين به نفسه دليل على أن فيه عنده بأسا إذا لم يطل القيام ، وفي الفريضة وإن طال القيام ، وأما مع ثبوت وكان يكرهه فالأمر في ذلك أبين ، لأن حد المكروه ما في تركه أجرا وليس في فعله وزر ( 1 ).

 

4 - قال النووي في مذاهب العلماء في وضع اليمنى على اليسرى : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه سنة ... وحكى ابن المنذر ، عن عبد الله ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسل يديه ولا يضع أحدهما على الأخرى وحكاه القاضي أبو الطيب أيضا عن ابن سيرين ، وقال الليث بن سعد : يرسلهما ، فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة ، وقال الأوزاعي : هو مخير بين الوضع والارسال ، وروى ابن عبد الحكم ، عن مالك : الوضع ، وروى عنه ابن القاسم : الارسال وهو الأشهر وعليه جميع أهل المغرب من أصحابه أو جمهورهم واحتج لهم بحديث المسئ صلاته بأن النبي (ص) علمه الصلاة ولم يذكر وضع اليمنى على اليسرى ... ( 2 ).

 

‹ هامش ص 21 › :

 

1. البيان والتحصيل : 1 / 394 - انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 2 / 508.

2. المجموع : 3 / 313.

 


 

‹ صفحة 22 ›

 

فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : أن ذلك جائز في المكتوبة والنافلة لا يكره فعله ولا يستحب تركه وهو قوله في هذه الرواية.

الثاني : إن ذلك مكروه ، يستحب تركه في الفريضة والنافلة الا إذا طال القيام في النافلة فيكون فعل ذلك فيها جائزا غير مكروه ولا مستحب وهو قول مالك في المدونة.

الثالث : إن ذلك مستحب فعله في الفريضة والنافلة مكروه تركه فيها ، وهو قوله في رواية مطرف بن الماجشون ( 1 ).

 

5 - العيني : وحكى ابن المنذر ، عن عبد الله ابن الزبير والحسن البصري وابن سيرين : أنه يرسلهما ، وكذلك عند مالك في المشهور : يرسلهما ، وإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة ، وقال الليث بن سعد : وقال : الأوزاعي هو مخير بين الوضع والارسال ( 2 ).

 

6 - الشوكاني ، قال الدارقطني : روى ابن المنذر ، عن ابن الزبير

 

‹ هامش ص 22 › :

 

1. البيان والتحصيل : 1 / 394 ، انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 2 / 508.

2. عمدة القاري شرح صحيح البخاري : 5 / 278.

 


 

‹ صفحة 23 ›

 

والحسن البصري والنخعي إنه يرسلهما ولا يضع اليمنى على اليسرى ، ونقله النووي ، عن الليث بن سعد ، ونقله المهدي في البحر ، عن القاسمية والناصرية والباقر ونقله ابن القاسم ، عن مالك ( 1 ).

 

7 - الزحيلي ، قال الجمهور غير المالكية : يسن بعد التكبير أن يضع المصلي يده اليمنى على ظهر كف ورسغ اليسرى .. وقال المالكية : يندب ارسال اليدين في الصلاة بوقار لا بقوة ولا يدفع بهما من أمامه لمنافاته للخشوع ويحوز قبض اليدين على الصدر في صلاة النفل لجواز الاعتماد فيه بلا ضرورة ويكره القبض في صلاة الفرض لما فيه من الاعتماد ، وقال في بيان حقيقة مذهب مالك : مع حقيقة مذهب مالك الذي قرره لمحاربة عمل غير منسوب وهو قصد الاعتماد .. أو لمحاربة اعتقاد فاسد وهو ظن العامي وجوب ذلك ... ( 2 ).

 

‹ هامش ص 23 › :

 

1. نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار : 2 / 186 ، انظر المجموع 3 / 311 ، المغني 1 / 549 ، الشرح الكبير 1 / 549 ، المبسوط للسرخسي 1 / 23 ، الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 151.

2. الفقه الإسلامي وأدلته : 2 / 874.

 


 

‹ صفحة 24 ›

 

الروايات من طرق السنة

 

1 - البخاري : ... ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ، قال أبو حازم : لا أعلمه إلا أن ينمى ذلك إلى النبي (ص) ، قال إسماعيل : ينمى ذلك ، ولم يقل ينمى ( 1 ) التأمل في معنى الرواية ، أقول : ولم يعلم من الذي أمرهم بوضع اليمنى على اليسرى كما إن الراوي لهذا الحديث - وهو أبو حازم - لم يجزم بأن الأمر بذلك هو النبي (ص) ولذا يقول : لا أعلمه الا ينمى ذلك إلى النبي ، فالرواية مرسلة وغير واضحة الدلالة بل غامضة الدلالة كما يفهم ذلك من العيني والشوكاني وسائر شراح هذا الحديث : الف - قال : العيني : ينمى بضم الياء وفتح الميم على صيغة المجهول ، ولم يقل ينمى بفتح الياء على صيغة المعلوم ، فعلى صيغة المجهول يكون الحديث مرسلا ، لأن أبا حازم لم يعين

 

‹ هامش ص 24 › :

 

1. البخاري : 1 / 135.

 


 

‹ صفحة 25 ›

 

من أنماه له ، وعلى صيغة المعلوم يكون الحديث متصلا ( 1 ) فهذا النص الذي هو مثار للاحتمالات لا يثبت به سنة ولا يمكن أن يسند إلى النبي الكريم بنحو القطع والجزم ، ب - السيوطي ، قال إسماعيل ينمى ، أي بضم أوله وفتح الميم بلفظ المجهول ، ولم يقل : ينمى ، أي : بلفظ المعلوم ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ( 2 ) ، ج - الشوكاني : قد أعل بعضهم الحديث بأنه ظن من أبي حازم .. وإنه لو كان مرفوعا أي ثابتا ، عن النبي (ص) لما احتاج أبو حازم إلى قوله : لا أعلمه ( 3 ).

 

2 - رواية صحيح مسلم : زهير بن حرب ، حدثنا : عفان ، حدثنا : همام ، حدثنا : محمد بن جحادة ، حدثني : عبد الجبار بن وائل ، عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه ، عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي (ص) رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر - وصف همام حيال

 

‹ هامش ص 25 › :

 

1. عمدة القاري شرح صحيح البخاري 5 / 278.

2. التوشيح على الجامع الصحيح ( البخاري ) 1 / 463.

3. نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 2 / 187.

 


 

‹ صفحة 26 ›

 

 أذنيه - ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ... ( 1 ). أقول : وهي واضحة الدلالة الا أنها مرسلة لأن علقمة بن وائل - راوي الحديث # - ولد بعد وفاة أبيه فلم يسمع منه ، قال ابن حجر العسقلاني : حكى العسكري ، عن ابن معين أنه قال : علقمة بن وائل ، عن أبيه مرسل ( 2 ) ، ويرى البعض إنه كان غلاما لا يعقل صلاة أبيه ( 3 ) ، ولكن النتيجة واحدة إذ كيف يستطيع أن يتحمل الحديث من أبيه من كان غلاما لا يعقل صلاة أبيه أضف إلى ذلك مجهولية مولى لهم إذ لم يعرف من هو.

 

3 - حدثنا : نصر بن علي ، أخبرنا : أبو أحمد ، عن العلاء بن صالح ، عن زرعة بن عبد الرحمن ، قال : سمعت ابن الزبير ، يقول : صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة ( 4 ).

 

‹ هامش ص 26 › :

 

1. صحيح مسلم 1 / 150 ، الدارقطني 1 / 286 ح 8 و 11.

2. تهذيب التهذيب 7 / 247 ، انظر تهذيب الكمال في أسماء الرجال 13 / 193 الهامش.

3. تهذيب التهذيب 8 / 314.

4. سنن أبي داود 1 / 201.

 


 

‹ صفحة 27 ›

 

وفيه أولا : معارض بما هو الثابت عنه : إنه كان يرسل يديه في الصلاة.

وثانيا : لم يسنده إلى النبي (ص).

ثالثا : في السند علاء بن صالح وهو التميمي الأسدي الكوفي ، قال البخاري : لا يتابع ، وقال ابن المديني : روى أحاديث مناكير ... ( 1 ).

 

4 - حدثنا : محمد بن بكار بن الريان ، عن هشيم بن بشير ، عن الحجاج بن أبي زينب ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن مسعود أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي (ص) فوضع يده اليمنى على اليسرى ( 2 ) ، وفي السند هشيم وهو هشيم بن القاسم الواسطي ، رموه بالتدليس ، وإنه تغير في آخره عمره ، وقال يحيى بن معين : ما أدراه ما يخرج من رأسه ( 3 ) أذن فيه كلام ، فلا يؤخذ بروايته وفي السند : أيضا الحجاج

 

‹ هامش ص 27 › :

 

1. تهذيب التهذيب 8 / 164 - سنن أبي داود 1 / 201.

2. أبو داود 1 / 200 - ورواه ابن ماجه القزويني 1 / 266.

3. تهذيب التهذيب 11 / 56.

 


 

‹ صفحة 28 ›

 

بن أبي زينب السلمي ( أبو يوسف الصيقل الواسطي ) وهو ضعيف عندهم ، قال أحمد بن حنبل : أخشى أن يكون ضعيف الحديث ، وقال علي بن المديني : ضعيف ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي ولا حافظ ( 1 ).

 

5 - حدثنا : محمد بن محبوب ، ثنا : حفص بن غياث ، عن عبد الرحمن بن اسحاق ، عن زياد بن زيد ، عن أبي جحيفة ، أن عليا (ر) ، قال : السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة ( 2 ) وفي السند زياد بن زيد وهو مجهول كما صرح بذلك العسقلاني ، عن أبي حاتم ، قال في تهذيب التهذيب : زياد بن زيد السوائي الأعسم الكوفي ، قال أبو حاتم مجهول ، روى له أبو داود حديثا واحدا ، عن علي : أن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة ( 3 ) ، وقال البخاري : فيه نظر ، وفيه عبد الرحمن بن اسحاق ، وهو ضعيف بالاتفاق.

 

‹ هامش ص 28 › :

 

1. تهذيب التهذيب 2 / 177.

2. أبو داود 1 / 201 الدارقطني 1 / 286 ح 10 - انظر السنن الكبرى 2 / 43.

3. تهذيب التهذيب 3 / 318.

 


 

‹ صفحة 29 ›

 

6 - حدثنا : محمد بن قدامه ( يعني ابن أعين ، عن أبي بدر ، عن أبي طالوت (ع) ، عن ابن جرير الضبي ، عن أبيه ، قال : رأيت عليا (ر) يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة ، وفي السند : أبو طالوت وهو عبد السلام النهدي ، قال ابن سعد : كان به ضعف في الحديث ( 1 ) وفي السند ابن جرير الضبي ، وهو غزوان بن جرير الضبي ، قال ابن حجر العسقلاني : قرأت بخط الذهبي في الميزان : لا يعرف ( 2 ).

 

7 - حدثنا : مسدد ... ، عن عبد الرحمن بن اسحاق الكوفي ، عن سيار أبي الحكم ، عن أبي وائل ، قال : قال أبو هريرة : أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة ( 3 ) ، ورواه الدارقطني باختلاف : وضع الكف على الكف في الصلاة من السنة ( 4 ).

 

‹ هامش ص 29 › :

 

1. أبو داود 1 / 201 - انظر نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 2 / 188.

2. تهذيب التهذيب 2 / 67.

3. أبو داود 1 / 201 - انظر نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 2 / 188.

4. سنن الدارقطني 1 / 284.

 


 

‹ صفحة 30 ›

 

أقول وفي السند : عبد الرحمن بن اسحاق الكوفي وهو ضعيف عند الرجاليين فعن ابن معين : ضعيف ليس بشيء ، وعن ابن سعد ويعقوب بن سفيان ، وأبي داود والنسائي ، وابن حبان : ضعيف ، وعن البخاري : فيه نظر ( 1 ) ، أضف إلى أن أبا هريرة لم ينسب هذا الفعل إلى النبي (ص).

 

8 - أبو توبة ، عن الهيثم - يعني ابن حميد ، عن ثور ، عن سليمان بن موسى ، عن طاوس ، قال : كان رسول الله (ص) يضع يده اليمنى على يده اليسرى ، ثم يشد بينهما على صدره ، وهو في الصلاة ( 2 ) ، وفيه أولا : إن طاوس لم يدرك النبي (ص) وهو تابعي فالرواية مرسلة ، ثانيا : وفي السند : الهيثم بن حميد ، وقد ضعفه أبو داود وأبو مسهر ، قال أبو مسهر : لم يكن من الاثبات ولا من أهل الحفظ ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه ، استضعفته ( 3 ).

 

‹ هامش ص 30 › :

 

1. تهذيب التهذيب 6 / 124.

2. أبو داود 1 / 201.

3. تهذيب التهذيب 11 / 82.

 


 

‹ صفحة 31 ›

 

 9 - الترمذي : حدثنا : قتيبه ، حدثنا : أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن قبيصة إبن هلب ، عن أبيه ، قال : كان رسول الله (ص) يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه ( 1 ) ، أقول : وفي السند قبيصة بن هلب وهو قبيصة بن يزيد الطائي ، وهو مجهول كما عن ابن المديني والنسائي ( 2 ).

 

10 - ابن ماجه : حدثنا : علي بن محمد ، ثنا : عبد الله بن ادريس ، وحدثنا : بشر بن معاذ الضرير ، ثنا : بشر بن المفضل ، قالا ، ثنا : عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر : قال : رأيت النبي (ص) يصلي ، فأخذ شماله بيمينه ( 3 ) ، أقول : أن كتاب سنن ابن ماجه غالب رواياته عليها صبغة الضعف ، قال ابن حجر العسقلاني : كتابه في السنن جامع جيد الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدا حتى بلغني أن السري كان يقول : مهما انفرد بخبر فيه ، هو ضعيف غالبا ... وعن ابن زرعة : ... ليس فيه الا نحو سبعة أحاديث ... ( 4 ).

 

‹ هامش ص 31 › :

 

1. الجامع الصحيح 2 / 32 ، الدارقطني 1 / 286 ح 8 و 11.

2. تهذيب التهذيب 7 / 247 انظر تهذيب الكمال في أسماء الرجال 13 / 193 ( الهامش ).

3. ابن ماجه 1 / 266.

4. تهذيب التهذيب 9 / 468.

 


 

‹ صفحة 32 ›

 

11 - الدارمي : أخبرنا : أبو نعيم ، ثنا : زهير ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله (ص) يضع يده اليمنى على اليسرى قريبا من الرسغ ( 1 ) ( 2 ) ، لكنه لم يسمع من أبيه ، لأنه ولد بعد موت أبيه ، قال ابن حبان في الثقات : من زعم أنه سمع أباه فقد وهم ، لأن أباه مات وأمه حامل به ، وقال البخاري : لا يصح سماعه من أبيه مات أبوه قبل أن يولد ، وقال ابن سعد : ... يتكلمون في روايته ، عن أبيه ، ويقولون لم يلقه ، وبمعنى هذا ، قال أبو حاتم والطبري والجريري ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة والدارقطني والحاكم وقبلهم ابن المديني وآخرون ( 3 ).

 

‹ هامش ص 32 › :

 

1. المفصل بين الساعد والكف. فتح الباري 2 / 224.

2. الدارمي 1 / 312 ح 1241.

3. تهذيب التهذيب 6 / 96.

 


 

‹ صفحة 33 ›

 

 12 - الدارقطني : حدثنا : أبو محمد صاعد ، ثنا : علي بن مسلم ، ثنا : إسماعيل بن أبان الوراق ، حدثني : مندل ، عن ابن أبي ليلى ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود : أن النبي (ص) كان يأخذ شماله بيمينه في الصلاة ( 1 ).

 

وفي السند : مندل وهو ابن علي العنزي : وهو ضعيف عند أهل السنة كان البخاري ادخل مندلا في الضعفاء ، وقال النسائي : ضعيف ـ وقال ابن سعد : فيه ضعف ، وقال الجوزجاني : واهي الحديث ، وقال الساجي : ليس بثقة روى مناكير ، وقال ابن قانع والدارقطني : ضعيف ، وقال ابن حبان : كان ممن يرفع المراسيل ويسند الموقوفات من سوء حفظه فاستحق الترك ، وقال الطحاوي : ليس من أهل التثبت في الرواية بشيء ولا يحتج به ( 2 ).

 

‹ هامش ص 33 › :

 

1. الدارقطني 1 / 283 ح 1.

2. تهذيب التهذيب 10 / 266.

 


 

‹ صفحة 34 ›

 

13 - الدارقطني : حدثنا : عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا : شجاع بن مخلد ، ثنا : هشيم ، قال : منصور : ثنا : عن محمد بن الأنصاري ، عن عائشة ، قالت : ثلاثة من النبوة : ... ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة ( 1 ) ، وفيه محمد بن أبان الأنصاري ولا يمكنه الرواية عن عائشة ، فهي مرسلة ( 2 ) ، وفي السند أيضا هشيم وهو ابن منصور ، وقد مر الكلام في ضعفه ( 3 ).

 

14 - الدارقطني ، حدثنا : ابن صاعد ، حدثنا : زياد بن أيوب ، حدثنا : النضر بن اسماعيل ، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله (ص) : أمرنا معاشر الأنبياء ... ونضرب بأيماننا على شمائلنا في الصلاة ( 4 ) ، وفى السند : النضر بن اسماعيل ، هو أبو المغيرة ، قال أحمد والنسائي

 

‹ هامش ص 34 › :

 

1. الدارقطني 1 / 284 ح 2.

2. الدارقطني 1 / 284.

3. انظر : تهذيب التهذيب 11 / 56.

4. سنن الدارقطني 1 / 284 ح 3.

 


 

‹ صفحة 35 ›

 

وأبو زرعة ليس بالقوي. وعن ابن معين - في قول - ضعيف ، قال ابن حبان : فحش خطاه وكثر وهمه فاستحق الترك ، وقال الحاكم ليس بالقوي عندهم ، وقال الساجي ، عنده مناكير ( 1 ).

 

15 - الدارقطني : حدثنا : ابن السكين ، حدثنا : عبد الحميد بن محمد ، حدثنا : مخلد بن يزيد ، حدثنا : طلحة ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبي (ص) ، قال : إنا معاشر الأنبياء أمرنا ... أن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة ( 2 ) ، وفي السند : طلحة ، هو بن عمرو بن عثمان الحضرمي الكوفي : وهو ضعيف عند الكل ، قال أحمد : لا شيء متروك الحديث ، قال ابن معين : ليس بشيء ضعيف ، وقال الجوزجاني : غير مرضي في حديثه ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي لين عندهم ، وقال أبو داود : ضعيف ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال البخاري : ليس بشيء ، كان يحيى بن معين سئ الرأي فيه.

 

‹ هامش ص 35 › :

 

1. تهذيب التهذيب 10 / 388.

2. سنن الدارقطني 1 / 284 ح 3.

 


 

‹ صفحة 36 ›

 

وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ضعيفا جدا ، وقال ابن المديني : ضعيف ليس بشيء ، وقال أبو زرعة والعجلي والدارقطني : ضعيف ، وذكره الفسوي في باب من يرغب ، عن الرواية عنه ، وقال ابن حبان : كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه الا على جهة التعجب ( 1 ).

 

16 - الدارقطني : حدثنا : محمد بن مخلد ، حدثنا : محمد بن اسماعيل الحساني ، حدثنا : وكيع ، حدثنا : يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، عن عاصم الجحدري ، عن عقبة بن ظهير ، عن علي (ع) : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( الكوثر : 2 ) } قال : وضع اليمين على الشمال في الصلاة ( 2 ) ، وفيه : وكيع : وقالوا : فيه أنه أخطأ في خمسمائة حديث ( 3 ) وقال المروزي : كان يحدث بآخره من حفظه فيغير الفاظ الحديث كأنه كان يحدث بالمعنى ولم يكن من أهل اللسان ( 4 ).

 

‹ هامش ص 36 › :

 

1. تهذيب التهذيب 5 / 21.

2. الدارقطني 1 / 285.

3. تهذيب التهذيب : 11 / 110.

4. تهذيب التهذيب 11 / 114.

 


 

‹ صفحة 37 ›

 

 17 - الدارقطني : أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي ، حدثنا : مضر بن محمد ، حدثنا : يحيى بن معين ، حدثنا : محمد بن الحسن الواسطي ، عن الحجاج بن أبي زينب ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : مر رسول الله برجل وضع شماله على يمينه ... مثله ( 1 ) ، وفيه الحجاج بن أبي زينب ، وقد مر ضعفه.

 

18 - الدارقطني أيضا عن الحجاج بن أبي زينب ، عن ابن مسعود مثله وهو ضعيف أيضا بابن أبي زينب ( 2 ).

 

19 - حدثنا : الحسن بن الخضر بمصر ، حدثنا : محمد بن أحمد بن أبو العلاء ، حدثنا : محمد بن سوار ، حدثنا : أبو خالد الأحمر ، عن حميد ، عن أنس : قال : كان رسول الله (ص) إذا قام في الصلاة ، قال : هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ... ( 3 ) ، وفيه أبو خالد الأحمر : وهو سليمان بن حيان الأزدي وقد تكلموا في حفظه ، قال ابن معين : ليس بحجة ، وقال أبو بكر البزار في كتاب السنن : ليس ممن يلزم زيادته ، حجة ، لاتفاق أهل العلم بالنقل ، إنه لم يكن حافظا وإنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها ( 4 ).

 

‹ هامش ص 37 › :

 

1. الدارقطني 1 / 287 و 13 ح 14.

2. الدارقطني 1 / 287 و 13 ح 14.

3. الدارقطني 1 / 287 ح 15.

4. تهذيب التهذيب 4 / 160.

 


 

‹ صفحة 38 ›

 

حصيلة البحث

 

والحاصل : إن مجموع هذه الأحاديث التي مفادها التكفير ، لا تخلو عن اشكال دلالي أو ضعف سندي.

 

أما الحديث الأول : وهو عن البخاري : ففيه اشكال دلالي ، كما صرح بذلك العيني والشوكاني فلا تخلو من شبهة الارسال وأنه غير ثابت الاسناد إلى النبي (ص).

 

أما الحديث الثاني ، عن مسلم وفيه علقمة بن وائل ، عن أبيه ، فهو مرسل لأنه ولد بعد موت أبيه.

 

أما الحديث الثالث : عن أبي داود ، وفي السند : علاء بن صالح وأحاديثه لا يتابع عليها ، كما صرح بذلك البخاري ، أضف إلى ذلك ، معارضته بحديث آخر لابن الزبير.

 

أما الحديث الرابع : عن أبي داود ، وفي سنده هشيم ن وهو مدلس وقد تغير ، وفيه الحجاج ، وهو ضعيف أيضا.

 

أما الحديث الخامس : عن أبي داود وفيه زياد بن زيد وهو مجهول وفيه أيضا عبد الرحمن بن اسحاق : وهو ضعيف بالاتفاق.

 

أما الحديث السادس : عن أبي داود : وفيه طالوت : وهو ضعيف الحديث ، وفيه الضبي ، وهو أيضا : لا يعرف - أي مجهول.

 

أما الحديث السابع : عن أبي داود : وفيه عبد الرحمن بن اسحاق وهو ضعيف.

 

أما الحديث الثامن : عن أبي داود : وفيه هيثم وهو ضعيف ، أضف إلى ذلك أنه مرسل لأن طاوسا التابعي لم يسمع من النبي ولم يره.

 

أما الحديث التاسع : رواية الترمذي : وفيه قبيصة ، وهو مجهول.

 

أما الحديث العاشر : حديث ابن ماجه : وغالب رواياته ضعيفة الا سبعة منها.

 

أما الحديث الحادي عشر : حديث الدارمي : وفيه عبد الجبار ، عن أبيه ، فهو مرسل لأنه ولد بعد موت أبيه ، فلم يسمعه من أبيه.

 

- أما الحديث الثاني عشر : عن الدارقطني : وفيه مندل وهو ضعيف.

 

أما الحديث الثالث عشر : عن الدارقطني : وفيه محمد بن أبان الأنصاري ولا يمكنه الرواية عن عائشة - فهو مرسل - وفيه أيضا هشيم وهو ضعيف.

 

أما الحديث الرابع عشر : عن الدارقطني ، وفيه النضر بن اسماعيل وهو ضعيف.

 

أما الحديث الخامس عشر : وفيه طلحة وهو ضعيف عند الكل.

 

أما الحديث السادس عشر : عن الدارقطني - أيضا - وفيه وكيع وقد أخطأ في خمسمائة حديث.

 

أما الحديث السابع عشر والثامن عشر : عن الدارقطني : وفيهما الحجاج بن أبي زينب ، وهو ضعيف.

 

أما الحديث التاسع عشر : عن الدارقطني ، وفيه أبو خالد الأحمر ، وفيه كلام وأنه ليس بحجة في الحديث.

 

إذن لم يبق في المقام مستند يركن إليه وينسب إلى النبي الكريم وإنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة أضف إلى ذلك أن بعض الصحابة وأئمة المذاهب كانوا يكرهون ذلك ، ويقولون بالارسال كابن الزبير والإمام مالك وابن سيرين والحسن البصري والنخعي و .... ومذهب أهل البيت (ع) على عدم الجواز وإنه غير مشروع كما عرفت من الروايات والفتاوى.

 

والحمد لله رب العالمين نجم الدين الطبسي النجفي

قم المقدسة - 10 / ذي الحجة / 1420 يوم عيد الأضحى المبارك

 

العودة لصفحة البداية

العودة لفهرس المواضيع